أما بعد..
[ ٥٥ ]
فما زلنا مع كتاب (المراجعات) .. لشيخ الشيعة الاثني العشرية في زمانه عبد الحسين شرف الدين الموسوي، وقد نبهنا في الجلسة الماضية إلى أن عدد صفحات الكتاب الذي بين يديّ ٧٣٨ صفحة فإذا حذفنا منها ٦٠ صفحة وهي المقدمة ثم وزعنا باقي الصفحات على المتراجعين - أعني الموسوي صاحب الكتاب والبشري المفترى عليه الكتاب - لوجدنا أن كلام البشري لا يتجاوز ٤٢ صفحة فقط، بينما كلام الموسوي تجاوز الـ ٦٠٠ صفحة، فبلغ ٦٣٦..!! فمن حفظ هذه الارقام ليته يكتبها على الشاشة، حتى يعرف الناس ما حقيقة هذه المراجعات.. ٤٢ صفحة تكلم البشري ٦٣٦ صفحة تكلم الموسوي.
وذكرنا لكم نماذج من كلمات البشري في هذه الصفحات فكانت عبارة عن ثناء على الموسوي وتعظيم له فقط ودائما هو التلميذ والموسوي المعلّم مع أن فارق السن بينهما في ذلك الوقت قد تجاوز الثلاثين سنة..!! فالله المستعان.
* مراجعة رقم ٤٨ ص ٣٩٠:
قال الموسوي:" قوله ﷺ: (أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد العلم فليأت الباب) " قال الموسوي: أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس وأخرجه الحاكم في مناقب علي من صحيحه المستدرك بسندين صحيحين، أحدهما عن ابن عباس، من طريقين صحيحين والآخر عن جابر بن عبد الله.
قلت: هذا كذب..!! لا يجرؤ عليه إلا من لايخاف الله جل وعلا، فما ضر الموسوي لو قال: أخرجه الحاكم وسكت!!
لكنه كيف يسكت وهو قد اعتاد على الكذب والتدليس في هذا الكتاب.
الحديث أخرجه الحاكم في ج٣ ص ١٢٦، وهو من طريقين عن ابن عباس، ولكن هل هما صحيحان كما قال الموسوي؟ ننظر:
أما الطريق الأول: ففيه أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، قال الدارقطني: رافضي خبيث متهم بوضع الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، هذا الطريق الأول الذي قال عنه الموسوي صحيح!!
[ ٥٦ ]
أما الطريق الثاني: ففيه محمد بن أحمد بن تميم، قال ابن أبي الفوارس: فيه لين، وفيه الحسين بن فهم، قال الدارقطني: ليس بالقويّ، ووثقه الخطيب البغدادي، وفيه الأعمش عن مجاهد، وهو لم يسمع منه الا أحاديث يسيرة قال فيها: سمعتُ، وهنا لم يقل سمعتُ، فهذه ثلاث علل في الطريق الثاني، وأما اسناد حديث جابر – لأنه قال أحدهما عن ابن عباس من طريقين صحيحين وبيّناهما، قال: والآخر عن جابر بن عبد الله، واما إسناد حديث جابر ففيه: أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني، قال ابن عديّ: كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن عبد الرزاق والثقات الأوابد والطامات، فبالله عليكم من يقول بعد ذلك: أخرجه الحاكم بإسنادين صحيحين.. كذاب أم لا؟؟ .
* مراجعة رقم ٤٨ ص ٣٩٥:
قال الموسوي: قوله ﷺ يوم عرفات: (عليّ مني وأنا من عليّ، ولا يؤدي عني إلا أنا أو عليّ) وقال مخرجا له: أخرجه ابن ماجه، والترمذي، والنسائيّ، وقد أخرجه أحمد من حديث حبشي بن جنادة بطرق متعددة كلها صحيحة ثم قال: ومن راجع هذا الحديث في مسند أحمد علم أن صدوره إنما كان في حجة الوداع (..) .
قلت: كلامه هذا كعادته فيه عدة أكاذيب ومغالطات وهي كما يأتي:
أولا: قوله: (يوم عرفات) لم يرد في أي رواية من هذه الروايات، فهذه من عنده.
ثانيا: قوله () وهو من رواية الرازي وهو ضعيف، وقد ذكره ابن عساكر.
ثالثا: قوله (من راجع هذا الحديث في مسند أحمد) فيه تدليس وتمويه، لأنه ليس في المسند ذكر حجة الوداع.
رابعا: قوله (بطرق متعددة) كذب كالعادة!! فالحديث ليس به الا طريق واحد، وهو طريق السبيعيّ عن حبشيّ.
خامسا: قوله: (كلها صحيحة) كذب أيضا!!
[ ٥٧ ]
لأننا أولا قد بينا أنه طريق واحد ثم إن مداره على السبيعي وهو لم يصرح بالتحديث وهو مدلّس مشهور وإنما يحسن الحديث ()، قال الحافظ الجوزجاني – رحمه الله تعالى -: (كان من أهل الكوفة لا تُحمد مذاهبهم - يعني التشيع – هم رؤوس محدثي الكوفة مثل أبي اسحاق - أي السبيعي - وزبيد وغيرهم من أقرانه، احتملهم الناس على صدق ألسنتهم في الحديث، ووقفوا عندما أرسلوا – يعني لم يذكروا من حدثهم – لما خافوا ألا يكون مخارجها صحيحة، فأما أبو اسحاق فهو من قوم لا يُعرف، ولا يُنتشر عندهم عن أهل العلم، الا ما حكى أبو اسحاق عنهم، فإذا روى تلك الاشياء عنهم كان التوقيف في ذلك عندي الصواب) نقله الحافظ ابن حجر في التهذيب في ج٢ ص (..) ولم يعلق عليه، فهذه رواية أبي اسحاق السبيعي.
