وأما حديث علي بن أبي طالب ﵁: فيرويه عنه الحارث الأعور، فيما أخرجه الدارقطني (١٧٦٥) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٤١٨/ ١) (٧١٠) - وابن شاهين في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (٣٦٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٤١٨/ ١) (٧١٠) من طريق أحمد بن محمد بن شيبة، عن محمد بن عمرو بن حنانٍ، عن أبي إسحاق القنسريني (^١)، ثنا فرات بن سليمان، عن محمد بن عُلُوانَ، عن الحارث به، بلفظ: «من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل أمير، ولك أجرك، والصلاة على كلِّ من مات من أهل القبلة».
قال الدارقطني عقيب الحديث: ليس فيها شيء يثبت.
وقال ابن الجوزي: فيه الحارث، قال ابن المديني: كان كذابًا. وفيه فرات بن سليمان، قال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يأتي بما لا شك أنه معمول.
قلت: كذا نقل ابن الجوزي عن ابن المديني قوله: كان كذابًا.
والحارث هو ابن عبد الله الأعورُ الهمداني (^٢)، ليس بكذاب، نعم كذَّبَهُ
_________________
(١) وقع في طبعة الرسالة لسنن الدارقطني: «القنسري».
(٢) انظر ترجمته في: تاريخ ابن معين برواية الدوري ٤/ ٤٢١، والتاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٢٧٣، والضعفاء الصغير له (٦٠)، والجرح والتعديل ٣/ ٧٨، والمجروحين =
[ ٨٦ ]
الشعبي وابن المديني وغيرهما، لكن أكثر أهل العلم على توهينه وتضعيفه دون وصفه بالكذب، بل إن يحيى بن معين قال عنه في رواية: ليس به بأس. وفي رواية أخرى قال: ثقة. وفي رواية قال: ضعيف.
لكن الصواب أنه واهي الحديث، ضعيف لا يحتج به، لكنه ليس كذابًا، والله أعلم.
وقال الذهبي في «تنقيح التحقيق» (١/ ٢٥٥): ولهم بإسناد عجيب، عن الحارث الأعور، عن علي مرفوعًا، قال: «من أصل الدين …» فذكره.
أما قول ابن الجوزي عن فرات: وفيه فرات بن سليمان - كذا - قال ابن حبان: … إلخ.
قلت: فيه خطأان؛ الأول: قوله: «فراتُ بن سليمان». ولعله خطأ من ابن الجوزي، أو تصحيف في النسخة المطبوعة، وصوابه: «فراتُ بنُ سلمان»، فقد ذكره البخاري في «تاريخه الكبير» (٧/ ١٢٩)، وقال: يُعدُّ. في أهل الجزيرة. وذكره أيضًا في ترجمة «محمد بن علوان» (١/ ٢٠٢)، وقال: قال كثير بن هشام: قال: ثنا فرات بن سلمان، سمع محمد بن علوان رفعه إلى علي رفعه قال: «يُصلى على من مات من أهل القبلة». مرسل.
الثاني: أنه نقل عن ابن حبان قوله: منكر الحديث … إلخ.
فقول ابن حبان هذا في «فرات بن سليم» (^١)؛ وليس في «فرات بن
_________________
(١) = لابن حبان ١/ ٢٢٢، وتهذيب الكمال ٥/ ٢٤٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٤١.
(٢) انظر كتاب المجروحين ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
[ ٨٧ ]
سلمان». فخلط ابن الجوزي بينهما، ولم يتنبه لذلك، والله أعلم.
وقد ترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٧/ ٨٠) فقال: فراتُ ابن سلمان الجزري، روى عن القاسم بن محمد … سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه، فقال: لا بأس به، محله الصدق، صالح الحديث.
وفرق الذهبي بينهما في الميزان (^١) (٣/ ٣٤٢) ونقل كلام ابن حبان الذي ذكره ابن الجوزي عنه في ترجمة: «الفرات بن سليم». ولم يذكره في ترجمة: «الفرات بن سلمان». فدل ذلك على أنه «ابن سليمان»، وليس «ابن سليم»، والله أعلم.
وقد وقع فيما وقع فيه ابن الجوزي، الزيلعي في «نصب الراية» (٢/ ٢٨) وتبع ابن الجوزي في هذا، فقال: … . ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في «العلل» وقال: فرات بن سليمان - كذا - قال ابن حبان: … فذكره. ثم قال: لكن سماه: «فرات بن سليم».
قلت: فلم يتنبه الزيلعي إلى أنهما اثنان، والله أعلم.
وفي نفس الإسناد في هذا الحديث: «أبو إسحاق القنسريني»، لم يذكر ابن الجوزي فيه شيئًا، وقد ترجم له الذهبي في «ميزانه» (٤/ ٤٨٩) وقال: واه. وقال الدارقطني: مجهول. ونقل الذهبي تجهيل الدارقطني له أيضًا في
_________________
(١) وكذا انظر الميزان ٤/ ٤٨٩ في ترجمة «أبي إسحاق القنسريني»، فذكر أنه يروي عن فرات بن سلمان.
[ ٨٨ ]
كتابه: «المغني في الضعفاء» (٢/ ٧٦٩). وكذا الحافظ في «لسان الميزان» (٧/ ٨).
وكذا محمد بن علوان (^١) لم يذكر ابن الجوزي فيه شيئًا، مع أن أبا حاتم الرزاي قال عنه: مجهول - كما ذكره ابنه عنه في «الجرح والتعديل» (٨/ ٤٩).
فالإسناد كله تالف ساقط، والله أعلم.
_________________
(١) انظر المغني في الضعفاء ٢/ ٦١٦، وميزان الاعتدال ٣/ ٦٥٠، ولسانه ٥/ ٢٨٩.
[ ٨٩ ]