بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحابته أجمعين، أما بعد..
فكما ترون من العنوان في أعلى هذه الغرفة (وقفات مع كتاب المراجعات)
إن كتاب المراجعات يعتبر من أهم كتب الشيعة الدعائية وذلك أن عندهم كتبا دعائية لا تمثل مذهبهم ولا يعتقدوتها ولكنها دعائية يستخدمونها للدعاية للمذهب، وهذا الكتاب لعله أشهر هذه الكتب، بل إن الشيعة - حسب علمي - يتسابقون على طبع هذا الكتاب وتوزيعه في كل مكان..
وأبدأ به قبل غيره - لأنه في النية إن شاء الله تعالى أن يستمر الحوار حول هذه الكتب وأستعرض قريبا من اثني عشر كتابا، وهذا الكتاب أبدأ به لشهرته وكثرة الناقلين عنه ممن سوف يأتي دورهم بعده، وقد شحن المؤلف وهو عبد الحسين شرف الدين الموسوي كتابه هذا بالأكاذيب والادعاءات والتمويهات كما هي العادة عند من يؤلف عندهم عن أهل السنة.
وقال محقق الكتاب في مقدمة التحقيق ما نصه: " إن كتاب المراجعات للإمام شرف الدين هو من أشهر الكتب التي بحثت بعض الاختلافات في الأمة الاسلامية بحثا موضوعيا علميا.. " هكذا قال.
[ ١ ]
والآن أشرع بإذن الله ﵎ ببيان الكذب الذي انطوى عليه هذا الكتاب، وفي الحقيقة لن أفصل كثيرا في الردود بقدر تفصيلي في بيان الأكاذيب وإن يسر الله ﵎ وكان في العمر مدة أيضا نفصل بحول الله في الردود، وسألتزم بنص كلامه وقد أشرك المحقق أحيانا لأنه لا يخلو من أن يكذب وسأنبه إن شاء الله تعالى بين كلامه وبين كلام المؤلف.
ولكن قبل هذا أقدم بمقدمة عن الكذب:
- يقول الإمام ابن القيم - ﵀ -: بالصدق تميز أهل الإيمان عن أهل النفاق، وسكان الجنان من أهل النيران، وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه، ولا واجه باطلا إلا أرداه وصرعه، من صال به لم ترد صولته، ومن قال به علت على الخصوم كلمته، ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين. (مدارج السالكين ص)
- وقال كذلك - رحمه الله تعالى -: وقسم الله الناس إلى صادق ومنافق فقال: " ليجزي الله الصادقين بصدقهم، ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم.
(مدارج السالكين)
- وقال أيضا: والإيمان أساسه الصدق، والنفاق أساسه الكذب، فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما محارب للآخر.
* وقال رسول الله - ﷺ -: «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا» (١) .
وصدق الشاعر حين قال:
لا يكذب المرء إلا من مهانته أو عادة السوء أو من قلة الأدب
لجيفة الكلب عندي خير رائحة من كذبة المرء في جد وفي لعب
- وقال أشهب: سئل الإمام مالك عن الرافضة فقال: لا تكلمهم ولا تروي عنهم فإنهم يكذبون.
- وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: لم أرى أشهد بالزور من الرافضة.
_________________
(١) متفق عليه، انظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٢/١٩٨) .
[ ٢ ]
- وقال يزيد بن هارون: يكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون.
وقال شريك القاضي: احمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه دينا.
وقال ابن تيمية: الرافضة بهائم فلا النقل يصدقون ولا الصدق يقبلون.
هذه أقوال أهل السنة فيهم وبيان كثرة الكذب عندهم، ولقائل أن يقول هذه الأقوال لا تقبل للعداء المعروف بين الشيعة والسنة فلذلك ننقل من كتبهم:
- قال جعفر الصادق - ﵀ ورضي عنه -: " رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ولم يبغِّضنا إليهم؛ أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء؛ ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط عليها عشرا". روضة الكافي ص ١٩٢
- وقال أيضا - ﵀ ورضي عنه -: " إن من ينتحل هذا الأمر لمن هو شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ". رجال الكشي ص ٢٥٢
وهذا الكلام قاله عن زرارة بن أعين أعظم رواة الشيعة على الاطلاق!!
