أما حديث عبد الله بن عمر: فروي من طرق؛ رواه عنه ثلاثة: عطاء ابن أبي رباح، ومجاهد، ونافع مولاه.
الطريق الأول: طريق عطاء عنه، أخرجه الدارقطني (١٧٦١) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق في أحاديث الخلاف) (٧٣٠)، وفي (العلل المتناهية) (١/ ٤٢٠) (٧١٢) - وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢) (٣١٧) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء، عنه به، بلفظ: «صلُّوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال: لا إلهَ إِلَّا الله».
قال ابن الجوزي عن عثمان بن عبد الرحمن (^١): قال يحيى: ليس بشيء، كان يكذب. وقال البخاري، والنسائي، والرازي، وأبو داود: ليس بشيء. وقال الدارقطني: متروك.
قلت: عثمان بن عبد الرحمن هذا هو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري، أبو عمرو الوقاصي المدني، ويقال له: المالكي أيضا نسبةً إلى جده سعد بن مالك.
_________________
(١) انظر ترجمته: في التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٢٣٨، والضعفاء الصغير له (٢٦١)، والضعفاء للنسائي (٤١٨)، والجرح والتعديل ٦/ ١٥٧، والمجروحين لابن حبان ٢/ ٩٨، وتهذيب الكمال ١٩/ ٤٢٥، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٣.
[ ٩٠ ]
قال عنه عليُّ بنُ المدينيُّ - كما في «تاريخ بغداد» (١١/ ٢٨٠): ضعيفٌ جدًّا.
وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث.
وقال الجوزجانيُّ في «أحوال الرجال» (٢١١): ساقط.
وقال أبو حاتم الرازيُّ: متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذَّاب.
وقال البخاريُّ في «تاريخه»: تركوه. وفي «تاريخه الأوسط» (٢/ ١٦١) (المطبوع باسم الصغير خطأ) قال: سكتوا عنه.
الطريق الثاني: من طريق مجاهد عنه: أخرجه الدارقطنيُّ (١٧٦٣) - ومن طريقه ابن الجوزيِّ في «العلل المتناهية» (١/ ٤٢٠) (٧١٣)، وفي «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٣١) - وأبو جعفر الرَّزَّاز (٦٠ - ضمن مجموع مصنفات ابن البختريِّ)، وتمام في فوائده (١٠٣٤) من طريق محمد بن عيسى بن حبَّان، عن محمد بن الفضل، ثنا سالم - هو ابن عجلان - الأفطسيُّ، عن مجاهد به.
قلتُ: هذا إسناد تالف بمرةٍ؛ محمد بن الفضل (^١) قال عنه ابن الجوزيِّ: محمد بن الفضل، قال أحمد: ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب. وقال يحيى: كان كذَّابًا. وقال النسائيُّ: متروك الحديث.
_________________
(١) انظر ترجمته: في التاريخ الكبير ١/ ٢٠٨، والضعفاء للنسائي (٥٤٢)، والمجروحين ٢/ ٢٧٩، وتهذيب الكمال ٢٦/ ٢٨٠، وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٠١ - ٤٠٢.
[ ٩١ ]
قلتُ: محمد بن الفضل بن عطية بن عمر المروزي، قال مسلم، والنسائي، وابنُ خِراش: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحلُّ كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار، وكان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحمل عليه.
قلتُ: اختلف على محمد بن الفضل؛ فرواه محمد بن عيسى على ما سبق، ورواه محمد بن بكار - كما عند الطبراني في الكبير (١٣٦٢٢) - وجعفر بن هارون الكوفي أبو محمد - كما عند ابن عبد البر في «الاستذكار» (٣/ ٢٩)، كلاهما عن محمد بن الفضل، عن سالم الأفطس، عن عطاء، عن ابن عمر … فذكره … فجعل «عطاء» بدل «مجاهد».
وخالف سويد بن عمرو، محمد بن الفضل في روايته لهذا الحديث، فقد أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (١٠/ ٣٢٠) من طريق إسحاق بن سُنين، عن نصر بن الحريش الصامت (^١)، عن المُشْمَعِلْ بنِ مِلْحانَ، عن سويد بن عمر - كذا، وصوابه: عمرو - عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر به.
فجعل: «سعيد بن جبير» بدل «مجاهد».
_________________
(١) قال العلامة الألباني في الإرواء تحت حديث (٥٢٧): روى الخطيب (١٣/ ٢٨٦) عنه أنه قال: (حججت أربعين حجة ما كلمت فيها أحدًا، فسمي الصامت لذلك). قلت - أي الألباني -: وهذا مخالف للإسلام؛ لأن معناه أنه لم يأمر بمعروف ولم ينه عن منكر، فالظاهر أنه صوفي مقيت. اهـ.
[ ٩٢ ]
وإسحاق بن سُنَين، ضعفه الدارقطني - كما في «سؤالات الحاكم» (٥٨).
