أولًا: لقد عزمت - بفضل الله - على جمع هذه المادة المتواضعة؛ لتكون لي ذخرا يوم القيامة، وأسأل الله تعالى أن يجعل كل أعمالي صالحة خالصة لوجهه الكريم، وأسأله سبحانه أن يرزقني العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يغفر لي خطئي وعمدي، وكل ذلك عندي.
ثانيًا: مساعدتها طالب العلم على معرفة شتات بعض الأحاديث المتناثرة في بطون الكتب من «المسانيد»، و«السنن»، وغيرها، والتي عليها - أعني الأحاديث - إجماع من أهل العلم من حيث معناها ومضمونها العقدي أو الفقهي أو غير ذلك؛ وكي تسهل على طالب العلم طريقه في البحث عن بعض المسائل.
ثالثًا: جِدَّتُها (^١)؛ إذ تجمع من الأحاديث التي رويت في الكتب ولا تصح رواية عن رسول الله ﷺ، وإنما صحت من أصول الشريعة والإجماع، فهي بذلك تصح دراية، لا رواية، وهذا العمل لم يسبق إليه - حسب علمي - والله أعلم.
فهذه بنات أفكاري أزفها إليكم، فإن كانت خيرًا فمتاع بمعروف، وإن كانت غير ذلك، فتسريح بإحسان، وإني - وايم الله - لا أدعي فيها أنني
_________________
(١) انظر مادة (جدد) في «القاموس المحيط»، و«المصباح المنير»: جَدَّ الشيء يجد، بالكسر، جدة فهو جديد.
[ ٢٥ ]
جئت بكمال الأمور - كلا - بل إنني جمعتُ ورتبتُ، ثم حكمت على كل حديث بما حكم عليه أهل الحديث بما ترجَّح عندهم، ثم نقلتُ كلام العلماء وإجماعهم، فإن كان ما صنعته صوابا فمن الله وحده، وإن كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان، والله بريء منه ورسوله، والله المستعان.
وقد جعلتُ في هذا الجزء أربعة أحاديث؛ الأول: يتعلق بالعقيدة، وكلام الله وأنه غير مخلوق، والثاني: يتعلق بالطهارة، والثالث: يتعلق بالصلاة خلف البر والفاجر. والرابع: يتعلق بالقرض وما يكون فيه من ربّا.
وكلها لا تصح من حيث الأسانيد، إلا أنها تصح معنى ومضمونًا وعليها إجماع، كما سأبين ذلك. والله المستعان.
هذا، والله أسألُ أن ينفع بهذا الكتاب كل طالب عالم محب للخير وأهله، وأن يعصمني من الزلل والخطأ، وأسأله سبحانه أخرى أن يوفقني وإخواني إلى ما يحبه ويرضاه.
إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلَّى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه
أبو عبد الرحمن
عاطف بن حسن الفاروقي
[ ٢٦ ]