- وقال أيضا رحمه الله تعالى: " لو قام قائمنا لبدأ بكذابي الشيعة فقتلهم ". رجال الكشي ٢٥٣
- وقال أيضا:" ما أنزل الله من آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع ". رجال الكشي ص ١٥٤
- وقال أيضا: " إن ممن ينتحل هذا الأمر ليكذب حتى إن الشيطان ليحتاج إلى كذبه ". الروضة من الكافي ص ٢١٢
- وقال محمد الباقر – ﵀ ورضي عنه -: " لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكا والربع الآخر أحمق ". رجال الكشي ص ١٧٩
وقال محمد باقر البهبودي: " ومن الأسف أننا نجد هذه الأحاديث – يعني الضعيفة والكذوبة – في روايات الشيعة أكثر من روايات أهل السنة. (مقدمة صحيح الكافي) .
وهذا الحديث موجه لكل سني وموجه كذلك لكل شيعي.
أوجهه لكل سني حتى تطمئن نفسه ويعلم أنه على حق، ويعلم أن صاحب الحق لا يكذب أبدا ولا يدلس ولا يماري.
[ ٣ ]
أوجهه كذلك لكل شيعي حتى يعلم كذلك أين الحق، وحتى يعلم كذلك أنه لا يمكن أبدا علمائه على حق وهم كذلك في نفس الوقت يكذبون (١) .
أيها الشيعي! إن صاحب الحق لا يحتاج إلى الكذب لبيان حقه وإقناع الناس به، وخير مثال على هذا سيرة نبينا وسيدنا ومولانا وحبيبنا محمد – ﷺ- فإنه لم يؤثر عنه كذب قط، وصاحب الباطل دائما يكذب ليموه ويدلس ويخفي باطله بأكاذيب منمقة مرتبة وهذا واقع كل من قرأت لهم من علماء الشيعة الذين صنفوا كتبا يناقشون فيها الصراع بين الشيعة والسنة والخلاف بينهما، وللأسف أيضا هذا ديدن كل من ناقشتهم من علماء الشيعة، كلهم كانوا يكذبون وللأسف وأنا أذكر أسمائهم الآن – أعني الذين ناقشتهم – وبعد ذلك أنظر هل يوجد غيرهم.
من الذين ناقشتهم وهم يكذبون: الدكتور عصام العماد وكذلك الكوراني كذب على مع أني طلبت أن أذكر هذا الكذب فلم يسمح لي أن أدخل غرفتهم لأبين ما كذب علي في ذلك، وكذلك إمام عندنا في الكويت يقال له الدماوندي، وآخر اسمه عبد الله فيروز، وآخر اسمه حسين المعتوق، وثالث اسمه علي الصالح أبو عبد الوهاب وغيرهم ممن لم أعرف أسمائهم ممن ناقشوني وكانوا يكذبون، وهذا عدى من يكتبون في الكتب وأيضا أجدهم يكذبون كمثل أمير القزويني في كتابه " نقد الصواعق المحرقة " أو الموسوي في كتابه " المراجعات " كما سيأتي أو الأنطاكي في كتاب " لماذا اخترت مذهب الشيعة " أوغيرهم كالتيجاني وغيره ممن سيأتي ذكرهم إن يسر الله تعالى لنا هذه الجلسات.
الحقيقة أني تتبعت كتب الشيعة التي تتكلم عن السنة فوجدت الكذب عنهم كثير ولذلك قررت أن أبدأ بمناقشة هذه الأكاذيب ومناقشة ما فيها من الباطل.
