الأول: المماثلة في أمر خاص واحد أو أكثر مدلولٍ على خصوصه باللفظ أو بقرينة حالية.
الضرب الثاني: المماثلة في أمر خاص واحد أو أكثر يخصِّصها العرف، كقولك: زيد مثل الأسد، فيدل العرف أن المقصود في الجرأة، وتقول: عندي مطرف مثل مطرفك، فيعلم بالعرف أن المقصود المماثلة في الصفات المحسوسة الحاضرة، وأنه لا ينافي ذلك أن يكون أحدهما ملكك والآخر
_________________
(١) (١٥/ ٦٨٠). وانظر "اللسان": (١١/ ٦١٠).
(٢) في "المفردات" (ص ٧٥٩).
[ 5 جـ / ١٠٨ ]
ملك غيرك، وأن أحدهما نُسِج قبل الآخر، أو اشتُرِيَ بثمن أكثر من الآخر، أو لُبِس أكثر مما لُبِس الآخر، أو أن هذا نَسَجه مسلم، وذاك نسجه كافر، إلى غير ذلك من الصفات.
الضرب الثالث: المماثلة من كل وجه، وهذا إن أُخِذَ على إطلاقه مستحيل؛ لأن من جملة الوجوه أن يكون هذا في ذاك المكان الخاص، ولا يمكن أن يكون الآخر مثله في ذلك؛ لأن معنى المماثلة في ذلك أن يكون الثاني في ذلك المكان الخاص الذي للأول.
ومنها: أن لهذا هذه العينية الخاصة، ولا يمكن أن يكون الآخر مثله في ذلك؛ لأن معنى المماثلة في هذا أن يكون للثاني نفس العينية التي للأول.
وإن قيل: من كل وجه تمكن فيه المماثلة، اندفعت الاستحالة العقلية، ولكن قد يقال: بقيت الاستحالة العادية من جهة أن الأوصاف في الوجود كثيرة، والاختلاف فيها كثير، والموجود إنما هو التماثل في بعضها دون بعض، فأما التماثل بين شيئين فيها جميعًا فلا يكون عادة، والأقرب أنه ممكن، ولكنه قليل.