بسم الله الرحمن الرحيم
فهذا هي الجلسة الثانية في بيان ما في كتاب المراجعات من البهتان..
[ ١١ ]
وقبل أن ابدأ بذكر ما فيه من البهتان أحب أن انبه على قضية مهمة.. وهي أن صفحات هذا الكتاب في الطبعة التي عندي - طبعة الدار الإسلامية في بيروت تحقيق وتعليق حسين الراضي وهى الطبعة الثالثة طبعت سنة ١٤٠٦ و١٩٨٦ من الميلاد بلغ عدد صفحاتها ٧٣٨ صفحة، هذا عدى الفهارس فإذا حذفنا منها ٦٠ صفحة وهى المقدمة بقي لنا من الكتاب ٦٧٨ صفحة، هذا عدد صفحات هذا الكتاب.
ويدعي مؤلف هذا الكتاب وهو: عبد الحسين شرف الدين الموسوي أن هذا الكتاب هو مناظرات ومحاورات ورسائل بينه وبين شيخ الأزهر في ذلك الوقت سليم البشري ومن خلالها أو في نهايتها اقر سليم البشري رحمة الله بأن الشيعة هم الذين على الحق!!
ومن نظر في هذا الكتاب حيث أني حاولت حصر كلام البشري فبلغ كلامه فقط ٤٢ صفحة، وتكلم الموسوي من خلال ٦٣٦ صفحة!!
٦٣٦ صفحة للموسوي و٤٢ صفحة للبشري، ثم يقولون هذا مراجعات حدثت بين البشري وبين عبد الحسين شرف الدين فأي مراجعات (١) هذه؟ !
* ولنأخذ مثال على هذا المراجعات:
المراجعة رقم (٣٥) ص ٣٥٨:
يقول البشري في مراجعة كاملة حين أرسلها إلى عبد الحسين بعد أن ذكر له الأحاديث الدالة على إمامه علي ﵁ قال: " لله أبوك ما أوضح آياتك وأجلها، وما أفصح بيناتك وأدلها، فحي على البقية، حي على البقية من نصوصك المتوالية المتواترة الجلية ولك الفضل والسلام "!!
فقط لا سؤال لا استفسار لا شيء، وإنما طلبً للمزيد..!!
وهكذا نرى كثيرا من المراجعات على هذا الصيغة، بل لعله يمدح عبد الحسين شرف الدين مدحًا ما مدحه إياه أتباعه من الرافضة! بل يمدحه صاحبنا هذا - إن زعموا أن المناظرات هذه حق - يمدحه مدحًا ما مدحهُ أصحابه.
_________________
(١) بل هي مهاترات (وشنشنة نعرفها من أخزم) وهم كمثل من يناطح السحاب أو يصارع طواحين الهواء، وقد يبع المردود عليه الموسوي صاحب كتاب ليالي بشاور وقد أتى بالمضحكات!!
[ ١٢ ]
* ولنأخذ مثال على اقتصار مراجعة البشري على السؤال بين يدي الشيخ:
- انظرُ ماذا يقول البشري وهي المراجعة رقم (٦١) يقول:
" إذا كان كرامة السلف الصالح محفوظة، فلا بأس بشيء مما أوردتموه من الأحاديث المختصة بالإمام سواء في ذلك حديث الغدير وغيره، ولا موجب لتأويلها، ولعل عندكم في هذا الموضوع أحاديث لا يعرفها أهل السنة، فالتمس إيرادها لنكون على علم منها، والسلام ". فقط!! دائمًا يلتمس، دائمًا يطلب من الموسوي!!
- في مراجعة رقم (٦٣) يقول:
" لا حجة بهذه النصوص على أهل السنة إذ لم تثبت عندهم " – لما ذكر أحاديث من كتب الشيعة، ثم قال:
" ولماذا لم يخرجوها لو كانت ثابتة؟ فعج بنا إلى ما بقي من حديث أهل السنة في هذا الموضوع، والسلام ". هذه فقط مراجعة البشري!! .
ومثال أخر صفحة ٥٢٠ مراجعة رقم ٦٥ مراجعة كاملة عبارة عن خمس كلمات يرسلها البشري لعبد الحسين شرف الدين: " حدثنا بحديث الوراثة من طريق أهل السنة، والسلام ". هذه هي مراجعة البشري!!
ومراجعة رقم ٦٧ يقول: " أهل السنة لا يعرفون الوصية إلى علي، ولا يتعرفون بشيء من نصوصها، فتفضلوا بها ولكم الشكر، والسلام ".
هذه بعض مراجعات البشري الذي يدعون أنه أمام أهل السنة في زمانه، وأنه وقعت هذه المناظرات بينه وبين عبد الحسين شرف الدين وهذا دليل على كذب هذه المراجعات وإدعائها على سليم البشري رحمه الله تعالى.
لو نظرنا في أول مراجعة، وهى أول رسالة أرسلها البشري كما يزعمون كذب وزورا، أرسلها إلى عبد الحسين شرف الدين يقول له في أثناء هذا المراجعة: " فلما قدر الله وقوفي على ساحل عيلمك المحيط، وأرشفتني ثغر كأسك المعين، شفى الله بسائغ فراتك أوامي، ونضح عطشي، وأآلية بمدينة علم الله (جدك المصطفى) وبابها (أبيك المرتضى) أني لم أذق شربة أنقع لغليل، ولا أنجع لعليل، من سلسال منهلك السلسبيل.. "
[ ١٣ ]
انظروا في أول رسالة يرسلها له يقول: وبابها (يعني باب العلم) أبيك المرتضى ثم يسأله عن الأحاديث الواردة في فضل علي! .