أولا: بالنسبة لكتاب المراجعات:
_________________
(١) أي غرفة المحادثة الصوتية (البالتوك) التي كانت فيها كثير من محاضرات الشيخ حفظه الله.
[ ٤ ]
يقول حسين الراضي محقق الكتاب كما قرأنا كلامه بعد قليل والآن أعيده بتفصيل: " إن كتاب المراجعات لسماحة سيدنا الإمام شرف الدين – قدس الله سره – يعتبر بحق من أهم ما أنتجه الفكر الإسلامي والإمامي في توضيح قضايا الإمامة وإثبات وجهتها الحقة بعد وفاة الرسول الأعظم – ﷺ – وهو في الحقيقة كتاب يدعو للوحدة وجمع الكلمة بين المسلمين ويضع حدا فاصلا لكثير من الخلافات التي كانت سببا في تباعدهم وتباغضهم فبعد التفهم لتلك القضايا على أساس البحث العلمي والدقة الموضوعية ينحسر الجهل ويسفر الصبح ويرجع النصاب إلى أهله ". المقدمة. الطبعة الأولى ص ٢١.
ويقول الإمام الألباني – رحمه الله تعالى – محدث الديار الشامية في زمنه بل محدث الاسلام في زمنه: " وكتاب المراجعات للشيعي المذكور – أي عبد الحسين شرف الدين – محشو بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في فضل علي ﵁ مع كثير من الجهل بهذا العلم الشريف [يعني علم الحديث] والتدليس على القراء والتضليل عن الحق الواقع، بل والكذب الصريح، مما لا يكاد القارئ الكريم يخطر في باله أن أحدًا من المؤلفين يحترم نفسه يقع في مثله ". السلسلة الضعيفة (٢/٢٩٧) حديث رقم (٨٩٦) .
وأقول: كتاب المراجعات حشاه مؤلفه بالأكاذيب وسأبين إن شاء الله تعالى بالتفصيل الموسع – أعني – ذلك الإفك.
* قال الموسوي عبد الحسين في مقدمة الكتاب ص ٥٥:
" هذه صحف لم تكتب اليوم، وفكر لم تولد حديثا وإنما هي صحف انتظمت منذ زمن يربو على ربع قرن، وكادت يومئذ أن تبرز بروزها اليوم لكن الحوادث والكوارث كانت حواجز قوية عرقلت خطاها ".
[ ٥ ]
قلت: لا نعلم في تلك الحقبة حوادث وكوارث تعوق نشر مثل هذا الكتاب وذلك لأنه يتكلم عن عام ١٩١٠م يعني قبل تسعين سنة تقريبا، ولكن لعل المقصود بهذه الكوارث والحوادث هي وجود الشيخ البشري الذي يدعي المؤلف أنه ناقشه في هذا الكتاب وذلك أن الشيخ البشري في ذلك الوقت كان حيا، فلما مات الشيخ البشري – ﵀ – خلا الجو للموسوي لكي يعرض ما عنده ولا يرد عليه أحد، ولذلك عندما تتصفح هذا الكتاب لا تجد أي صورة مخطوطة من رسائل البشري التي تعدت الخمسين رسالة والتي يدعيها الموسوي أنها رسائل أرسلها إليه البشري، فعلى الأقل لابد من أن يذكر صورا لهذه الرسائل عليها توقيع البشري حتى يرى هل هذه للبشري أم لا؟!
ثم كذلك هذا ظاهر من سير المناظرات، فإن البشري في هذه المناظرات يقف بين يدي الموسوي كالتلميذ بين يدي معلمه يسأل ويستفهم فقط، علما بأن الموسوي في هذه الفترة التي يدعي أنها تخللتها الرسائل لم يجاوز الأربعين سنة والبشري قد جاوز الستين تقريبا، ومع هذا البشري يمدح والموسوي يشكر على المديح دائما في هذا الكتاب!
