- لا بد أن أُوصِيَ نفسي وإخواني من طلبة العلم بضرورة العناية بعلم الحديث وعلله، والاهتمام به اهتمامًا كبيرًا، لا سيما للمشتغلين بالحديث وعلومه، ووضع مقرر خاص لطلبة الحديث، والبحث في هذا الفنّ نظريًّا وعمليّا، فكثير من الخلل الواقع في كلام بعض المعاصرين على الأحاديث؛ نتيجة للقصور في علم العلل وعدم التفطن لدقائقه، وهذا من أكبر التنافر والاختلاف في الحكم على الأحاديث بين بعض المعاصرين وكبار النقاد.
- الاهتمام بعلم الحديث يجعلك سلاحًا قويًا ضد أعداء الإسلام الذين يطعنون (^١) في هذا الدين القويم ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢].
- على الباحث ألا يكتفي بالرجوع إلى المختصرات، بل لابد من الرجوع إلى المصادر الأصلية المتقدمة، من تراجم، وتواريخ، وسؤالات، وعلل، وغير ذلك، وأن يتشبع بكلام النقاد والحفاظ، وكلما كان البحث مهما كان الرجوع إلى المصادر الأصلية ألزم وأوجب، فربما تقف على نص لا تجده في المختصرات أو الكتب المتأخرة، فلا يكتفي طالب الحديث في النظر إلى كتاب «تقريب التهذيب» مثلًا - مع أهميته البالغة - لكن عليه أن
_________________
(١) طعنه بالرمح، كمنعه ونصره، طعنًا: ضربه، ضربه، ووخزه، فهو مطعون وطعين، والضم: يطعن فيه بالقول طعنًا وطعنانًا. انظر القاموس المحيط (طعن).
[ ١٣٥ ]
يرجع إليه وإلى المطولات أيضًا.
- الرجوع إلى المصادر المطولة وإلى كلام النقاد الأوائل؛ لما له من أثر كبير في معرفة درجة الحديث والطمأنينة إليه، ومنها معرفة مناهج العلماء، ومقاصدهم في التصنيف، ومعرفة الكثير في فنون العلم.
وهذا، فما كان من صواب فمن الله وحده، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، وأسأل الله أن يغفر لي وأن يتجاوز عني، وإن لم أكن أهلًا لأن يغفر لي، فإنه سبحانه: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦].
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١٣٦ ]