- كذلك في صفحة ١١٦ المراجعة رقم ١١ يقول له سليم البشري:
" وحين أغرقت في البحث عن حجتك، وأمعنت في التنقيب عن أدلتك، رأيتني في أمر مريج، وأنظر في حججك فأراها ملزمة، وفي بيناتك فأجدها مسلمة، وأنظر في أئمة العترة الطاهرة فإذا هي بمكانة من الله ورسوله، يخفض لها جناح الذل هيبة وإجلالًا، ثم أنظر إلى جمهور أهل القبلة والسواد الأعظم من ممثلي هذا الملة، فإذا هم مع أهل البيت على خلاف ما توجبه ظواهر تلك الأدلة، فأنا أؤامر مني نفسين: نفسًا تنزع إلى متابعة الأدلة، وأخرى تفزع إلى الأكثرية من أهل القبلة، قد بذلت لك الأولى قيادها، فلا تنبو في يديك، ونبت عنك الأخرى بعنادها، فاستعصت عليك ".
كلام جميل، هذا يقوله من يدافع عن أهل السنة؟؟ أقول: إذا كان هذا صحيحًا فبأي شيء صرت شيخًا للأزهر؟
سبحان الله.. ما ناقش أي دليل وكل شيء مقبول ويا عجبًا.. أما يعرف أهل السنة أدلة يستدلون بها على الشيعة (١)، كله استفسار، كله طلب للمزيد، وهذا إنما كان في البداية!!
- وكذلك في صفحة ١٧٣ يقول في المراجعة رقم ١٣: " لله مراعف يراعك، ومقاطر أقلامك، ما ارفع مهارقها عن مقام المتحدي والمعارض، وما أمنع وضائعها ".
_________________
(١) بل القرآن والسنة تنطق على الشيعة، وأهل السنة والجماعة هم أهل الإسناد وأهل الجرح والتعديل بميزان دقيق لا يوجد معشار معشاره عند الشيعة التي خلت كتبهم من الأسانيد اللهم إلا ما ركب ولم يتصل إسناده، ونتحدى أن يأتوا بحديث واحد متصل إلى علمائهم والله لن يستطيعوا.
[ ١٤ ]
دائمًا هو يمدح ويثني والأخر يقول جزاك الله خير - أحسنت، بارك الله فيك، مع أن البشري في ذلك الوقت حسب ما يدعي الموسوي أكبر من الموسوي بثلاثين سنة، يقول له بعد أن أثنى عليه بثناء العجيب يقول:
" فالراد عليك سيئ اللجاج، صلف الحجاج، يماري في الباطل ويتحكم تحكم الجاهل. وربما اعترض بأن الذين رووا نزول تلك الآيات فيما قلتم إنما هم رجال الشيعة، ورجال الشيعة لا يحتج أهل السنة بهم، فماذا يكون الجواب، تفضلوا به إن شئتم ولكم الشكر، والسلام ".
تلميذ يرجوا من أستاذة أن يبين له كيف يرد على من خالفه في الحقيقة، هذا تلميذً نجيب، قل ما نجد مثله والعجيب أن شيخ الأزهر يرسل المدائح إرسالا، ماء متحدر من شلال، ويكتفي الموسوي بالشكر والامتنان.
وكما قلت الأمثلة على هذا كثيرة، وكلها تصب في معين واحد ألا وهو أن هذه المراجعات مكذوبة على شيخ الأزهر وهو منها بريء، بل إنه في المراجعة رقم ١٧ صفحة خمسة وتسعين ومائتين يقول له بعد أن ذكر نصوص على إمامة علي ﵁ يقول شيخ الأزهر:
" لم يبقى للسني مانعًا من الاحتجاج بأخيه الشيعي إذا كان ثبتًا، فرأيك في هذا هو الحق المبين، ورأي المعترضين تعنت ومماحكة، أقوالهم بعدم صحة الاحتجاج بالشيعة تعارض أفعالهم، وأفعالهم في مقام الاحتجاج تناقض أقوالهم، فقولهم وفعالهم لا يتجاريان في حلبة، ولا يتسايران إلى غاية، يصدم كل منهما الأخر فيدفعه في صدره، وبهذا كانت حجتهم جدماء وحجتك العصماء ".
هذا يقوله شيخ الأزهر في علماء أهل السنة في الحديث!! هل يعقل هذا؟
هل يقول بهذا مسلم فضلًا أن يقوله شيخ الأزهر؟؟
ثم والله لو مدح الموسوي رافضي مثله لما أجاد كما يجيد شيخ الأزهر كما يدعون، وهذا مما يظهر افتراء هذا الكتاب على شيخ الأزهر!
ثم يقول له بعد ذلك:
[ ١٥ ]
" فما ندري لماذا عدل أهل القبلة عن أئمة أهل البيت؟! فلم يتعبدوا بمذهبهم في شيء من الأصول والفروع، ولا وقفوا في المسائل الخلافية عند قولهم، ولا كان علماء الأمة يبحثون عن رأيهم، بل كانوا يعارضونهم في المسائل النظرية، ولا يبالون بمخالفتهم ".
كل هذا الكلام كذب وزور لا شك في هذا وإن شاء الله تعالى سنسرد بقيته في ما سيأتي من الليالي التي نتكلم فيها عن هذا الكتاب.