ونصر بن الحريش هذا ضعيف أيضًا، قال الدارقطني: ضعيف، كما في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٢٨٦).
والمُشْمَعِلُ بن ملحان (^١) الطائي القيسي ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن معين: ما أرى كان به بأس. وفي رواية قال: صالح الحديث، إلا أن المُشْمَعِل بن إياس أوثق منه كثيرًا.
قلت: سويد بن عمرو، ثقة، روى له مسلم وغيره، إلا أنَّ ابن حبان أفحش القول فيه؛ فقال: كان يقلب الأسانيد، ويضع على الأسانيد الصحاح المتون الواهية، لا يجوز الاحتجاج به بحال. انظر المجروحين (١/ ٣٥٢).
قلتُ: ولم يأتِ بدليل، كما قاله الحافظ ابن حجر في تقريبه، وقال الحافظ الذهبي في (ميزان الاعتدال) (٢/ ٢٥٣): وأما ابن حبان فأسرف واجترًا فقال: كان يقلب الأسانيد … إلخ.
أما رواية نافع مولاه عنه، وهو الطريق الثالث، فقد رواه عن نافع اثنان: عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس.
فأما رواية عبيد الله بن عمر، فأخرجها ابن عدي في «الكامل»
_________________
(١) انظر: الجرح والتعديل ٨/ ٤١٧، والثقات لابن حبان ٩/ ١٩٥، وتهذيب الكمال ٢٨/ ١٢ - ١٣
[ ٩٣ ]
(٣/ ٤٣)، والدارقطني (١٧٦٢)، وأبو بكر الميانجي - ومن طريقهما ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٤٢١) (٧١٦) - والخطيب في «تاريخ بغداد» (١١/ ٢٩٣) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٣٤) من طريق أبي الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي، عن عبيد الله به.
وتابع خالدًا أبا الوليد المخزومي، وهب بن وهب القاضي، كما عند الخطيب في «تاريخه» (٦/ ٤٠٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٣٢)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٦/ ٢٢١)
قال العلامة الألباني في «الإرواء» تحت حديث (٥٢٧): وهذا إسناد واه جدا، أبو الوليد اسمه خالد بن إسماعيل المخزومي، قال ابن عدي (^١): كان يضع الحديث على الثقات.
قلت: وأما متابعة وهب بن وهب فلا تغني شيئًا، فهي متابعة واهية لا تزيده إلا وهنا، فقد ذكره ابن الجوزي في العلل (١/ ٤٠١) وقال: كان من أكذب الناس. وقال في «التحقيق»: كان كذابًا يضع الحديث بإجماعهم.
وذكره ابن حبان في «المجروحين» (١/ ٣١٨) في ترجمة المخزومي
_________________
(١) نقل قوله هذا أيضًا ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ٤٢٤، وينظر ترجمة أبي الوليد المخزومي في الضعفاء والمتروكين للدارقطني (٢٠٦)، والضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني (٥٨)، وميزان الاعتدال ١/ ٦٢٧، ولسانه ٢/ ٣٧٢، ٧/ ١٢١.
[ ٩٤ ]
هذا، وقال عن حديث آخر: وتابعه وهب بن وهب، وهو شر منه.
أما الرواية الثانية: فهي من طريق مالك بن أنس، عن نافع به، أخرجها ابن عدي في «الكامل» (٥/ ١٧٧)، وابن المظفر في «غرائب مالك» (٥٢)، وتمام في فوائده (٤٠١)، والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٨٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٣٣)، و«العلل المتناهية» (٧١٥) كلهم من طريق عثمان بن عبد الله بن عمرو العثماني، عن مالك، عنه به.
وعثمان بن عبد الله (^١) هذا، قال عنه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٧٩)، وكذا في «العلل المتناهية» (١/ ٤٢٤): عثمان بن عبد الله، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، لا يحل كُتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار. وقال ابن عدي: له أحاديث موضوعة.
وقال ابن عدي أيضا (٥/ ١٧٧) عن هذا الطريق - أعني طريق مالك هذا: وهذا بهذا الإسناد باطل عن مالك.
وقال ابن حبان في «المجروحين» (٢/ ١٠٢) بعد أن ذكر أنه يضع الحديث: روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵊، قال: «صلُّوا خلفَ مَنْ قالَ: لا إله إلا الله، وصلُّوا على مَنْ مَاتَ من أهل لا إله إلا الله».
_________________
(١) انظر ترجمته في: الضعفاء لأبي نعيم (١٥٨)، والمغني في الضعفاء للذهبي ١/ ٧١، والميزان ٣/ ٤١، ولسانه ٤/ ١٤٣.
[ ٩٥ ]
وليس هذا من حديث رسول الله، ولا من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث مالك. اهـ كلامه ﵀.
[ ٩٦ ]