ومما يدل على كذب الموسوي في هذا الكتاب قوله في المراجعة (١١١) على لسان البشري أنه قال: " أشهد أنكم في الفروع والأصول على ما كان عليه الأئمة من آل الرسول وانصرفت عنك مفلحا منجحا ".
وللأسف لم نسمع أن البشري قد تشيع بعد هذا الكلام!!
ولذلك أقول أن هذا كذب على البشري – رحمه الله تعالى – وهناك من سأل ابن البشري عن هذه المناظرات فقال: ما سمعت قط أنها جرت بين أبي وبين أحد من الناس.
[ ٦ ]
وهكذا في جميع كتبهم تجد مناظرات عبارة عن أكاذيب كما هو الحال في كتاب " ليالي بشاور " (١) فإن من يقرأه يرى الكذب، وكذلك مناظرات التيجاني في أشرطته وكتبه دائما هو البطل، ودائما هو الذي ينتصر، ودائما الذي أمامه يقر ويعترف ويظهر عجزه وجهله، وعندما تأتي وتناقشه تجد إنسانا كذابا لا يتقي الله – ﵎ – في نقله ولا يتقي الله – ﵎ – في كلامه، والله المستعان (٢) .
نعود إلى البشري لأن التيجاني له وقته إن شاء الله تعالى.
ملحوظة: الطبعة التي أنقل منها كلام الموسوي هي طبعة الدار الاسلامية تحقيق حسين الراضي. الطبعة السادسة. الدار الاسلامية في بيروت في كورنيش المزرعة - الحسن سنتر.
كما أنه بذكر رقم المراجعة يسهل الأمر فالكتاب عبارة عن مجموعة من المراجعات كما يدعي الموسوي.
* المراجعة رقم (٤) ص ٦٦:
قال الموسوي: " إن تعبدنا في الأصول بغير المذهب الأشعري، وفي الفروع بغير المذاهب الأربعة لم يكن لتحزب أو تعصب ولا للريب في اجتهاد أئمة تلك المذاهب، ولا لعدم عدالتهم وأمانتهم ونزاهتهم وجلالتهم علما وعملا ".
قلت: بالله عليكم أهكذا ينظر الشيعة إلى الأئمة الأربعة؟! يقول: لا لعدم عدالتهم وأمانتهم ونزاهتهم وجلالتهم علما وعملا، ولذلك أقول لكم هذه الكتب دعائية.
انظروا ماذا يقول الشيعة عن أهل السنة:
_________________
(١) مؤلفه هو محمد الموسوي الشيرازي، وحشا مؤلف الكتاب ما استطاع من عشرات الأكاذيب بل تعدت المئات، من مثل عزو قصة الطائر المشوي إلى البخاري ومسلم وهو حديث ضعيف ويرد على كتب ألفت بعد مناظرته التي يقول في بداية الكتاب إنها كانت عام ١٣٤٥هـ مثل كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية الذي ألف بعد عام ١٣٤٥هـ بأعوام، فما أشد كذبهم!
(٢) قد يسر الله للشيخ مناظرة التيجاني في قناة المستقلة وقرره بكذبه على رؤوس الخلائق وأضحك عليه الناس.
[ ٧ ]
إن تكفير الشيعة الإمامية لأهل السنة بشكل عام أشهر من أن يذكر، وكل من لم يؤمن بالأئمة الإثني عشر كافر، بل من لم يكفر أبا بكر وعمر فهو كافر عندهم!
روى الكليني عن جعفر الصادق – وهو بريء – أنه قال: " لا يكون العبد مؤمنًا حتى يعلم الله ورسوله والأئمة كلهم وإمام زمانه ". أصول الكافي (١/١٠٨)
وروى كذلك عن محمد الباقر – ﵀ وهو برئ من هذا القول -: " إنما يعرف الله عزوجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت، ومن لا يعرف الله – عزوجل – ويعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله، هكذا والله ضلالا ". الكافي (١/١٨١) .