لكن أردت من خلال هذا المقدمة أن أبين أن هذا الكتاب مكذوب ولا ريب على الشيخ سليم البشري، وكما قلنا أنها ليست مراجعات وإنما هو طالب يتعلم عند شيخه، ولذلك بينتَ في البداية أن سليم البشري كل كلامة جمعته في ٤٢ صفحة من مجموع ٦٧٨ و٦٦٣ من كلام الموسوي، فهل هذه مراجعات!
وقد نبهنا في الجلسة الماضية أن هذا الكتاب لم ينشر إلا بعد وفاة البشري!!
نرجع إلى هذا المراجعات..
* المراجعة رقم (١٢) صفحة ١٣٧:
يقول الموسوي: " أجمع المفسرون على إن هذا الآية إنما نزلت في علي حين تصدق راكعا في الصلاة "
ثم قال أيضا: " وأخرج النسائي في صحيحه نزولها في علي عن عبد الله بن سلام ". يعني قول الله ﵎ ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾
هكذا أطلقها هذا الموسوي دون حياء أجمع المفسرين أنها نزلت في علي!
قلت: لا شك أن هذا كذب صريح فقد رد كونها نازلهً في علي ابن كثير والنيسابوري بهامش الطبري، وابن عطية، والقرطبي، وأحمد شاكر، والرازي، والألوسي، ومحمد رشيد رضا، أما ابن جرير والسيوطي والشوكاني وابن الجوزي فإنهم ذكروا الأقوال في هذا الآية ومن هذه الأقوال أنها نزلت في علي، وهناك قول ثان وهو أنها نزلت في عبادة بن الصامت، وقول ثالث أنها نزلت في جميع المؤمنين.
[ ١٦ ]
قلت: وهؤلاء الذين ذكروا هذه الأقوال الثلاثة لم يرجحوا ترجيحًا ظاهرًا أيا من هذه الأقوال، وإن كان ظاهرًا صنيع الطبري فهو يؤكد أنه لا يقول أنها نزلت في علي، وكذا الأمر بالنسبة للشوكاني، وذكر الواحدي في أسباب النزول أنها نزلت في علي ولم يذكر قول آخر وكذا ذكر ذلك الزمخشري والنسفي.
فأين الإجماع المدعى؟ ويظهر من هذا كذب الموسوي..
وكذلك قوله: " وأخرج النسائي في صحيحه " تدليس وكذب، فالنسائي لم يخرج هذا الحديث في تفسيره، ولم يروه في السنن المطبوعة وقوله أخرجه النسائي في صحيحه كذب وتدليس، فكتاب سنن النسائي يقال له سنن النسائي ولا يقال له صحيح النسائي على المشهور بين أهل العلم. وإن كان ينقل عن الدارقطني - رحمه الله تعالى - أنه سماه بصحيح ولكن الجمهور لا يسمونه بصحيح النسائي.
* والآن اذكر أقوال أهل العلم في هذا الآية:
قال ابن كثير: " وأما قوله: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثرًا عن علي بن أبي طالب ﵁ أن هذه الآية نزلت فيه، وذلك أنه مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه ".
ثم ذكر ابن كثير الآثار التي رويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعًا ثم قال: " ليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها".
وأما ابن عطية في المحرر الوجيز فقال: قال مجاهد: " نزلت الآية في علي بن أبى طالب تصدق وهو راكع وفى هذا القول نظر والصحيح ما قدمناه من تأويل الجمهور ".
وقال: " ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي ومن آمن من الناس حقيقةً لا نفاقًا وهم الذين يقيمون الصلاة المفروضة بجميع شروطها ويؤتون الزكاة ".
ثم قال: " هذا قول جمهور المفسرين ".
أما النسيابوري بهامش تفسير الطبري فقال: " فيها قولان:
[ ١٧ ]
الأول: أن المراد عامة المؤمنين، لأن الآية نزلت في على وفق ما مر من قصة عبادة بن الصامت " ثم قال: " القول الثاني أن المراد به شخص معين، وروي (١) أنه أبو بكر وروي أنه علي ثم رد القول الثاني وهو أن المراد هو شخص معين ".
والقرطبي في جامعه قال:
" «وَالَّذِينَ» عام في جميع المؤمنين. وقد سئِل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵃ عن معنى ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ هل هو عليّ بن أبي طالب؟ فقال: عليّ من المؤمنين؛ يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين. قال النحاس: وهذا قول بيّن ".
وهذا الرازي في تفسيره:
ذكر كلامًا طويلًا في إبطال القول بأنها نزلت في علي إلى أن قال:
" إن علي بن أبي طالب كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض، فلو كانت هذه الآية دالة على إمامته لاحتج بها في محفل من المحافل، وليس للقوم أن يقولوا: إنه تركه للتقية لأنهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر الغدير، وخبر المباهلة، وجميع فضائله ومناقبه، ولم يتمسك البتة بهذه الآية في إثبات إمامته، وذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الروافض لعنهم الله ".
(وهذا اللعن من قول الرازي)
وقال الرازي أيضا: " وأما استدلالهم بأن الآية نزلت في حق علي فهو ممنوع، فقد بينا أن أكثر المفسرين زعموا أنه في حق الأمة ".
وهذا الألوسي في روح المعاني يقول:
" ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ حال من فاعل الفعلين أي يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون لله تعالى ".
ثم ذكر قول من يقول أنها نزلت في علي وردهُ مفصلا.
وكذا الأمر بالنسبة لمحمد رشيد رضا في تفسير المنار، وعبد الرحمن السعدي في تفسيره، وكذا أحمد شاكر في عمدة التفسير، وكذا الشوكاني في فتح القدير، وابن الجوزي في زاد المسير.
