حديث علي ﵁: أخرَجَهُ أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في «جزئه» (٩٢)، والحارث بن أبي أسامة (٤٣٦ - بغية الباحث) (^١) من طريق سوار ابن مصعب، عن عمارة الهمداني، قال: سمعتُ عليا يقول: قال رسول الله ﷺ: «كل قرض جرَّ منفعة فهو ربا».
قال الحافظ الزيلعي في «نصب الراية» (٤/ ٨٥): ومن جهة الحارث بن أبي أسامة، ذكره عبد الحقِّ في «أحكامه» في البيوع، وأعله بسوار بن مصعب، وقال: إنه متروك. ورواه أبو الجهم في «جزئه» المعروف: ثنا سوار بن مصعب به، ولم يغزه صاحب «التنقيح» - يعني ابن عبد الهادي (وينظر التنقيح ٣/ ٨) (١٥٧٢) - إلا لجزء أبي الجهم، وقال: إسناده ساقط، وسوار: متروك الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/ ٤٣): وفي إسناده سوار بن مصعب، وهو متروك.
وقال ابنُ المُلَقِّنِ في «البدر المنير» (٦/ ٦٢١): هذا الحديث - يعني: نهى عن قرض جر منفعة - أورده باللفظ الثاني - وهو لفظ حديثنا - القاضي حسين، وأورده الغزالي في «وسيطه» بالأول، وتبع فيه إمامه - يعني إمام
_________________
(١) أورده الحافظ في المطالب العالية (١٣٧٤)، وعزاه إلى الحارث، وكذا البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣٩٥٠).
[ ١١٦ ]
الحرمين الجويني - فإنه كذلك أورده، وزاد: إنه صح.
قال الشوكاني في «نيل الأوطار» (٥/ ٢٨٨) معلقا على تصحيح الغزالي وغيره: قال عمر بن بدر الموصلي في «المغني»: لم يصح فيه شيء، ووهم إمام الحرمين والغزالي، فقالا: إنه صح. ولا خبرة لهما بهذا الفن. اهـ.
وقول عمر بن بدر الموصلي في «المغني»، نقله عنه غير واحد من أهل العلم مقرًا له، منهم ابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٦٢٢)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/ ٣٤).
قلتُ: وكلامه في «المغني عن الحفظ والكتاب» (ص ٤٠٣) قال: لم يصح فيه شيء عن النبي ﷺ. وفي الصحيح: أنه اقترض صاعا، وردَّ صاعين.
وقال ابن عبد الهادي في «تنقيح تحقيق أحاديث التعليق» (٣/ ٨): هذا الإسناد ساقط، وسوار: هو ابن مصعب، وهو متروك.
وكذا قال الحافظ في «بلوغ المرام» (ص ١٦٤)، وأورده الفيروزآبادي في رسالة في بيان ما لم يثبت فيه حديث من الأبواب (ص ٢٩).
ونقل العجلوني في «كشف الخفاء» (ص ١٢٥)، وكذا المناوي في «فيض القدير» (٥/ ٢٨) عن شمس الدين السخاوي قوله: إسناده ساقط.
وقال العجلوني في موضع آخر (ص ٤٢١): لم يثبت فيه شيء.
[ ١١٧ ]
قلت: أعلُّ أهل الحديث هذا الحديث بِسُوَّار بن مصعب (^١)، وحكموا على روايته بالترك.
قال البخاريُّ عن سَوَّار: منكر الحديث. وكذا قال أبو حاتم، وزاد: لا يكتب حديثه، ذاهب الحديث. وقال أحمد والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. وضعَّفه ابن معين، وقال: ضعيف، ليس بشيء.
وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه ليست محفوظة، وهو ضعيفٌ كما ذكروه.
وقال ابن حبان: يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها.
قلت: هناك علة أخرى أشار إليها ابنُ المُلَقِّنِ في «البدر المنير» (٦/ ٦٢١) حيث قال: وهو منقطع فيما بين عمارة وعلي. اهـ.
قلت: لم أهتد إلى عُمارة هذا، مَنْ هو؟ هل هو: عُمارةُ بنُ رُوَيْبَةَ الثقفي، أم عُمارةُ بنُ عبد الكوفي، أم غيرهما؟ ولعله عمارة بن عبد الكوفي؛ لأنَّ ابنَ رُوَيْية طبقته أعلى، بل اختلف في صحبته، وقد جزم البخاري وأبو
_________________
(١) انظر ترجمته في: تاريخ الدوري ٣/ ٤٢٢، ٤/ ١١٣، والتاريخ الكبير للبخاري ٤/ ١٦٩، وكذا الضعفاء الصغير ص ٥٦، والضعفاء للنسائي (٢٥٨)، والضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ١٦٨، والجرح والتعديل ٤/ ٢٧١، والكامل لابن عدي ٣/ ٤٥٤، والمجروحين ١/ ٣٥٧، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٦، ولسان الميزان ٣/ ١٢٨.
[ ١١٨ ]
حاتم له بالصحبة (^١) كما في «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٩٤)، و«الجرح والتعديل» (٦/ ٣٦٥) - أما الآخر - أعني: ابن عبد الكوفي - فهو قريب في الطبقة من سوار بن مصعب، وقال البخاري في «تاريخه الكبير» (٦/ ٥٠٠)، وأبو حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٦٧): سمع عليًا ﵁، سمع منه أبو إسحاق.
وأما ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٢٤٤) فقال: يروي عن علي، روى عنه أبو إسحاق السبيعي.
قلت: وثقه العجلي في ثقاته (٢/ ١٦٢)، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول لا يحتج بحديثه. وأما أحمد بن حنبل فقال: مستقيم الحديث (^٢).
_________________
(١) انظر تهذيب الكمال ٢١/ ٢٤٢، والإصابة في تمييز الصحابة ٧/ ٣٠١.
(٢) انظر تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٧٦، ٢١/ ٢٥٢، والمغني في الضعفاء ٢/ ٤٦١، وتهذيب التهذيب ٧/ ٤٢٠.
[ ١١٩ ]