* مراجعة رقم ٤٨ ص ٣٩٩:
قال الموسوي: قوله ﵌: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع عليّا فقد أطاعني، ومن عصى عليا فقط عصاني) أخرجه الحاكم والذهبي في تلك الصفحة - يعني ١٢١ من ج٣ من تلخيصه - وصرّح كل منهما بصحته على شرط الشيخين.
قلت: المستدرك الآن بين يديّ ج٣ ص ١٢١ كما نصّ على ذلك الموسويّ في كتابه، وهذا هو الحديث الآن أمام عينيّ أن النبي ﷺ قال هذا الحديث عليّ ﵁، قال الحاكم بعده: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. أي لم يقل على شرط الشيخين، وإنما قال: حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه، والحاكم – ﵀ – متساهل في التصحيح عند علماء الحديث كما هو معلوم، والنظر في اسناده (..)، قلت اذن:
أولا: الحاكم لم يقل صحيح على شرط الشيخين ولا الذهبي قال ذلك.
ثانيا: الحديث فيه من الضعفاء مالله به عليم، وهم كما يأتي:
فيه معاوية بن ثعلبة، وهو مجهول.
وفيه يحيى بن يعلى الاسلمي، وهو متروك.
[ ٥٨ ]
فيه علي بن سعيد (..)، قال الدارقطني: ليس بثقة.
هذا الإسناد هو الذي يتبجح فيه الموسوي، والعجيب أن البشري – كما يكذبون عليه قطعا – لا يعلق على أي حديث من هذه الأحاديث بل هو مسلّم مطواع!!
* مراجعة رقم ٤٨ ص ٤٠٠:
قال الموسوي: قوله ﷺ: (من سب عليًا فقد سبّني) ثم قال: " أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ".
قلت: هذا كذب.. فإن الحاكم لم يقل على شرط الشيخين، والحديث فيه أيضا أبو اسحاق السبيعي، مدلس مشهور، وقد عنعن، وفيه كذلك محمد بن سعد العُوفي أو العَوفي، ضعفه الخطيب والذهبي، وقال الدارقطني: لابأس به، وفيه أبو عبد الله الجدلي ثقة إلا أنه شيعي جلد، وهذا الحديث في نصرة بدعته.
* مراجعة رقم ٤٨ ص ٤٠٩:
قال الموسوي: قوله ﷺ: (يا فاطمة أما ترضين أن الله اطلع الى اهل الارض فاختار رجلين، أحدهما أبوك والآخر بعلك) قال [أخرجه الحاكم ورواه كثير من أصحاب السنن وصححوه] . هكذا قال!!
قلت: قوله لا يستحي منه قائله ومما يدلك على ذلك، أنه عجز عن أن يعزو الحديث الى أي كتاب من كتب السنن وكذا المحقق الراضي لم يجده ولم يذكره كذلك، (أتواصوا به)؟ الله أعلم، وقوله وصححوه: أعتقد انها تحتاج الى (..) فيه: أحمد بن سفيان، وهو متهم بالكذب، وقد وثقه الخطيب في ج١ من تاريخه ص ٣٠٥، وكذّبه غيره.
قال الموسوي كذلك في ص ٤١٢ مراجعة رقم ٤٨ كذلك، قال: قوله ﷺ: (من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه، وإلى آدم في علمه، وإلى ابراهيم في حلمه، وإلى موسى في فطنته، وإلى عيسى في زهده، فلينظر إلى عليّ) ثم قال [أخرجه البيهقي في صحيحه والامام أحمد في مسنده] .
[ ٥٩ ]
قلت: ما أشبه الليلة بالبارحة، فإن المؤلف هنا لم يأت بشيء جديد، بل هو كذب كالعادة، والحديث ما وجدته عند البيهقي ولا عند أحمد، ولذلك الموسوي لم يذكر الجزء والصفحة كالعادة، ولا الراضي كذلك عن المحقق، لأنه غير موجود أصلا، والموسوي والراضي لم يكونا أمينين في نقلهما، وإلا من يحترم نفسه وقرّاءه لا يفتري الكذب، مع العلم أنه ليس للبيهقي كتاب اسمه الصحيح..!! والموسوي لا يخفى عليه هذا، ولكنه الكذب والتمويه.
والحديث ذكره السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) في الأحاديث الموضوعة في ج١ ص ٣٥٥ بلفظ مقارب لهذا اللفظ، وذكر قريبا منه كذلك الشوكانيّ في (الفوائد المجموعة) في الأحاديث الموضوعة تحت رقم ١٠٧٧، وقال: (قال ابن الجوزيّ: موضوع) وكذلك من أراد الرجوع فليرجع إلى (تنزيه الشريعة الموضوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة) في ج١ ص ٣٨٥.
هذه مجموعة أحاديث يستدل بها الموسوي على تقدم علي والبشري ساكت ولا يعلق شيئا..!! .
وذكر كذلك في المراجعة نفسها – أعني ٤٨ – في ص ٤١٤:
قال: قوله ﷺ: (السُّبَّق ثلاثة، إلى موسى يوشع بن نون، وإلى عيسى صاحب يس (ياسين)، وإلى محمد علي بن أبي طالب) قال [أخرجه الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس، وأخرجه الديلميّ عن عائشة، وهو من السنن المستفيضة] !! .
قلت: قوله: (من السنن المستفيضة) إن كان يقصد أنه مشهور فقط، ولا يندر أن يكون صحيحا، فهو صحيح لأن المستفيض هو المشهور، فإن الحديث من الأحاديث الموضوعة المشهورة جدا عند اهل العلم.
وان كان يقصد (مستفيض) أي صحيح، وهذا هو الظاهر، لأنه ذكره محتجًا به فهذا كذب..!! والحديث فيه حسين بن أبي السنيّ (كذاب)، وفيه حسين الأشقر وهو متروك، والحديث موجود عند الطبراني في الكبير في ج١١ ورقم الحديث ١١١٥٢.