_________________
(١) روي صيغة تمريض عند المحدثين.
[ ١٨ ]
فأين الإجماع الذي زعمه وافتراه الموسوي في كتاب المراجعات؟
وأين سليم البشري من هذا القول؟
ألم يرجع حتى إلى كتاب واحد من تفسير أهل السنة حتى يعرف هل هناك إجماع أم لا!! وإنما هو تسليم منقطع النظير من قبله للموسوي.
* ثم نقول إن كون هذا الآية نزلت في علي باطل لا شك في هذا لأمور منها:
١- يلزم من قولنا إن قول الله تبارك تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ أن يكون من شرط الموالاة إعطاء الزكاة في حال الركوع، لأنه خصها بالمذكورين بقوله ﴿إِنَّمَا﴾ فقط هؤلاء إذا خص الولاية لمن يدفع الزكاة وهو راكع، فغيره لا!! لان إنما للحصر وإذا قلنا ﴿َالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إذا علي، إذا ليس لنا مولى إلا علي، وكل من عدى علي حتى من غيرهم من الأئمة عند الشيعة ليسوا كذلك لأنه قال ﴿إِنَّمَا﴾ فحصر الولاية في الله والرسول وعلي فقط ﵁ وصلى الله على محمد.
٢- الله تعالى قال ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهذه للجمع، والأصل أنه إذا أطلق الجمع يراد به الجمع إلا إذا دل الدليل أنه يراد به فرد، وذكرت على جهة التعظيم، وإلا الأصل إذا ذكرت به الجمع أن المراد بها الجمع.
٣- كذلك الله جل وعلا لا يثني على العبد إلا إذا فعلً محمودا، وإعطاء الزكاة في حال الركوع مكروه إن لم يكن محرمَ.
هل يثنى الله ﵎ على هذا الفعل؟
وهل هذا الفعل جيد!!
[ ١٩ ]
وهو أن الإنسان يعطي الزكاة وهو في حال الصلاة، هذا طعن في علي ﵁، لأن علي عندنا من أئمة الخاشعين في الصلاة الذين قال الله عنهم ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ والخاشعون في صلاتهم لا ينشغلون عنها بدفع الزكاة، بل ينتظر حتى ينتهي من صلاته ثم بعد ذلك يدفع الزكاة (١) .
٤- ثم كذلك نقول لم خص الركوع دون سائر الأركان؟
فالذي يعطي الزكاة وهو ساجد، أو الذي يعطي الزكاة وهو قائم لا يصلح لا يصلح منه ذلك!
٥- وكذلك نقول: علي ﵁ كان فقيرًا فكيف وجبت عليه الزكاة! ومتى وجبت الزكاة على علي - ﵁ - هل يعلم من حضر ومن سيسمع؟؟
إن عليا -﵁- أمهر فاطمة درعًا لم يكن يملك غيره، ألم تأت فاطمة ﵂ إلى النبي - ﷺ - تطلب منه خادمًا، ولم يملك علي ولا هي أن يشتروا خادمًا، ألم يذكر كما يدعي الرافضة في قول الله ﵎ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِم﴾ أنه جاءهم المسكين وأعطوه المال أو الطعام الذي تركته فاطمة لأولادها ﵂ ولم تبق شيء لأولادها، لماذا إذا يزكي علي وهو لا يملك ما يطعم به ولده.
٦- كذلك الآية فيها وجوب موالاة علي إذا كانت نزلت (٢) ونحن لا نختلف معكم في موالاةِ علي، يعني تريدون من الآية أن علي مولى المؤمنين؟! نحن لا نختلف أبدا أن عليا ﵁ مولى المؤمنين.
ولكن هناك فرق عظيم بين الوِلايةُ (بكسر الواو) والوَلاية (بفتح الواو)، فالمراد بالأولى: المحبة، أما الوَلايةُ بالفتح فهي القضاء والحكم وهذا ليس مراد ولا شك.
_________________
(١) قال رسول الله ﷺ: " إن في الصلاة لشغلا ".
(٢) والصواب كما ذكر الشيخ أنها كما ذكر الشيخ لم تنزل فيه، وإنما هذا من باب التدرج مع الخصم.
[ ٢٠ ]
٧- إن الله جل وعلا لا يوصف بأنه متول على عباده بل هو خالقهم ورازقهم ومليكهم ﷾.
٨- إذا قال: ﴿إِنَّمَا﴾ للحصر، فقد خرج أولاد علي ﵃. وإذا قالوا لا تفيد الحصر وأدخلوا غيرهم لزمهم الدليل الصريح والصحيح على دخولهم، وهذا لا يستطيعونه.
٩- كذلك يقال: الذي يمدح هو من يبادر بالزكاة، أم الذي ينتظر الفقير يأتيه ويطرق عليه الباب، ويقول: أعطني زكاتك؟
لا شك أن الذي يمدح هو الذي يبادر في الزكاة، ويمنع الفقير من أن يتبذل وأن يظهر فقرة وحاجته أمام الناس.
١٠- ثم أخيرا نقول: أن الزكاة بالخاتم لا تجزئ.
فهذه كذبة من أكاذيب الموسوي لما قال بإجماع المفسرين كما بينا ذلك.
* المراجعة رقم (٢٠) ص ٣٠٤:
قال الموسوي: " حين أنزل الله تعالى عليه – أي النبي ﷺ - ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ فدعاهم إلى دار عمه أبي طالب وهم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه، وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، والحديث في ذلك في صحاح السنن المأثورة، وفي آخر ما قال رسول الله ﵌: «يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابًا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إلىه، فآيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها غير علي – وكان أصغرهم – إذ قام فقال: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليهم، فاخذ رسول الله برقبته وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاستمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع» ".
