قال العلامة الألباني ﵀ في «إرواء الغليل» (٥/ ٢٣٦) تحت حديث (١٣٩٨): وفي معناه ما رُوِيَ عن أنس، من طريق يحيى بن أبي يحيى (^١) الهنائي قال: سألتُ أنس بن مالك: الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي له؟ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: (إذا أقرض أحدكم قرضًا، فأهدى له، أو حمله على الدابة، فلا يركبها، ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك). وإسناده ضعيف، كما يأتي بيانه بعد حديث.
قلت: ثم بين الشيخ ضعْفَه في حديث (١٤٠٠)، كما أنه ضعف الحديث السابق في الإرواء أيضًا (١٣٩٨).
وحديث أنس الذي ذكره الألباني ﵀، أخرجه ابن ماجه (٢٤٣٢)، والبيهقي في «السنن الكبير» (٥/ ٣٥٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٩٥) (١٥٠٤) من طريق إسماعيل بن عياش: ثني عتبة بن حميد الضبي، عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، قال: سألتُ أنس بن مالك … فذكره بمثله.
قال البيهقي عقبه: قال المعمري: قال هشام في هذا الحديث - يعني
_________________
(١) خطأ، وصوابه: إسحاق، وقد أورده تحت حديث (١٤٠٠) على الصواب.
[ ١٢١ ]
هشام بن عمار: يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، ولا أراه إلا وهما، وهذا حديث يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس، ورواه شعبة ومحمد بن دينار فوقفاه. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٤/ ١٠٧): كذا فيه - أي:
عند سعيد بن منصور، ومن طريقه البيهقي - (عن يزيد بن أبي يحيى) وهو غلط، ولا يعرف في الرواة: يزيد بن أبي يحيى، وقد روى هذا الحديث ابن ماجه عن هشام … عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي … فذكره. كذا قال. وهو خطأ أيضا، فإن يحيى الهنائي غير ابن أبي إسحاق، وابن أبي إسحاق هو: الحضرمي البصري. اهـ.
قال ابن التركماني في «الجوهر النقي»: قلت: ذكر المزي في أطرافه (^١) هذا الحديث من رواية يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، وعزاه إلى ابن ماجه، ثم ذكر يحيى بن يزيد الهنائي، وأخرج له حديثا عن أنس، وعزاه (^٢) إلى مسلم وأبي داود، وهو غير هذا الحديث، وذكرهما الذهبي في «الكاشف» (^٣) في ترجمتين وعلم لابن أبي إسحاق الهنائي علامة ابن ماجه، ولابن يزيد الهنائي علامة مسلم وأبي داود، وذكر عبد الحق في «أحكامه» هذا الحديث من طريق بقي بن مخلد، عن هشام بن عمار، وفيه أيضا: يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، وبهذا يظهر أن الحديث لابن أبي إسحاق، لا لابن يزيد. اهـ.
_________________
(١) انظر تحفة الأشراف ١/ ٤٢٧ (١٦٥٥)، ومعه النكت الظراف لابن حجر.
(٢) انظر تحفة الأشراف ٣/ ٣٣٦ (١٦٧١).
(٣) الكاشف ٢/ ٣٦١، ٣/ ٣٧٨.
[ ١٢٢ ]
قلت: هذا كلام دقيق، وبهذا يتبين أن كلام المعمري الذي نقله البيهقي عنه، خطأ وغلط. والله أعلم.
قال الألباني في «الإرواء»: وهذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل:
الأولى: جهالة يحيى بن أبي يحيى الهنائي، قال الحافظ في (التقريب): مجهول.
الثانية: ضعف عتبة الضبي، قال الحافظ: صدوق له أوهام.
وبذلك أعله البوصيري في «الزوائد» (٢/ ٤٧) قال: هذا إسناد فيه مقال، عتبة بن حميد (^١)، ضعفه أحمد، وقال أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٢٧٢)، ويحيى بن أبي إسحاق الهنائي (^٢) لا يعرف حاله.
الثالثة: إسماعيل بن عياش، ضعيف في غير الشاميين، وهذا منه، فإنَّ شيخه الضبي كوفي، وبه أعله ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ١٩١) فقال: وهذا الحديث غير قوي؛ فإنَّ ابن عياش متكلم فيه.
وخفي هذا كله على الحافظ عبد الحق الإشبيلي فقال في (أحكامه): إسناده صالح. اهـ.
_________________
(١) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ٦/ ٥٢٦، والجرح والتعديل ٦/ ٣٧٠، وتهذيب الكمال ١٩/ ٣٠٥، والكاشف ١/ ٦٩٦، وتهذيب التهذيب ٧/ ٩٦.
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٣١/ ٢٠١، ٣٢/ ٤٣، والميزان ٤/ ٣٦١، ولسانه ٧/ ٤٢٩، وتهذيب التهذيب ١١/ ١٧٨.
[ ١٢٣ ]
قلت: في الضعيفة تحت حديث (١١٦٢) زاد علتين، فقال: وبالجملة
فللحديث خمس علل:
١ - ضعف إسماعيل بن عياش.
٢ - ضعف عتبة بن حميد الضبي.
٣ - الاضطراب في سنده.
٤ - جهالة ابن أبي يحيى. (كذا) وصوابه كما تقدَّمَ: ابن أبي إسحاق.
٥ - روايته موقوفا.
فالعجب من رمز السيوطي لحسنه، كما نقله المناوي في «فيض القدير» … فإن الحديث مع هذا الضعف الذي في إسناده يعارضه حديث أبي هريرة في «الصحيحين» وغيرهما أن رجلًا تقاضى رسول الله ﷺ فأغلظ له، فهم أصحابه به، فقال: «دعوه، فإن لصاحب الحق مقالًا، اشتروا له بعيرا …». فذكره.
ثم قال الألباني: وأحاديث زيادته ﷺ في الوفاء وحثه على ذلك كثيرة مستفيضة … ففي هذه الأحاديث إقراره للدائن على أخذ الزيادة التي قدمها إليه المدين باختياره، وحض المدين على الزيادة في الوفاء (^١). اهـ.
_________________
(١) سيأتي أن الزيادة في الوفاء من حسن القضاء، والربا إنما يكون باشتراط هذه الزيادة عند =
[ ١٢٤ ]