يرويه عن أنس اثنان؛ الحسن البصري، والزهري.
فقد أخرجه الرافعي في «التدوين في أخبار قزوين» (١/ ٢٠١)، والخطيب في تاريخه (١٣/ ١٤١) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٠٧) من طريق محمد بن المسيب الأرغياني، عن محمد ابن يحيى بن رزين المصيصي، عن عثمان بن عمر بن فارس، عن كهمس، عن الحسن، عنه به، بلفظ: «كلُّ ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما فهو مخلوق غير الله والقرآن؛ وذلك أن كلامه منه بدأ وإليه يعود، وسيجيء أقوام من أمتي يقولون: القرآن مخلوق. فمن قاله منهم فقد كفر بالله العظيم …» فذكره مرفوعًا.
قال الخطيب عقيبه: وابن رزين ذاهب الحديث.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، والمتهم به محمد بن يحيى بن رزين، قال أبو حاتم البستي: كان دجالًا يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا بالقدح فيه (^١).
_________________
(١) انظر كتاب المجروحين ٢/ ٣١٢.
[ ٥٠ ]
قُلْتُ: تابعه السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ١٢) فحكم عليه بالوضع.
- وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس - كما في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ١٢) من طريق محمد بن محمد بن قنبرة الباراني، عن أبي هاشم عبد الله ابن أبي سفيان الشعراني، ثنا الربيع بن سليمان قال: ناظر الشافعي حفصا الفرد، وكان حفص من غلمان بشر المريسي، فقال في بعض كلامه: القرآن مخلوق. فقال له الشافعي: كفرت بالله العظيم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق. فاقتلوه فإنه كافر».
قال ابن عراق في «تنزيه الشريعة» (١/ ١٣٤): وفي سنده مجاهيل، وهو موضوع على الربيع بلا شك، والله أعلم.
قُلْتُ: وقد رُوِيَ موقوفًا على أنس، أخرجه ابن عدي في الكامل ١/ ٣٨٣ عن العباس بن الوليد الترسي، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن الأزور بن غالب، عن سليمان التيمي، عنه به، موقوفا، بنحوه.
وقال ابن عدي: وهذا الحديث وإن كان موقوفًا على أنس فهو منكر؛ لأنه لا يُحفظ للصحابة الخوض في القرآن (^١).
وقال الذهبي في الميزان (١/ ١٧٣): الأزور منكر الحديث، أتى بما لا
_________________
(١) وقد رويت آثار موقوفة على بعض الصحابة في هذه المسألة، لكني أعرضت عن ذكرها؛ لأن الكتاب يتعلق بالمرفوع دون الموقوف، واعتمادًا على كلام ابن عدي هذا.
[ ٥١ ]
يحتمل فكذب. ثم أورد له هذا الأثر السابق ذكره.
- وأخرجه الديلمي - كما في اللآلئ المصنوعة (١/ ١٦) - والرافعي في أخبار قزوين (١/ ١٣٧) من طريق أبي بكر عبد الرحمن بن محمد بن علويه القاضي الأبهري، عن محمد بن عقيل البلخي، عن العباس بن محمد الدوري - راوية ابن معين الإمام المعروف - عن يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس رفعه، في قوله: ﴿قُرْآنَّا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجَ﴾ [الزمر: ٢٨] قال: «غير مخلوق».
قال ابن عراق (١/ ١٣٤): في سنده عبد الرحمن بن محمدِ بنِ عَلُّويه الأبهري.
وقال في موضع آخر (١/ ٧٩): عبد الرحمن بن محمد بن علويه الأبهري حدث بأحاديث موضوعة، كان يتهم بها.
قُلْتُ: ذكَرَه السَّمعاني في «الأنساب» (١/ ٧٨) وقال: أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن علويه الأبهري كان على قضاء الشاش، روى عن أحمد بن محمد بن غالب البصري … وحدث بأحاديث مناكير عن إسماعيل بن أحمد والي خراسان، ذكره غُنجار فقال: الأبهري سكن بخارى، وكان يتولى عمل المظالم بخراسان، وكان كذابًا، ومات على باب الشاش في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة.
وقال الحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» (٣/ ٤٣٠): وكان يرَكَّبُ الأسانيد على المتون … وحدث بأحاديث موضوعة.
[ ٥٢ ]