هذا ذكره الموسوي وقال في صحاح السنن المأثورة؟
[ ٢١ ]
قلت: لم يذكر الموسوي كتابًا واحدًا من هذه الصحاح كما يدعي، ومن عادته أن يعزو فيقول: أخرجه فلان وأخرجه فلان، أما هنا فلم يذكر شيء من الصحاح وإنما عزى إلى تاريخ الطبري، والى تاريخ ابن الأثير، والى شرح نهج البلاغة (١) وما شابه هذه الكتب.
فهل هذه هي صحاح السنن أو هو الكذب والزور!
ثم إن هذا الحديث فيه رجل يقال: له أبو مريم الكوفي، وهو متروك بل كذاب! قال ابن كثير- رحمه الله تعالى -: تفرد به عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وهو متروك كذاب شيعي، اتهمه ابن المديني وغيرة بوضع الحديث. والبشري يسلم بهذا الحديث وأمثاله؟! ولا شك أن هذا كذب على البشري.
ويقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى رادًا متن هذا الحديث:
أولًا: بنو عبد المطلب لم يبلغوا أربعين رجلًا حين نزلت هذا الآية.
قلت ونحن نطلب من النسابة أن يذكروا لنا من هم الأربعون من بني عبد المطلب في ذلك الوقت؟ الذين جمعهم النبي - صلى الله عليه واله وسلم؟!
_________________
(١) كتاب نهج البلاغة من كتب الرافضة ولا يروى فيه بالأسانيد، وفيه طعن واضح بالصحابة الكرام ولم يقل أحد ممن يعتد به بأنه مرجع معتمد، بل قال شيخ الإسلام في منهاج السنة: وأهل العلم يعلمون أن أكثر خطب هذا الكتاب مفتراة على علي ﵁ ولهذا لا يوجد كتاب قديم ولا لها إسناد معروف، وانظر بتوسع كتاب (البيان) لصالح الفوزان ففيه نقل عن مجموعة من العلماء يردون فيه هذه الفرية.
[ ٢٢ ]
ثم قوله: " فأيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم " غير صحيح، ذلك لأن مجرد الإجابة للشهادة لا توجب الخلافة، فمن أجابه كثيرون، فقد أجاب النبي ﷺ جعفر بن أبي طالب، أسلم وهاجر إلى الحبشة ﵁ وأرضاه، وأجابه حمزة وعبيدة بن الحارث، كل هؤلاء أجابوه وهؤلاء من السابقين في الإسلام، بل كان لهم أثر في الدعوة إلى الله ﵎، خاصة جعفر وحمزة وعبيدة بن الحارث، وذلك لأن عليا ﵁ كان صغيرًا في ذلك الوقت، وكان له من العمر ثمان سنوات، فإذا كان له ثمان سنوات حين بعث الرسول ﷺ فكيف يقول: أنا الذي أؤازرك وادفع عنكَ؟! بل لا نعرف دفعًا لعلي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - حال وجوده في مكة إلا ما وقع في مبيته في فراش النبي ﷺ عند هجرته، وهو بلاشك من المواقف العظيمة.
ولذلك سنحاول أن نعد بني عبد المطلب في ذلك الوقت، فمن هم بني عبد المطلب وهل يبلغون أربعين رجلا أم لا؟ ومن هم أعمام النبي ﷺ الذين هم أبناء عبد المطلب:
حمزة: لم يعرف أن له ذكور من الأولاد.
الزبير: لم يعقب.
عبد الله: ليس له إلا محمد - ﷺ.
أبو طالب: أربعة من الولد عنده (طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي) .
أبو لهب: عنده ثلاثة (عتبة، وعتيبة، ومعتب) .
العباس: كل أولاده صغار، وأكبرهم الفضل، والفضل كان صغيرًا في ذلك الوقت، وعبد الله بن العباس لم يولد بعد، ولا قسم، ولا تمام، ولا عبد الرحمن، ولا كثير.
فكل هؤلاء لم يولدوا في ذلك الوقت.
[ ٢٣ ]
كم ولد للعباس في ذلك الوقت؟ اثنان، وحتى عبيد الله لم يولد، ولذلك لم يعرف من أولاد العباس من الصحابة إلا عبد الله والفضل فقط، وعبد الله ولد في شعب أبي طالب قبل هجرة النبي بثلاث سنوات صلوات الله وسلامه عليه، إذا قدرنا فالموجود الفضل والله أعلم كم كان عمر الفضل في ذلك الوقت.
إذا الزبير عم النبي ﷺ إذا قدرنا أنه موجود، وحمزة عم النبي ﷺ، وأبو طالب عم النبي صلى الله وسلم (هؤلاء ثلاثة) وأولاد أبي طالب أربعة (هؤلاء سبعة) أبو لهب الثامن وأولاده ثلاثة (هؤلاء أحد عشر رجلا)، عبد الله والد النبي ﷺ لم يكن موجودا، توفي والنبي ﷺ في بطن أمة صلوات الله وسلامة عليه، أما المقوم والغيداق وصفار فلم يثبت لهم نسب، ولا يعرف لهم، ثم الحارث عم النبي ﷺ وله أربعة من الولد أبو سفيان بن الحارث، وكان كبيرًا وإذا قدرنا أن أباه موجود فهؤلاء ثلاثة عشر وعبد الله بن الحارث وأبناءه اثنان.