[ ٦٠ ]
وقد يطرأ على السامع كيف يخرجه الطبراني اذا كان كذبا؟ كيف يخرجه الحاكم اذا كان كذبا؟ كيف خرجه البيهقي كيف يذكره أحمد؟ أو ما شابه ذلك، فنقول: إن أهل العلم على قسمين، أو قل على ثلاثة أقسام: قسم من أهل العلم وهم: الذين التزموا الصحيح كصاحبيّ الصحيحين البخاري ومسلم، التزما الصحيح فقط بشروط ذكراها أو استنبطت من فعلهما وهذا واضح، وقسم آخر: وهم الذين لم يلتزموا الصحيح، وإنما ذكروا ما عندهم من الصحيح والضعيف، أرادوا الجمع فقط، فيجمع ما وصل إليهم من صحيح كان او ضعيفا وهذا أكثر قسم الذين نتكلم عنهم الآن، وقسم ثالث: كانوا متساهلين في تصحيح الأحاديث ولهم شروط أقل من صاحبيّ الصحيحين، كالحاكم وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم فهؤلاء ينظر في أسانيدهم ويحكم عليها.
* مراجعة رقم ٤٨ ص ٤١٥:
قال الموسوي: قوله ﷺ لعليّ: (إن الأمة ستغدر بك بعدي، وأنت تعيش على ملتي) قال [أخرجه الحاكم وصححه] .
قلت: قوله (أخرجه الحاكم) غير صحيح..!! فإن الحاكم لم يُخرجه، وإنما ذكره بدون اسناد، والفرق بين الاخراج والذكر، فالاخراج أنه يذكر سنده من الحاكم الى النبي ﷺ، وأما الذكر فيذكره كما يذكره الآن أصحاب الكتب أي حديث بلا سند، فهكذا فعل الحاكم، وإنما قال الحاكم: عن حيان بن حاتم عن علي وذكر الحديث.. وأما أخرجه الحاكم فكلام باطل غير صحيح.
المراجعة رقم ٥٠ في ص ٤٤٨:
قال الموسوي: قوله ﷺ: (علي مع القرآن والقرآن مع عليّ لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) قال [أخرجه الحاكم وهو من الاحاديث المستفيضة] .
[ ٦١ ]
قلت: قوله (من الاحاديث المستفيضة) ان كان يعني الصحة فإن الحديث غير صحيح فإن فيه دينار أبوسعيد التيميّ ويلقّب بعقيصا، قال الدارقطني: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء وهو شر من أصبغ بن نباتة، قلتُ: أصبغ بن نباتة كذاب وهذا شر منه فماذا يكون حاله عند ابن معين؟!
* مراجعة رقم ٥٤ ص ٤٣٥:
قال الموسوي: أخرج الطبرانيّ وغيره بسند مجمع على صحته عن زيد بن أرقم قال: خطب رسول الله ﷺ بغدير خم - وذكر حديثا طويلا لامانع عندي أن أذكره كله من لفظه في المراجعات – تحت شجرات قال: ايها الناس يوشك أن أدعا فأجيب، واني مسؤول وانكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون، قالوا: نشهد أنك قد بلّغت وجاهدت ونصحت فجزاك الله خيرا، فقال: أليس تشهدون ألا إله الا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأن جنته حق وأن ناره حق وان الموت حق وأن البعث حق بعد الموت وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور، قالوا: بلى نشهد بذلك، قال: اللهم اشهد، ثم قال: ايها الناس ان الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وانا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا مولاه – يعني عليّا – اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم قال: ايها الناس إني فرطكم – أي متقدم عليكم – وانكم واردون عليّ الحوض، حوض أعرض من ما بين بصرى وصنعاء – بصرى في الشام – فيه عدد النجوم قدحان من فضة، واني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين، كيف تخلفوني فيهما؟ الثقل الأكبر كتاب الله عزوجل سببه طرفه بيد الله تعالى وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوض) .
هذا الحديث الذي ذكره الموسوي في هذه المراجعة - أعني مراجعة رقم ٥٤ ص ٤٣٥ – وقال: أخرجه الطبراني بسند مجمع على صحته.
[ ٦٢ ]
قلت: قوله (مجمع على صحته) مجازفة خطيرة، وكذبة ظاهرة لا يجرؤ عليها عاقل! وصدق شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى – لما قال: (سبحان من خلق الكذب وأعطى تسعة أعشاره للرافضة) وذلك أنا نسأل الشيعة الذين يدافعون عن الموسوي وأمثاله، من نقل الاجماع؟ وأين؟ والحديث ضعيف جدا وذلك ان فيه زيد بن الحسن الأنماطيّ، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وكذا قال الذهبي، واما متن الحديث فمنكر جدا ومن شاء فليراجعه عند الطبرانيّ في الكبير في ج٣ حديث رقم ٣٠٥٢، وهذا الحديث – اعني حديث الغدير – لا بأس أن نقف عنده قليلا لأنه من الأحاديث التي أتصور أنا أنها مهمة وأن الشيعة يستدلون بها كثيرا على اهل السنة. هذا الحديث يعتبر من اهم الأدلة عند الشيعة حتى ألف فيه كتاب من ١١ مجلدا!! وهو كتاب (الغدير) للأمينيّ.
وأصل الحديث أخرجه الامام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم أنه قال: قام رسول الله ﷺ فينا خطيبا بماء يُدعى خمّا بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال: (أما بعد أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وانا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به) فحث ورغّب فيه ثم قال: (وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي) فقال له حصين – أي راوي الحديث يقول لزيد بن ارقم -: من أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من اهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن اهل بيته من حرم الصدقة من بعده، قال: ومن هم؟، قال: هم آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال: كل هؤلاء حُرم الصدقة؟ قال: نعم.
[ ٦٣ ]
وجاء الحديث كذلك عند الترمذي وأحمد والنسائي في الخصائص والحاكم في المستدرك وفيه زيادة ان النبي قال: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) وجاءت زيادات أخرى كمثل قوله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار) وزيادات أخرى لا داعي لذكرها الآن.
