حديث ثوبان ﵁ مولى رسولِ اللهِ ﷺ: أخرجه الدارقطني (٤٥) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (١٣) عن محمد بن موسى البزاز، عن علي بن سراج، عن أبي شرحبيل عيسى بن خالد، عن مروان بن محمد، عن رشدين به، بنفس الإسناد السابق ذكره، إلا أنه قال: عن ثوبان (^١). بدل: أبي أمامة.
قلت: لعل ذلك وهم من علي بن سراج أو من محمد بن موسى البزاز، ولم أحكم بتوهيم أبي شرحبيل (^٢)؛ لأن الطبري في «تهذيبه» في الموضع الأول أخرجه من طريقه فقال: عن أبي أمامة. فدل ذلك على أن أبا شرحبيل حفظ الرواية، وإنما الخطأ ممن دونه. أو أن يقال: رشدين - لضعفه - اضطرب (^٣) فيه؛ فمرة يذكر أبا أمامة، ومرة يذكر ثوبان، ولعل ذلك هو الراجح، فحمل الخطأ على الضعيف أولى من تحميله على
_________________
(١) واقتصر في روايته أيضًا على: «ريحه وطعمه». وانظر إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة للحافظ ابن حجر ٣/ ٣٠ (٢٤٨١). قال محققه في الحاشية عند ذكر قوله: «عن رشدين به». قال: على الأصل تعليقة وهي: ليس هو به، وإنما في هذا أبو أمامة الباهلي، بدل ثوبان. قاله محمد بن السخاوي.
(٢) انظر تعليقة على علل ابن أبي حاتم لابن عبد الهادي ص ١٣.
(٣) انظر السلسلة الضعيفة تحت حديث (٢٦٤٤).
[ ٦٦ ]
الثقة، والله أعلم.
أما عن رواية ثور بن يزيد، فرواها عنه اثنان؛ بقية بن الوليد، وحفص بن عمر.
أخرجه البيهقي (١/ ٢٥٩) من طريق عطية بن بقية بن الوليد، عن أبيه، عن ثور بن يزيد به، مرفوعًا.
قلت: في إسناده عطية بن بقية، قال عنه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٨١): روي عن أبيه بقية بن الوليد، كتبت عنه، ومحله الصدق، وكانت فيه غفلة.
وذكره ابن حبان في «الثقات» (٨/ ٥٢٧) وقال: يخطئ ويُغرب، يُعتبرُ حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة.
وقال العلامة الألباني في الضعيفة (٢٦٤٤): فليس لهذا الإسناد علةٌ قادحة غير عنعنة بقية.
قلت: أما طريق حفص بن عمر، عن ثور، فأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨٩)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٦٠). وقال ابن عدي: وهذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر (^١) … إلخ.
قال الألباني: حفص بن عمر - هو الأبلي (^٢) - واه جدا، كذبه أبو حاتم.
_________________
(١) تقدم في الرواية التي قبلها أنه متابع من قبل بقية بن الوليد، لكنها متابعة واهية.
(٢) وقع في الضعيفة: «الأيلي». والصواب: «الأبلي». وانظر الجرح والتعديل ٢/ ١٦٥، =
[ ٦٧ ]
وَغَيرُه (^١)، فلا يَستَشهَدُ به، وإنّي لأخشى أن يَكونَ بَقيَّةٌ تَلقّاهُ عنه ثم دَلَّسَه.
قُلتُ: قال ابنُ حِبّانَ في «المَجرُوحين» (١/ ٢٩٦): يَقلِبُ الأخبارَ ويلزِقُ الأسانيدَ الصَحيحةَ المُتُونَ الواهيةَ، ويعمدُ إلى خَبَرٍ يُعرَفُ من طريقٍ واحدٍ فيأتي بهِ من طريقٍ آخَرَ لا يُعرَفُ.
_________________
(١) = والأنسابُ للسَّمعاني ١/ ٧٥، وتهذيب الكمال ٧/ ٤٢، ومعجم البلدان لياقوت الحموي ١/ ٧٨:
(٢) انظر ترجمتَه في الجرح والتعديل ٣/ ١٨٣، والمجروحين ١/ ٢٩٦، وميزان الاعتدال ١/ ٥٦٢.
[ ٦٨ ]