إذا فهم لا يزيدون عن خمسة عشر رجل بأي حال من الأحوال، فمن أين جاء الأربعون؟! وهذا دليل على كذب هذا الحديث، وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله حين قال: " لم يبلغوا عدد أربعين رجلًا حين ذكر هذا الحديث " هذا عدى أن قلنا أن الحديث كذب، ولكن هذا من باب إبطال متن الحديث مع إبطال سنده.
كذلك قال الموسوي في المراجعة أيضا رقم (٢٠) ص ٣٠٧ عن هذا الحديث نفسه: " إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاستمعوا له وأطيعوا "
ثم قال الموسوي " أخرجه بهذا المعنى مع تقارب في الألفاظ غير واحد من أثبات السنة " هكذا قال:ُ " غير واحد من أثبات السنة ".
ثم قال: " وحسبك ما أخرجه أحمد بن حنبل من حديث علي في صفحة ١١١ وصفحة ١٥٩ من الجزء الأول من مسنده فراجع "
[ ٢٤ ]
ثم قال المحقق الراضي [ولا ندري هل هذا كلام الراضي أم كلام الموسوي، لكن ظاهره أنه كلام الراضي]: " مسند أحمد الجزء الثاني صفحة ١٦٥ " ثم قال: " بسند حسن والجزء الثاني صفحة ٣٥٢ بسند صحيح " ثم عزى إلى دار المعارف بمصر.
قلت: الذي في المسند الجزء الأول صفحة ١١١ فيه المنهال يرويه عن عباد بن عبد الله الأسدي وفيه كذلك شريك، وشريكً ضعيف مدلس وقد عنعن أي لم يصرح بالتحديث، والأسدي أيضا ضعيف بل هو أقرب إلى الترك، والذي في المسند صفحة ١٥٩ من الجزء الأول ليس فيه كلمة " وصيي وخليفتي " وإنما فيه أنه قال «فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي فقام علي وكان أصغر القوم فقال اجلس وذكر ذلك ثلاث مرات، فلما كانت الثالثة ضرب بيده على يدي» وليس في الرواية: " فأسمعوا له وأطيعوه "، فأشترك في الكذب والتدليس الموسوي والراضي.
والله المستعان.
* المراجعة رقم (٢٢) ص ٣٠٩:
قال الموسوي عن حديث الإنذار أيضا السابق، وهذا الكلام عجيب يقول:
" وحسبك في تصحيحه ثبوته من طريق الثقات الأثبات الذين احتج بهم أصحاب الصحاح بكل ارتياح، ودونك ص ١١١ من الجزء الأول من مسند أحمد تجده يخرج هذا الحديث عن أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن عليً مرفوعا ".
هذا الإسناد يقول عنه الموسوي: " وكل واحد من سلسله هذا السند حجة عند الخصم ".
ويقول: " وكلهم من رجال الصحاح بلا كلام ".
ثم أخذ الموسوي يترجم لكل واحد من هؤلاء الرواة فقال:
" اسود بن عامر: احتج به البخاري ومسلم، شريك احتج به مسلم، الأعمش احتج به البخاري ومسلم، المنهال احتج به البخاري، عباد بن عبد الله الأسدي هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي احتج به البخاري ومسلم ".
والطامة الكبرى ما قاله سليم البشري في رده على هذا المراجعة (المراجعة رقم ٢٣) قال البشري:
[ ٢٥ ]
" راجعت الحديث في ص١١١ من الجزء الأول من مسند أحمد، ونقبت عن رجال سنده، فإذا هم ثقاة أثبات حجج ".
هذا الكلام زعموا أنه لسليم البشري شيخ الأزهر!!
ثم قال البشري أيضا: " ثم بحثت عن سائر طرقه فإذا هي متضافرة متناصرة، يؤيد بعضها بعضًا، وبذلك آمنت بثبوته ".
قلت: الحمد لله على كل حال، أنه نقب، ولولا أنه لم ينقب لما وصل إلى الحق أبدا، يقول: ثقاة إثبات!! الله المستعان.
عباد بن عبد الله الأسدي قال: " هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي ".
العجيب أن الموسوي لم يترجم إلا لعباد الأسدي ترى لماذا؟! وكلهم قال في ترجمتهم أنهم من رجال الشيخين أو البخاري أو يقول ثقة يحتج بهم إلا عباد الأسدي هذا قال عنه " هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي ". ترى لماذا قال ذلك؟
هذا العمل لا شك أنه عمل خبيث وكذب وتدليس وتزوير وقد اشترك فيه الموسوي وحسين الراضي الذي حقق هذا الحديث أو الكتاب زعم!! وذلك أن عباد بن عبد الله الأسدي هو غير عباد بن عبد الله بن الزبير فهذان شخصان مختلفان:
فعباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام هذا من رجال الصحيحين، وهو من رجال البخاري ومسلم، وهو غير عباد بن عبد الله الأسدي، ولو رجع الإنسان إلى كتاب تهذيب التهذيب لوجد أن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي في رأس الصفحة في الطبعة الهندية للكتاب وعباد بن عبد الله الأسدي الكوفي تحته مباشرة، فهما إذا رجلان، وعباد بن عبد الله الاسدى هو الذي روى عن علي، ولذلك لبس وزور وكذب الموسوي حين زعم أن عباد بن عبد الله الأسدي هو نفسه عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وهذا من الكذب والبهتان أعاذنا الله وإياكم منه.