وروى كذلك عن علي بن موسى الرضا أنه قال: " ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم " [يعني شيعتهم] الكافي (١/٢٢٣) .
وروى المجلسي في بحار الأنوار عن جعفر الصادق أنه قال: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إماما ليست له إمامة من الله، ومن جحد إماما إمامته من عند الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا " [يعني أبا بكر وعمر] .بحار الأنوار (٦٩/١٣١) .
وروى الكشي في " رجاله " عن جعفر الصادق أنه سئل عن قول الله تعالى: " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " قال: " هو ما استوجبه أبو حنيفة وزرارة " (١) .
وهذا الموسوي يقول: لا لعدم عدالتهم وأمانتهم ونزاهتهم وجلالتهم علما وعملا!! فهذا شيء عجيب.
* المراجعة رقم (٨) ص ٨٧:
قال الموسوي: " والصحاح الحاكمة بوجوب التمسك بالثقلين متواترة " وهكذا قال حسين الراضي محقق الكتاب في ص ٩٢.
قلت: فهذا كذب وإدعاء باطل، فمن نقل هذا التواتر وأين؟؟
وحديث الثقلين سيأتي نقاشه مع د/عصام وإلا سأطرحه بالتفصيل إن شاء الله تعالى إن لم يستمر في النقاش.
* المراجعة رقم (٨) ص ٦٩:
_________________
(١) وهم يدعون أن أبا حنيفة أخذ العلم عن جعفر الصادق ثم يدعون أنه كفر!!
[ ٨ ]
قال حسين الراضي المحقق – كما قلت أني سأشركه أحيانا -: " حديث السفينة من الأحاديث المتواترة عند المسلمين ".
قلت: فهذا كذب، فإن الحديث ضعيف ولا يثبت عن النبي – ﷺ – أخرجه الحاكم في مستدركه (٣/١٥١)
وفيه مفضل بن صالح: قال ابن حبان: يروي المقلوبات عن الثقات فوجب ترك الاحتجاج به.
وفيه حنش الكناني: قال النسائي: ليس بالقوي، وضعفه غيره كذلك، ووثقه أبو داوود رحمه الله تعالى.
وفيه أبو اسحاق السبيعي: لم يصرح بالتحديث، وهو يرسل ويدلس.
والحديث ضعفه الذهبي وابن كثير والألباني وغيرهم.
ولذلك نقول أين هذا التواتر ومن نقله؟
إلا إذا كان يزعم أن المسلمين هم الشيعة فقط، فهذا شأن آخر.
* المراجعة رقم (١٠) ص ١٠٣:
قال الموسوي: " وأورده ابن حجر العسقلاني مختصرا في ترجمة زياد بن مطرف في القسم الأول من إصابته ثم قال: في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي، وهو واهي " قال الموسوي: " هذا غريب من مثل العسقلاني فإن يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتفاق ".
قلت: أين البشري من هذا الكلام؟؟ أين رد البشري على مثل هذا الإدعاء الباطل؟؟
نعم قال ابن حجر هذا الكلام:
قال ابن حجر في الإصابة في ترجمة زياد بن مطرف في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي وهو واهي، وأيضا قوله يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتفاق صحيح، ولكن ما الذي وقع؟؟
الذي حصل أن يحيى بن يعلى إثنان:
أحدهما: يحيى بن يعلى المحاربي، وهو ثقة باتفاق.
والثاني: يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف باتفاق.
فكلاهما يحيى بن يعلى، والخلاف في أن هذا أسلمي، وذاك محاربي.
والعجيب أن كل علماء الشيعة ويأتون بهذا الحديث، ويأتون بكلام الموسوي هذا، وكأنهم وجدوا ركازا أي كنزا مدفونا!!
فهو يقول: انظروا أنتم تضعفونه لأن فيه يحيى بن يعلى المحاربي، مع أنكم تعتمدون عليه في غيره من الحديث وهو ثقة بإتفاق.