المهم ان الحديث الذي في صحيح مسلم ليس فيه (من كنت مولاه فعلي مولاه) وكذا ما بعدها، ولكن هذه الزيادة صحيحة عند الترمذي وأحمد والنسائي اسنادها صحيح عن النبي ﷺ، وأما الزيادات الأخرى، كقوله (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) فهذه صححها بعض أهل العلم، والصحيح أنها لا تصح قد ضعفها آخرون من أهل العلم، وإن صحّت فإنها لاتدل على الامامة وإنما تدل هي على عدم الامامة وان شاء الله يأتي وقتها ونبينها، وكذلك زيادة (انصر من نصره واخذل من خذله وادر الحق معه حيث دار) فهذه زيادة مكذوبة عن النبي ﷺ.
وهذا الحديث يستدل به الشيعة على أن عليّا ﵁ هو الخليفة بعد رسول الله ﷺ، لقوله ﷺ لعليّ: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) ويقولون ان قول النبي ﷺ: (من كنت مولاه فعلي مولاه) أي: علي الخلفة، والمولى بمعنى الوالي أي السيّد الذي يجب أن يطاع، وهذه هي جهة الدلالة.
[ ٦٤ ]
وكذلك جاء هذا الحديث عن علي ﵁ لما كان في الرحبة في الكوفة قال: من سمع النبي ﷺ يوم غدير خم: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فشهد بذلك اثنى عشر بدريا. هذا الحديث يزعم الشيعة أن النبي ﷺ إنما أوقف الناس في هذا المكان في الحر الشديد - أي في الجحفة الذي فيه غدير خم – وكان عددهم أكثر من مئة ألف وكان هو مفترق الحجيج وأنهم اجتمع بهم النبي ﷺ ليبين لهم هذا الأمر وهو (من كنت مولاه فعلي مولاه) مع الزيادات التي يذكرها الشيعة.
فنقول أولا: هذا الحديث ذكر له أهل العلم سببين:
[ ٦٥ ]
الأول: عن بريدة بن الحصين قال: بعث النبي ﷺ عليا إلى خالد بن الوليد ليقبض الخمس وكنت أبغض عليا وقد اغتسل – أي أن عليا قد اختار من الخمس امرأة يعني من السبي فجامعها ثم اغتسل ﵁ وأرضاه – قال: فقلت لخالد: ألا ترى لهذا – أي ألا ترى إلى فعل عليّ -؟ - يعني كيف يأخذ امرأة من الخمس ويجامعها -؟ يقول: فلما قدمنا إلى المدينة أخبرت بذلك له – أي للنبي ﷺ – فعل علي، فقال النبي ﷺ لبريدة: (يا بريدة، أتبغض عليا؟) قال: فقلت: نعم!، فقال النبي ﷺ: (لا تبغضه، فإن له من الخمس أكثر من ذلك) – يعني أن النبي ﷺ (قوّم) فعل علي ﵁ وأنه أخذ من حقه جزءً يسيرا ﵁ وأرضاه – قال: (لا تبغضه، فإن له من الخمس أكثر من ذلك) وسكت بريدة عند ذلك. وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، وفي الترمذي أن النبي قال بعد ذلك لبريدة: (من كنت مولاه فعلي مولاه) . اذن السبب الذي من أجله جمع النبي ﷺ الناس ليبين لهم مكانة عليّ ﵁ وأرضاه. السبب الثاني: أخرج البيهقي من حديث أبي سعيد أن عليا ﵁ منعهم من ركوب إبل الصدقة (..) في هذه الحادثة نفسها، وخرج النبي ﷺ الى مكة للحج من المدينة، وعلي ﵁ خرج للحج من اليمن فواعده النبي ﷺ في مكة، يقول: وعلي منعهم من ركوب إبل الصدقة وأمّر عليهم رجلا وخرج الى النبي ﷺ – يعني في الطريق – ثم لما أدركوه في الطريق () فإذا الذي أمره قد أذن لهم بالركوب، يعني ركبوا ابل الصدقة التي منعهم منها عليّ ﵁ فلما رآهم ورآى الابل عليها أثر الركوب، غضب، ثم عاتب نائبه الذي جعله مكانه، فلما رجعنا إلى المدينة ذكرنا للنبي ﷺ ما لقيناه من علي
[ ٦٦ ]
– يعني من الغلظة والتضييق عليهم – وفي رواية: أنها كانت حللاّ أرادوا أن يلبسوها فمنعهم علي ﵁، فقال النبي ﷺ لأبي سعيد الخدري: (مه لا تعجب من مالك – وهو أبو سعيد – بعض قولك لأخيك علي فوالله لقد علمت انه أحسن في سبيل الله) ذكره الحافظ ابن كثير وقال: اسناد جيد على شرط النسائي، أخرجه البيهقي وغيره. قال ابن كثير: ان عليا رض الله عنه لما كثر فيه القيل والقال من ذلك الجيش بسبب منعه اياهم استعمال ابل الصدقة وأباح ذلك نائبه، يقول: لما رجع النبي ﷺ من حجته وتفرغ من مناسكه وفي طريقه الى المدينة ومرّ بغدير خم، فقام بالناس خطيبا فبرأ ساحة عليّ ﵁ ورفع من قدره ونبّه على فضله ليزيل ما وقر في قلوب كثير من الناس. اذن هذا هو السبب الذي من اجله قال النبي ﷺ هذا الحديث.