[ ٢٦ ]
أما عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي فقد روى عن أبيه (عبد الله بن الزبير) وعن جدته أسماء وعن خالة أبيه عائشة ورجل من بني مرة وعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت، ولم يذكر أنه روى عن علي شيء، وهو وكما قلت: ثقة ثبت.
أما عباد بن عبد الله الأسدي قال (١): روى عن علي وعن المنهال، إذا هذا هو صاحبنا، قال البخاري: فيه نظر ووقال بن سعد له أحاديث، وقال علي بن المديني ضعيف الحديث، وقال ابن الجوزي ضرب ابن حنبل على حديثه عن علي: " أنا الصديق الأكبر " وقال: هو منكر، وقال ابن حزم هو مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات على عادته (٢) .
إذا هذا كذب وزور وبهتان وتدليس، وسمه ما شئت من التسميات التي تبين لك كذب وتزوير هذا الرجل سواء في كلامه أو في ادعائه أن البشري رجع إلى كتب الرجال، وتعرف من خلالها على الحقيقة وهى أن عباد بن عبد الله الأسدي هو عباد بن عبد الله بن الزبير الثقة الثبت.. أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
فالحاصل في هذا الحديث أن: أسود بن عامر ثقة، شريك حسن الحديث، الأعمش ثقة، المنهال ثقة، لكن العلة كما قلنا هي في عباد بن عبد الله الأسدي.
* المراجعة رقم (٢٦) ص ٣١٥:
قال الموسوي: " حديث ابن عباس وفيه عشرة فضائل لعلي أخرجه أحمد والنسائي والحاكم والذهبي وغيرهم من أصحاب السنن بالطرق المجمع على صحتها "
قلت: وهذا فيه كذبتان:
الأولى: قوله " الطرق "، وليس للحديث حسب علمي إلا طريق واحد فالحديث أخرجه النسائي في الخصائص، وأحمد في المسند وفى الفضائل، وكذا ابن أبي عاصم، والحاكم في المستدرك، والطبراني في الكبير، وكلهم من طريق أبي عوانه عن يحيى بن سليم عن عمر بن ميمونه عن ابن عباس، فأين الطرق؟!
_________________
(١) أي الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه تهذيب التهذيب.
(٢) لأن ابن حبان يعد من المتساهلين في الحكم على الرجال.
[ ٢٧ ]
الثانية: قوله " المجمع على صحتها "، فمن نقل الإجماع؟ وأين هو؟
ليس إلا الكذب والبهتان.
* المراجعة رقم ٤٢ ص ٣٧٦:
يقول الموسوي: " والشاهد على ذلك [أي إطلاق صيغة الجمع على المفرد في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾] قوله تعالى في سورة آل عمران ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ وإنما كان القائل نعيم بن مسعود الأشجعي وحده، بإجماع المفسرين والمحدثين وأهل الأخبار "
قضية بإجماع تجدها منتشرة في كتبهم، ما يعجزهم شيء على أن يقولوا بإجماع، هذا أسهل وأخف شيء على لسانهم وهي إطلاق الإجماعات التي لا مستند ولا دليل عليها يقول " بإجماع المفسرين والمحدثين وأهل الأخبار "
قلت: قوله بإجماع المفسرين كذب، فمن نقل الإجماع وأين؟؟
وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذا الآية نزلت بعد معركة حمراء الأسد وأن القائل هم ركب من عبد القيس، فأين الإجماع؟
وإن شاء الله تعالى سوف يأتي أقوال المفسرين كما هو الحال في الآية السابقة، ولكن هذا الآية تركتها لأنها ليست من ضمن أدلتهم وولكني فقد أردت أن آبين انهم يكذبون بل جريئين جدًا على هذا الكذب.
* المراجعة رقم ٤٨ ص ٣٠٩:
قال الموسوي: " قوله ﷺ وسلم: «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب» أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس وأخرجه الحاكم في مناقب علي من صحيحه المستدرك بسندين صحيحين: أحدهم عن ابن عباس من طريقين صحيحين، والآخر عن جابر بن عبد الله " هكذا زعم.
[ ٢٨ ]
قلت: هل هذا إلا من الكذب الذي لا يجرؤ عليه إلا من لا يخاف الله، فما ضر الموسوي إن قال أخرجه الحاكم ثم سكت!!
ولكن كيف يسكت وهو قد اعتاد على الكذب والتدليس فى هذا الكتاب، فالحديث أخرجه الحاكم (٣/١٢٦) وهو كذلك من طريقين عن ابن عباس.
ولكن هل هم صحيحان كما زعم الموسوي؟
أما الأول: ففيه أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح قال الدارقطني: رافضي خبيث متهم بوضع الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة. هذا بالنسبة للطريق الأول، وهو يقول بطريقين صحيحين!!
أما الثاني ففيه ما يأتي:
فيه محمد بن أحمد بن تميم، قال ابن أبي الفوارس: فيه لين.
وفيه الحسين بن فهم، قال الدراقطني: ليس بالقوي ووثقه الخطيب البغدادي.
فيه الأعمش عن مجاهد وهو لم يسمع منه إلا ما قال سمعت، وهنا لم يقل سمعت.
أما حديث جابر ففيه أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني، قال ابن عدي: كان يضع الحديث، وقال بن حبان: يروي عن عبد الرزاق والثقاة الأوابد والطامات.
فمن يقول بعد ذلك أخرجه الحاكم بسندين صحيحين أترى يكون كذابًا أم ماذا يكون؟! أفتونا مأجورين!!