[ ٩ ]
ما الذي حصل؟ الذي حصل أن الحديث ليس من رواية يحيى بن يعلى المحاربي، ومن رجع إلى رواية هذا الحديث عند الحاكم وعند الطبراني وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وأبو نعيم في الحلية، كل هؤلاء ذكروه وذكروا أن فيه يحيى بن يعلى الأسلمي الضعيف المتفق على ضعفه، فالذي حصل أنه وقع سبق قلم من الحافظ ابن حجر أو خطئا في الطباعة حيث قال فيه يحيى بن يعلى المحاربي وهو واهي، فكل كلامه صحيح فالحديث فيه يحيى بن يعلى وهو واهي، ولكنه بدل من أن يكتب " الأسلمي " كتب " المحاربي ".
ولنفرض أن ابن حجر قد ضعف المحاربي هنا، فهل الحديث من رواية المحاربي أصلا؟ هو ليس من روايته وإنما من رواية الأسلمي الضعيف عند عند الحاكم (٣/١٢٨) وعند الطبراني (ج٥ حديث رقم ٥٠٦٧) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/١٠٨) وأبو نعيم في الحلية (٤/٣٤٩) كلهم قالوا: فيه الأسلمي.
فالحديث من رواية الأسلمي وليس من رواية المحاربي.
ولذلك عجز الموسوي والمحقق وكل علماء الشيعة الذين سيسمعوني، أتحداهم جميعا أن يخرجوا هذا الحديث من رواية يحيى بن يعلى المحاربي، وإنما هو من رواية الأسلمي، وكل الطرق التي ذكرت هذا الطريق ذكرت المحاربي وليس الأسلمي، والحديث موضوع ذكره الألباني في " الضعيفة " رقم ٨٩٢.
فالموسوي صاد في الماء العكر.
* المراجعة رقم (١٠) ص ١٠٧:
قال الموسوي: " قال رسول الله – ﷺ -: «واجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين» أخرجه جماعة من أصحاب السنن بالإسناد إلى أبي ذر مرفوعا ".
[ ١٠ ]
قلت: هذا كذب، وذلك أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل السنن كما يدعي الموسوي بدليل أن الموسوي لم يستطع أن يعزو هذا الحديث ولا لكتاب واحد من كتب السنن، ولا حتى المحقق الراضي، ولا غيره من علماء الشيعة الموجودين حاليا، ولا أحد يستطيع أن يعزوه لكتاب من كتب السنن كما ادعى الموسوي كذبا وزورا.
وعزاه إلى المجمع من رواية سلمان وأغفل كلام الهيثمي على هذا الحديث، إذن هو في مجمع الزوائد وليس في السنن، ومن أخرجه؟
أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (ج٣ حديث رقم ٢٦٤٠) من رواية سلمان بنفس اللفظ الذي ذكره الموسوي، وفيه زياد بن المنذر: قال ابن معين: كذاب، وقال ابن حبان: كان رافضيا يضع الحديث في الفضائل والمثالب، وقال الهيثمي في المجمع (٩/١٧٢): رواه الطبراني وفيه زياد بن المنذر وهو متروك، ولذلك لم الراضي كلامه بل عزاه إلى المجمع وسكت.
هذه خمسة أكاذيب للموسوي تتلوها خمسة وخمسة وخمسة وخمسة، أكاذيب لا تنتهي لا للموسوي ولا للأنطاكي ولا للتيجاني ولا للعماد ولا لغيرهم، أكاذيب لا تنتهي، ولذلك كما قلت ستسطر هذه الأكاذيب كتابة – وهي مسطرة كتابة، وستنقل صوتا حتى يطمئن المسلم السني أنه على حق بدليل أنه لا يكذب، ولا يحتاج إلى أن يكذب، بل لا يكذب إلى صاحب الباطل، وكما قيل الحق أبلج والباطل لجلج، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.