قال الراغب (^٢): "كيف: لفظ يُسأل به عما يصح أن يقال فيه: شبيه وغير شبيه، كالأبيض والأسود، والصحيح والسقيم؛ ولهذا لا يصح أن يقال في الله ﷿: كيف".
فإن قيل: السؤال بكيف يرجع إلى الصفات، ولا يعقل موجود لا صفة له.
قلت: السائل بكيف يطلب أن يُخْبَر بصفة يمكنه تصوُّرها وإدراكها، وصفاتُ الله ﷿ التي يُفْهَم السؤال عنها من قول القائل: "كيف الله؟ " مما لا سبيل لنا إلى إدراكه بحس ولا قياس. فقول ذلك يقتضي أن السائل يعتقد أن المسؤول يدركها، وأن للسائل سبيلًا إلى إدراكها، والأمر بخلاف ذلك.
_________________
(١) تقدمت المسألة الأولى (ص ٨٤).
(٢) في "المفردات": (ص ٧٣٠).
[ 5 جـ / ٩٠ ]
فإن قيل: فقد أدركنا بعض الصفات، مثل أنه سبحانه قادر عليم حكيم، فما المانع من أن يقال لمنكر البعث مثلًا: أتؤمن بالله؟ فيقول: نعم. فيقال له: كيف هو؟ أقادر أم عاجز؟
قلت: هذا السؤال لا يليق بهذا الباب، وحسبك أن تقول: "أليس بقادر"! ونحو ذلك.
والمقصود هنا إنما هو تنبيهك على أن منع الكيف لا يستلزم نفيه، وأن نفيه قد لا يستلزم نفي الصفة، فإن استلزم ذلك فهو ــ أعني نفي الكيف ــ باطل. فافهم.