* المراجعة رقم ٤٨ ص ٣٩٩:
قال الموسوي: " قوله ﷺ يوم عرفات في حجة الوداع «علي منى وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي»
وقال مخرجا له: " أخرجه ابن ماجة والترمذي والنسائي وقد اخرجه أحمد في الجزء الرابع ص ١٦٤ من مسنده من حديث حبشي بن جنادة بطرق متعددة كلها صحيحة "
ثم قال: " ومن راجع الحديث في مسند أحمد علم أن صدوره إنما كان في حجة الوداع ".
قلت: كلامه هذا فيه عدة أكاذيب ومغالطات، وهي كما يأتي:
أولًا: قوله: " يوم عرفات " لم يرد في أي رواية من هذا الروايات.
ثانيًا: قوله: " في حجة الوداع " لم يذكره أحمد في المسند، وإنما هو من رواية الرازي، وهو ضعيف، وهو عند ابن عساكر.
[ ٢٩ ]
ثالثًا: قوله: " من راجع هذا الحديث في مسند أحمد " فيه تدليس وتمويه، لأنه ليس في المسند ذكر حجة الوداع!
رابعًا: قوله: " بطرق متعددة " كذب كالعادة! فالحديث ليس له إلا طريق واحد وهو طريق السبيعي عن حبشي.
خامسا: قوله: " كلها صحيحة " كذب أيضًا لأننا أولًا: قد بينا أنه طريق واحد، ثم إن الحديث مدارهُ على السبيعي وهو لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس مشهور يكثر عن الضعفاء والمجاهيل!
فهذا بعض أكاذيب الموسوي وغيرها كثير والآن بلغت الثامنة عشر من أكاذيبه وهي بلغت قريبًا من أربعين.
والله أعلى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
أسئلة المحاضرة
بارك الله فيكم.. هل يوجد من أهل السنة من رد على كتاب المراجعات؟
الجواب: نعم هناك رد للأخ الزعبي واسمه (البينات في الرد على كتاب المراجعات) لكنه غير منتشر، وبلغني أن البرقعي (١) له رد على المراجعات ولكنه بالفارسية حسب ما سمعت، وأما الشيخ الألباني فما رد على المراجعات وإنما أخرج الأحاديث التي ذكرها صاحب المراجعات فبين ضعفها رحمه الله تعالى أو وعد بإظهارها – ﵀ جل وعلا.
سؤال عن اتهام الإثناعشرية للشيخ عثمان الخميس بأنه من أكبر النواصب اليوم وأن الشيخ متأثر بالمدعو حسين فضل الله؟
الجواب: أولا أن لا أذكر قرأت كتابا لحسين فضل الله حتى أكون متأثرا به، ثانيا: إذا كنت أنا الناصبي الكبير فكما قال الإمام الشافعي:
إن كان رفضا حب آل محمد
فليشهد الثقلان أني رافضي
_________________
(١) أبو الفضل البرقعي كان أحد آيات الشيعة ثم هداه الله لمذهب رب البيت ولسنته صلوات الله وسلامه عليه وانظر ترجمته في نهاية كتابه كسر الصنم تحقيق عبد الرحيم البلوشي. وكان سبب هدايته أنه كان مضطهدا في عهد أحد حكام بلاد فارس فجلس في بيته يتدبر القرآن، ففتح الله عليه وهداه فألف كتبا كثيرة في الرد على أهل البدع من غلاة الشيعة والمتصوفة وغيرهم.
[ ٣٠ ]
فكذلك أقول – وأنا لا أجيد الشعر:
إن كان نصبا دفع أعداء آل محمد
فليشهد الثقلان أني ناصبي
فأنا أدفع عن آل محمد – ﷺ – من ينتسب إليهم زورا وبهتانا، وهذا الإتهام (ناصبي) موجه إلى حتى لا يسمع أحد حديثي، واليوم بالذات كلمني شخص تحدث مع شيعي يدعوه للتكلم مع عثمان فقال له: لا لا لا هذا ناصبي أنا لا أجلس معه، هكذا يحشون أذهانهم بمثل هذا الكلام حتى لا يسمعوا ما نقول، كما فعل المشركون مع الطفيل بن عمرو لما دخل مكة فقالوا له سد أذنيك فإن محمدا ساحر، فوضع الكرسف (١) في أذنيه حتى لا يسمع كلام النبي ﷺ، ثم انتقد من نفسه هذا الفعل.
فالشاهد من هذا: أنهم إن قالوا مثل هذا الكلام فأنا ما أطلب منهم إلا شيئا واحدا: فليثبتوا علينا نصبا..
ماذا قلنا عن آل محمد؟
بماذا سببنا آل محمد – ﷺ – حتى نكون من النواصب؟؟
ولكن هذه دعوى فقط ليطيبوا خواطر بعضهم بعضا وإلا فليثبتوا أننا نواصب، وإلا فوالله الذي لا إله إلا هو أننا لنبرأ من النواصب ومن أفعالهم كما نبرأ من الروافض، نحن أهل سنة ونبرأ من كل ذي بدعة، كما نبرأ من الكفار جميعا.
إلا إذا ادعوا أن الناصبي من ينصب العداوة للشيعة، ونحن كذلك لا ننصب العداوة للشيعة لأنهم شيعة، ولكن ننصب العداوة لمن يبغضه الله، ولمن يحقد على أصحاب محمد ﷺ ولمن يدلس ويكذب ويموه على الناس فهذا الذي نبغضه في الله، بل نتقرب إلى الله – ﵎ – ببغضه.