[ ٦٧ ]
اذن هذا هو الأمر الذي كان سبب الحديث وهي هذه الحادثة ولو كان النبي يريد الإمامة والولاية والحكم والخلافة، لكان قال هذا أمام الحجاج كلهم، لا أن يؤخر بأهل المدينة دون غيرهم، أقول: ولذلك النبي ﵌ أخّر الكلام الى أن رجع الى المدينة، ولم يتكلم في حجة الوداع، أو بيوم عرفة وإنما أجل الامر الى أن رجع، لماذا؟ لأن هذا الامر خاص بأهل المدينة، لأن الذين تكلموا في عليّ ﵁ من أهل المدينة الذين كانوا معه في الغزو، وغدير خم في الجحفة، والجحفة تبعد عن مكة قريبا من ٢٥٠ كيلو متر، غدير خم يبعد عن مكة قريب من ٢٥٠ كيلو مترا..!! والذي يقول إنه مفترق الحجيج لاشك أنه كذاب، لأن مجتمع الحجيج مكة ومفترق الحجيج أيضا البيت الحرام في مكة، فلا يكون مفترق الحجيج بعيدا عن مكة، أبعد من ٢٥٠ كيلو مترا أبدا.. فإن أهل مكة يبقون في مكة، واهل الطائف يرجعون الى الطائف وأهل اليمن الى اليمن واهل العراق الى العراق، وهكذا كل من أنهى حجه كل يرجع إلى بلده، وكذلك القبائل التي في مضاربها، ولم يكن مع النبي ﷺ في عودته إلا أهل المدينة ومن كان على طريق المدينة فقط وهم الذين خطب بهم النبي ﵌، اذن هذه الخطبة التي خطبها النبي ﷺ لم تكن لأجل عليّ، وان كان علي يستحق الخطبة وأكثر من ذلك ﵁، ولكن القصد أن النبي ﷺ في هذا الطريق - أي في هذا السفر – كان يرتاح كثيرا، لأنها تأخذ سبعة أيام تقريبا فهو يقف، ولم يقف عند غدير خم فقط ولكن وقف وقفات كثيرة ولكن في غدير خم قال هذا الكلام بعد أن وقف معه أهل المدينة دون غيرهم أو ممن كان حول المدينة.
[ ٦٨ ]
وزيادة (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) - كما قلت - إن صحّت فهي ضد الشيعة لا معهم، لأنه فيها (من كنت مولاه فعلي مولاه) تدل على المحبة والمودة لذلك قال (وال من والاه وعاد من عاداه) فهي شرح لقوله (من كنت مولاه فعلي مولاه)، ثم كلمت (مولى) تدل على ماذا؟ نسمع كلام ابن الأثير – ﵀ – يقول: (المولى: يقع على الرب والمالك والمنعم والناصر والمحب والحليف والعبد والمعتق وابن العم والصهر) وهذا في [النهاية في غريب الحديث ج٥ ص ٢٢٨]، فهذه معاني المولى كما ذكرها ابن الأثير في [النهاية في غريب الحديث] . ثم إن الحديث ليس فيه دلالة على الإمامة لأن النبي ﷺ لو أراد الخلافة لم يأت بكلمة تحتمل كل هذه المعاني التي ذكرها ابن الأثير، والا كان يقول: عليّ خليفتي من بعدي..!! أو: علي الامام من بعدي، أو: إذا متُّ فاسمعوا وأطيعوا لعلي بن أبي طالب، ولكن لم يأت النبي ﷺ بهذه الكلمة الفاصلة التي تنهي الخلاف – إن وُجد – ولكن قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، لهذا قال النوري الطبرسي – أحد كبار علماء الشيعة -، قال: (لم يصرح النبي ﷺ لعلي ﵇ بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير، وأشار إليها بكلام مجمل مشترك في معان يحتاج تعيين ما المقصود منها إلى قرائن) وهذا في [فصل الخطاب ص ٢٠٥ – ٢٠٦] .
ثم إن الله ﵎ يقول (مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير) فسماها مولى، وذلك لشدة الملاصقة والاتحاد مع الكفار – أعاذنا الله واياكم منها.
[ ٦٩ ]
ثم المولاة وصف ثابت لعلي ﵁ في حياة النبي ﷺ وبعد وفاته، وبعد وفاة علي ﵁، فكان مولى المؤمنين في حياة النبي ﷺ، وكان مولى المؤمنين بعد وفاة النبي ﷺ، وهو مولى المؤمنين بعد وفاته هو ﵁، كما قال الله ﵎: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) . وعلي من رؤوس المؤمنين ولا شك في ذلك.
ثم لو كان النبي ﷺ يريد الأَوْلى كما ذكر البعض – لأنه كتب أن معناها الأَوْلى – لما قال مولى، ولكن يقول أَوْلى، فكلمة مولى تختلف عن كلمة والي، فالوالي من الوِلاية وهي الحكم، أما المولى فهي من الوَلاية وهي: الحب والنصرة، قال الله ﵎ (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) أي من المحبة والتأييد، ليس المقصود الحكم، قال الله ﵎ عن قوم ابراهيم: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) ولم يعني أنهم هم الرؤساء على ابراهيم بل هو إمامهم ورئيسهم صلوات الله وسلامه عليه، وقال الامام الشافعي ﵀ عن (): (يعني بذلك ولاء الإسلام كما قال الله تعالى: (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم)، فالحديث إذا لا يدل على أن عليا ﵁ هو الخليفة بعد رسول الله ﷺ، وإنما يدل أن علياّ ولي من أولياء الله جل وعلا تجب له الموالاة وهي المحبة والنصرة والتأييد، ولعلنا أن نقف هنا لنستمع إلى إفاداتكم والله أعلا وأعلم. وصل الله وبارك على سيدنا محمد.
