فأما حديث أبي أمامة: فيرويه عنه راشدُ بن سعدٍ؛ ويرويه عن راشد ثلاثة؛ معاوية بن صالح، وثور بن يزيد، والأحوص بن حكيم.
أما رواية معاوية بن صالح: فأخرجها ابن ماجه (٥٢١)، والطبري في تهذيب الآثار (١٠٧٦، ١٠٧٧ - مسند ابن عباس)، والطبراني في المعجم الكبير (٧٥٠٣)، وفي الأوسط (٧٤٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٦)، والدارقطني (٤٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (١٤) - والبيهقي (١/ ٢٥٩)، وفي معرفة السنن والآثار (٣٩١) كلهم من طريق رشدين بن سعد؛ أنبأنا معاوية بن صالح، به.
واقتصر الطبري، والطبراني، وابن عدي، والدارقطني، والبيهقي على ذكر الريح والطعم دون ذكر اللون.
وقال الدارقطني عقبه: لم يرفعه غير رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي، والصواب من قول راشد.
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن صالح إلا رشدين.
وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (١/ ٩١): هذا إسناد فيه رشدين، وهو ضعيف، واختلف عليه مع ضعفه.
وقال الزيلعي في «نصب الراية» (١/ ٩٧): وهذا الحديث ضعيف، فإنَّ
[ ٦٣ ]
رشدين بن سعد جُرَّحه النسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وأبو حاتم. ومعاويةُ بنُ صالح،
قال أبو حاتم: لا يُحتج به.
قلتُ: رشدين بنُ سعد هو ابن مُفلح بن هلال المهريُّ، أبو الحجاج المصريُّ، ضعيفُ الحفظ، ضعفه أحمدُ بنُ حنبل - في رواية عنه - وقَدَّم ابن لهيعة عليه، وقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه. وفي رواية عنه قال: ليس من حُمَّال المحامل. وقال: ابن لهيعة أمثل من رشدين.
وضعفه الفَلَّاسُ، وأبو زُرعة، وقال أبو حاتم: مُنكر الحديث، وفيه غَفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث.
وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه فأدركته غفلةُ الصالحين، فَخَلَّطَ في الحديث.
وقال النسائيُّ: متروك الحديث (^١).
وقال ابن الجوزي عقب الحديث: هذا لا يصح، أما معاوية بن صالح (^٢)، فقال أبو حاتم: لا يُحتج به، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه، وأما
_________________
(١) انظر ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٣٣٧، والضعفاء الصغير له (١٢٢)، والجرح والتعديل ٢/ ٥١٣، والضعفاء للنسائي (٢٠٣)، وتهذيب الكمال ٩/ ١٩١.
(٢) وثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديث، ولا يحتج به. انظر التاريخ الكبير ٧/ ٣٣٥، والجرح والتعديل ٨/ ٣٨٢، وتاريخ الدوري ٢/ ٥٧٣، وتهذيب الكمال ٢٨/ ١٨٦، وانظر التعليق على كلام ابن الجوزي في حق معاوية بن صالح في أوائل الحديث الآتي.
[ ٦٤ ]
رشدين فهو ابنُ سعدٍ، قال يحيى بنُ معينٍ: ليس بشيءٍ … إلخ كلامه بحَطَّه.
وأخرجه البيهقي (١/ ٢٥٩) من وجه آخر عن رشدين به، بلفظ: «إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيءٌ إلا ما غلبه ريحه أو طعمه». قال البيهقي عقبه: كذا وجدته، ولفظ القلتين فيه غريب.
[ ٦٥ ]