أما حديث ابن مسعود ﵁: فقد أخرجه الدارقطني (١٧٦٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل» (١/ ٤١٩) (٧١١)، وفي «التحقيق» (٧٢٣) من طريق عمر بن صبح، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله به، بلفظ: «ثلاث من السنة؛ الصف خلف كل إمام، لك صلاتك، وعليه إثمه، والجهاد مع كل أمير، وإن كان قاتل نفسه».
وقال الدارقطني عقبه: عمر بن صبح، متروك (^١).
وقال أبو حاتم الرازي، وابن عدي: منكر الحديث.
وقال ابن الجوزي في «التحقيق»، وكذا في «العلل» (^٢): عمر بن صبح، قال ابن حبان: كان يضع الحديث.
وقال الذهبي في «تنقيح التحقيق» (١/ ٢٥٥) عن هذا الإسناد: ذا باطل.
وقال ابن الملقن في «البدر المنير» (٤/ ٤٦٠): وعمر هذا كذاب، اعترف بالوضع، قال عن نفسه: أنا وضعت خطبة النبي ﷺ.
_________________
(١) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٦/ ١١٦، والمجروحين ٢/ ٨٨، وتهذيب الكمال ٢١/ ٣٩٦، وتهذيب التهذيب ٧/ ٤٦٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٢٠٦، ولسانه ٧/ ٣١٨.
(٢) وكذا قاله ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ٤٧٥.
[ ٩٧ ]
وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الله بن مسعود، أخرجه الطبراني (١٠٠٢٨) - وعنه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ٢٣٦)، وابن الشجري في «أماليه» (ص ١١٦) من طريق ميسرة بن عبد ربه، عن مغيرة عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، بلفظ: أوصاني رسول الله ﷺ: «أن … وصل على من مات من أهل قبلتنا، وإن قتل مصلوبا أو مرجوما …». فذكره بطوله.
قال أبو نعيم عقيب الحديث: غريب، هذا حديث مغيرة وإبراهيم وعلقمة لم نكتبه إلا بهذا الإسناد.
قلت: إسناده ساقط، فيه ميسرة بن عبد ربه (^١)، قد رمي بالكذب، قال أبو زرعة الرازي - كما في «سؤالات البرذعي» (٣٢٢): كذاب.
وقال البخاري في «الضعفاء الصغير» (٣٥٥)، وكذا في «تاريخه الكبير» (٧/ ٣٧٧): يرمى بالكذب.
وقال النسائي في «الضعفاء والمتروكين» (٥٨٠): متروك الحديث.
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٥٧/ ٤٠٧) من طريق عبد الله بن هارون الغساني، عن حماد بن واقد، عن حصين، عن أبي الأحوص قال: سمعت ابن مسعود يقول لمسروق … فذكره مرفوعا، بمثله.
_________________
(١) انظر ترجمته في: الضعفاء الكبير للعقيلي ٤/ ٢٦٣، والمجروحين ٣/ ١١، والجرح والتعديل ٨/ ٢٥٤، والكامل لابن عدي ٦/ ٤٢٩، وسير أعلام النبلاء ٨/ ١٦٤، والميزان ٤/ ٢٣٠، ولسانه ٦/ ١٣٨.
[ ٩٨ ]
قلت: إسناده تالف كسابقه؛ ففيه حماد بن واقد، قال عنه البخاري في «تاريخه» (٣/ ٢٨): منكر الحديث.
وقال ابن حبان في «المجروحين» (١/ ٢٥٣): كثير الخطأ، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
وقال أبو حاتم - كما في «الجرح والتعديل» (٣/ ١٥٠): ليس بقوي، لين الحديث، يكتب حديثه على الاعتبار.
[ ٩٩ ]