الاسئلة
س: سؤال للشيخ ألا وهو ما ورد في صحيح مسلم قوله ﷺ: (تركت فيكم ما إن تمسكتم فيهما لن تضلوا بعدي أبدا) ورد رواية (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) فكيف توجيه هذه الرواية عند أهل السنة والجماعة. (السائل سني)
[ ٧٠ ]
ج: بسم الله الرحمن الرحيم. بالنسبة لهذا الحديث، لا يصح عن النبي ﵌، ولا يثبت عنه، وإنما الصحيح الذي في صحيح مسلم والذي ذكرناه وهو الذي اشتهر عند اهل العلم في حديث الثقلين وليس الامر بالتمسك بهم، وإنما فيه الأمر برعايتهم ومعرفة حقوقهم، هذا هو الذي جاء في هذا الحديث، أما في غيره من الأحاديث لا تصح، فقد بحثتها جميعا ولا يصح منها شيء، وإن صحّت فقد بيّن أهل العلم أن أهل بيت النبي ﷺ لا يجتمعون أبدا على ضلالة، واهل البيت عندنا كما هو معلوم لا يتوقف معناها عند علي والحسن والحسين وأبناء الحسين ﵃ أجمعين، وإنما الأمر عندنا أكبر بذلك بكثير، فآل بيت النبي ﷺ كل من يلتقي بالنبي ﷺ في هاشم ويدخل في هذا جميع أولاد العباس، وجميع أولاد ابي طالب، وجميع أولاد أبي لهب، وجميع أولاد الزبير، وجميع أولاد حمزة، وجميع أودلا الحارث عم النبي ﷺ، فالشاهد أن جميع أولاد هاشم يدخلون في هذا، الزبير كان له بنات ولا يذكر له نسل من الذكور، وكذا حمزة، وأما الذين بقوا فهم أولاد أبي طالب، طالب وعلي وعقيل وجعفر، ولهم ذرية، إلا طالب لا أدري عنه الآن لا يحضرني، وكذلك العباس وله ذرية كثر ٨ وقيل أكثر، وكذلك الحارث له ٤ من الولد ولهم ذرية، وأبو لهب له ٣ من الولد ولهم ذرية، فالشاهد أن كل هؤلاء من آل بيت النبي ﷺ، ومن اشتهر عنه العلم من هؤلاء اثنان وهما علي بن أبي طالب وعبد الله بن العباس، وأما غيرهما من آل البيت كالحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وغيره من آل بيت النبي لم يُنقل عنهم شيء كثير من العلم كما نقل عن علي وابن عباس، ورضي الله عن الجميع، فهؤلاء هم بيت النبي بشكل عام الذين – إن صح الحديث – متمسكون بهم، ولله الحمد والمنة.
[ ٧١ ]
س: عندي ثلاث أسئلة أوجهها للشيخ عثمان الخميس:
السؤال الأول: تقولون أن لديكم شريط مسمى (مقتل الحسين؟) تقولون فيه: (أن عبيد الله بين زياد قال لمسلم بن عقيل: ويحك ألم تكن في رقبتك بيعة ليزيد؟ فسكت..! فأمر بقطع رأسه) أنا سؤالي هنا: أنتم عندما تبحثون في مسائل أهل البيت تظهرون أنكم بحثتم الكثير لإيجاد مخارج هذا الأحاديث وتقولون هذه الأحاديث فيها الضعيف وفيها الكذب. سؤالي الآن من أين لكم أن مسلم بن عقيل سكت؟ من أين أتيتم بها؟ هل من نقل الرواية أو الحديث نقل هذا السكوت؟ لأن هذا السكوت يعطي تبرير لعبيد الله بن زياد لقتله.
السؤال الثاني: في كلامكم عن الحجاج بن يوسف الثقفي. قلتم: ان الشيعة تكره الحجاج لأنه قاتلهم أو قتلهم أو من هذا الكلام. فسؤال لك أيضا: هل الشيعة في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي كانوا من أهل البدع؟ أو كانوا ممن يؤمن بتحريف القرآن؟ أم كانوا فقط من أتباع علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه..؟؟
السؤال الثالث: أنتم تقولون أنه ورد أن الرسول ﵌ بال واقفا، وقد ذكرتم أو نقلتم عن عائشة أنها قالت: أنه من يقول أن النبي ﷺ بال واقفا فقد كذب. وقد قلتم في توجيه هذا الحديث أن عائشة لم تكن مع هذا الذي قد رآه، مع أن عائشة كان كلامها عاما وليس خاصا فهي تقول: من قال أن النبي يبول واقفا فهو كاذب. سؤالي: من أين أتيتم أن النبي ﷺ يبول واقفا لأن قريش كان تعيب من يبول كما يبول النساء، مع أن النووي في شرحه لصحيح مسلم ما ذكر مثل هذا الكلام. (السائل شيعي)
[ ٧٢ ]
ج: بسم الله الرحمن الرحيم. أقول أولا جزا الله خيرا القائمين على هذه الغرفة حيث أنكم تفتحون المجال للجميع كي يسأل، وأنا حقيقة بودي أن يشارك الشيعة في الأسئلة، لأننا حقيقة نريد أن نصل إلى الحق، نريد شيئا واحدا وهو رضا الله جل وعلا، وضروري جدا أن يسأل الشيعة ويستفسروا ونجيب عليهم بما نعلم، ووالله لو استفدنا منهم شيئا سنقول لهم استفدناه منكم.
بالنسبة للسائل في سؤاله الأول: أقول لك قضيتين، أولا: التحقيق في هذه المسائل نحن نحقق في قضيتين، القضية الأولى: وهي أحاديث الرسول ﷺ فهذه لا نقبل منها إلا ما صح سنده عن النبي ﷺ، أما القضية الثانية: هي سيرة أصحاب النبي ﷺ وهذه الأصل فيها عندنا العدالة – ﵏ ورضي عنهم – وأي طعن فيهم فهذا يخالف الأصل ولذلك لا نقبله، لأن عندنا أصلا فلا نقبل أي طعن فيهم، حتى يصح سنده فإن صح سنده قبلناه واعتذرنا لهم ولا نعتذر بهم ونقول ﵏ ونقول صح هذا الخبر عنهم، ولعل الله ان يسامحهم، أما بالنسبة لما دون ذلك وهو ما حدث لما بعد الصحابة فهذه ننقلها من كتب التاريخ المعتبرة المعتمدة عندنا دون النظر في أسانيدها لأن بعض أسانيدها لا يتوفر البحث فيها.
[ ٧٣ ]
وبالنسبة لقضية مسلم بن عقيل وأنا قلت انه سكت، لأنه لم يذكر في الرواية أنه رد عليه وإنما تكلم عبيد الله بن زياد قال: ما حملك على هذا؟ قال: بيعة في أعناقنا – يعني للحسين ﵁ - قال: أوليس في عنقك بيعة ليزيد؟ فلم يذكر الرواة الذين ذكروا هذه القصة ردا لمسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد، وليس فيه هذا أننا ندافع عن عبيد الله بن زياد، بل هو من الذين نسبهم ولا نحبهم وهو مبتدع ضال سفاك للدماء، وقد ذكرنا هذا في كلامنا وفي كتبنا أن هذا الرجل لم يكن صالحا بل من المفسدين للأرض، ولذلك فقد جاء في الحديث وقد ذكرته الذي أخرجه الامام الترمذي في جامعه قصة الحية التي جاءت ودخلت في منخر عبيد الله بن زياد ثلاث مرات، فنحن لا ندافع عنهم أبدا وإنما ندافع عن الحق ولا نجلعه مسوغا، ولا نقول: إن قتل عبيد الله بن زياد لمسلم بن عقيل كان مبررا، بل لاشك أن هذا من الفساد في الأرض.
[ ٧٤ ]
الجواب على سؤالك الثاني: وهو سؤال جيد في الحقيقة، وكم تمنيت أن يقوله الشيعة، نعم ما كان الشيعة يقولون بتحريف القرآن وإنما هذه مفتريات جاءت بعد ذلك في القرن الثالث فما فوق، وأما الحجاج كان يقتلهم سياسة لا دينا، وذلك أن الشيعة كما هو معلوم أو كما بُيّن في شريط (ماذا تعرف عن دين الشيعة) وكذلك في (مقتل الحسين) تكلمت عن نشأة الشيعة، وقلت أن النشأة مرت في ثلاث مراحل، المرحلة الأولى: وهي زمن علي ﵁ أو آخر خلافة عثمان، وهو ميل لعلي ﵁ ومحبة له وتقديم، وهناك أفراد يدعون في علي الألوهية كما فعل ابن سبأ ومن تابعه الذين كانوا يقولون له أنت هو، فسموا بالسبئية، وسمعت مرة في إذاعة إيران أنها مازالت موجودة في ايران ويقال لها (العلي إلاهية)، أي تأله عليا ﵁ وأرضاه والعلم عند الله ﵎، فالشاهد ان هؤلاء كانوا أفرادا وقد كان كان عليا قد قضى على أكثرهم كما في الأثر المشهور عنه، أنه قال:
لما رأيت الأمر أمرا منكرا *** أججت ناري ودعوت قنبرا
[ ٧٥ ]
وقد صح في صحيح البخاري أن عليا ﵁ قد حرّقهم في النار وانتهى أمرهم وانقطع دابرهم، وسكتوا بعد ذلك فترة طويلة من الزمن، وهي فترة خلافة علي والحسن ومعاوية يعني قريبا من ٢٥ سنة هذه الفترة الطويلة، وفي فترة خلافة يزيد بدأت تظهر من جديد وراسلوا الحسين ﵁ ليأتي ويبايعوه لأنه لم يبايع ليزيد، وفي هذه الفترة كذلك لم يكن لهم مذهب خاص ولا فكر خاص ولا كتب فقهية ولا كانوا يقولون بتحرف القرآن أبدا ما كان يوجد شيء من ذلك، وإنما كانت حركة سياسية أكثر من أن كانت حركة دينية، وإنما سياستهم ميل لعلي ﵁ وأرضاه، ولذلك لك يكن لهم فقه يخالف فقه أهل السنة ولا منهج يخالف منهج أهل السنة، وإنما لهم سياسة، محبة لعلي وآل بيت النبي ﷺ وودّ مبالغ فيه، ولذلك لما مات يزيد بعد مقتل الحسين ﵁ خانوه قالوا له: تعال نحن ننصركم، ثم خانوه حتى قتل شهيدا سعيدا ﵁ وأرضاه، ثم خمدت نارهم إلى أن مات يزيد، وأعلن عبد الله بن الزبير نفسه خليفة على المسلمين قاموا بثورة بجيش يقال له جيش التوابين بقيادة المختار بن أبي عبيد وسليمان بن صُرَد وقتلوا عبيد الله بن زياد، ثم بعد ذلك استمرت قضية خروجهم على الخلافة بعد ان جاءت الخلافة لبني أمية من جديد عن طريق بني مروان، وفي عهد عبد الملك بن مروان والوليد هناك صار الحجاج واليا وقتلهم لأنه كانوا يخرجون عن الولاية، فنحن لا ندافع عن الحجاج أيضا لأنه قتلهم، ولكن نقول هم يرغمون الحجاج على قتالهم لأنهم يخرجون على الخلافة في ذلك الوقت، فليس لأنهم أتباع علي كان يقتلهم، ولكن لأنهم كانوا يقاتلونهم أصلا، والحجاج نحن لا ندافع عنه بل المشهور عند أهل العلم أن الحجاج كان ناصبيا ولم يكن يحب أهل البيت فنحن لا ندافع عنه ولا نحبه.
[ ٧٦ ]
وأما السؤال الأخير: وهو ما جاء عن عائشة ﵂، وقولك: من أين جئت بأن النبي ﷺ يبول كما تبول النساء أو ما شابه ذلك؟. فهذا موجود في صحيح البخاري، ذكره صاحب فتح الباري الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى – عند الحديث رقم ٢٢٤ (قال حدثنا آدم حدثنا شعبة عن الاعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال: أتى النبي ﷺ سُباطة قوم فبال قائما، ثم دعا بماء فجئته فتوضأ) ثم لما جاء الحافظ ابن حجر يشرح هذا الحديث يقول: (قال ابن بطّال: دلالة الحديث على القعود بطريق الأَولى، لأنه إذا جاز قائما فقاعدا أجود. قلت – أي ابن حجر -: ويحتمل أن يكون أشار إلى حديث عبد الرحمن بن حسنة الذي أخرجه النسائي وابن ماجه وغيرهما فإن فيه بال رسول الله ﷺ جالسًا، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، وحكى ابن ماجه عن بعض مشايخه أنه قال: (كان من شأن العرب البول قائما، ألا تراه يقول في حديث عبد الرحمن بن حسنة (قعد يبول كما تبول المرأة)، وفي حديث حذيفة (فقام كما يقوم أحدكم» . فالشاهد من هذا أن بول النبي ﷺ قائما هذا لا يعيبه ولا يضره صلوات الله وسلامه عليه، وأنا أعرف أن الشيعة يشنعون كثرا على هذه القضية - وهي كيف تقولون أن النبي ﷺ بال واقفا – وكأننا قلنا بتحريف القرآن والعياذ بالله كما يقول غيرنا، فحديث عائشة ﵂ صحيح وهي تحدث بما رأته وهذا حق تقول: (من حدثكم أن الرسول بال قائما لا تصدقوه، ما كان يبول إلا جالسا) هذا حق هي تحدث بما تعلم وحذيفة حدّث بما يعلم أنه رأى رسول الله ﷺ يبول قائما، ولو كانت عائشة ﵂ موجودة في هذا الوقت لقلنا نعم صحيح، لكن كون عائشة غير موجودة وحذيفة موجود فنقول: عائشة حدثت بما رأت وحذيفة حدث بما رأى، وكلاهما صدق والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد
[ ٧٧ ]
س: فضيلة الشيخ بارك الله فيك كيف نوفق بين نهي السلف عن مناظرة أهل البدع، وما تقومون به ويقوم به الاخوة من مناظرات لهم؟ وهناك سؤال ثاني: ذكر عصام العماد – في الحلقة الثانية أو الثالثة – وأنه احتج بقول أهل السنة مثل محمد الغزالي وسيد قطب – رحمهما الله – أنهما يثنون على الشيعة الاثني عشرية.. [قطع الكلام على السائل وهو من أهل السنة] .
ج: أقول بالنسبة للأخ السائل، لا شك عندي ولا ريب وهذا الذي يحملني من عليه حسن الظن؛ أنك ما قلت هذا الكلام الا شفقة على أهل السنة من أن يجلسوا مع اهل البدع، وأن يناظروهم، فجزاك الله ﵎ خير الجزاء، ولا شك أن كلامك فيه حق كثير إن لم يكن كله حق، ولكن أقول مع هذا فإن المجادلة بالحسنى أمر مطلوب،وقد جادل عليا ﵁ الخوارج وجادلهم عبد الله بن العباس ﵃ بل جادل النبي ﷺ أهل نجران، وشيخ الاسلام بن تيمية مجادلاته كثيرة فجادل الاشاعرة والصوفية والرافضة وغيرهم، فالشاهد أن ترك هذه المجادلات أفضل ولكن قد يضطر إليها الانسان خاصة في زماننا هذا حيث انتشرت الكتب عن طريق الانترنت، وصار الناس يسمعون شاءوا أم أبوا، لذلك وجد الانسان نفسه مضطرا إلى أن يشارك في هذه المجادلات، ولعل الله ﵎ أن ينفع بها، وحقيقة أنا ما أقدمت على هذه المجادلات إلا بعد استشارة أهل العلم الذين أثق بعلمهم وبفتواهم وأشاروا علي بأن أستمر بهذا الطرق، ولكن مع هذا طلبوا مني أن أخفف من ذلك، وأنا على فتواهم أسير وعلى نهجهم اهتدي، أما بالنسبة ما نقلت عن سيد قطب والغزالي وثنائهما على الشيعة الاثني عشر، فنعم وهذا لا شك انه إنما صدر منهما – رحمهما الله ﵎ – لجهلهما بالاثني عشرية، واستخدام الاثني عشرية للتقية لعلماء المسلمين، لذلك أثنى عليهم بما يظنون أنه حق وذلك أن الاثني عشرية كما هو معلوم لهم كتب للخاصة والعامة
[ ٧٨ ]
، ولذلك لما أثنوا عليهم يظنون أنهم على حق وأنهم لا يكذبون وليس الأمر كذلك، وقد توفي الغزالي وسيد قطب – ﵏ ﵎ – ولا علينا إلا أن نذكر محاسن موتانا.
س: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخ عثمان جزاك الله كل خير على ما تفعله وأقول لك إني أحبك في الله، يا شيخ عندي سؤالين، الاول: من الاشكالات التي يضعها لنا الشيعة أننا كيف نقول أن الصحابة كلهم عدول، وقد نزلت وقد نزلت آية في الوليد بن عقبة وهي (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فما الرد على هذا؟ السؤال الثاني: وهو حديث ابن عباس عن الرسول ﵊ أظنه موجود في صحيح مسلم يقول: أن الرسول ﵊ جمع بين صلاتين دون خوف ولا مطر، فيا ليت انك تنورنا يا شيخ. (السائل من اهل السنة) .
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة لعدالة الصحابة ﵃ وما وقع من الوليد بن عقبة، لا شك اننا عندما نتكلم عن عدالة الصحابة ﵃ فإننا نتكلم بالجملة، فإن الصحابة ﵃ عدول في الجملة، هذا الذي نقول، أما ما يقع من بعضهم فهذا أولا لا ينافي العدالة، لأن العدالة هي في نقل حديثهم عن النبي ﵌، واما بالنسبة لما يقع منهم من أخطاء أو غيرها كما وقع مثلا من ماعز بن مالك حيث وقع في الزنا او الغامدية أو ما وقع من أبي محجن من شرب الخمر أو غيرهم، أو الرجل الذي كان يؤتى به يشرب الخمر فيجلد في زمن النبي ﷺ فهذه الأمور قد تقع منهم ﵃ وهذا من المعاصي التي يغفرها الله ﵎ في التوبة والانابة
تم بحمد الله،،