هذا ومع ضعف الحديث باتفاق الحفاظ والنقاد، إلا أن معناه ومضمونه صحيح متفق عليه بين العلماء.
قال العلامة المعلمي اليماني في «التنكيل» (٢/ ٧ - ٨): وقد جاءت عن النبي ﷺ أحاديث أن الماء طهور لا ينجسه شيء، وجاء في روايات استثناء أحد أوصافه، وهي ضعيفة من جهة الإسناد، لكن حكوا الإجماع على ذلك.
وقال ابن الملقن في «البدر المنير» (١/ ٣٩٩): فتلخص أنَّ الاستثناء ضعيف، لا يحل الاحتجاج به؛ لأنه ما بين مرسل وضعيف، ونقل النووي في (شرح المهذب) (^١) اتفاق المحدثين على تضعيفه، وقد أشار إمامنا الأعظم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي إلى ضعفه، فقال (^٢): وما قلتُ من أنه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسا، يُروى عن النبي ﷺ من وجه لا يُثبِتُ أهل الحديث مثله، وهو قول العامة؛ لا أعلم بينهم خلافا.
وتابعه على ذلك البيهقي، فقال في (سننه): هذا حديث غير قوي، إلا
_________________
(١) المجموع (١/ ١١٠).
(٢) اختلاف الحديث (ص ٥٠٠) - ومن طريقة البيهقي في السنن الكبير (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، ومعرفة السنن والآثار (٣٩٠).
[ ٧١ ]
أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير خلافًا.
وقال ابن حبان البستي صاحب «الصحيح» عقب حديث (١٢٤٩): ويخص هذين الخبرين الإجماع على أن الماء، قليلًا كان أو كثيرًا، فغير طعمه أو لونه أو ريحه، نجاسة وقعت فيه، أن ذلك الماء نجس بهذا الإجماع … إلخ كلامه ﵀.
وحكى الإجماع على صحة مضمونه أيضًا، ابن المنذر في كتابه «الإجماع» (ص ٣٣) (^١).
وكذا ابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص ١٧)، وأقرَّهُ شيخ الإسلام ابن تيمية في «نقد مراتب الإجماع»؛ حيث لم يتعقبه بشيء.
وقال العلامة صديق حسن خان في «الروضة الندية» (١/ ٥٥): وقد اتفق أهل الحديث على ضعف هذه الزيادة، لكنه وقع الإجماع على مضمونها، كما نقله ابن المنذر، وابن الملقن في «البدر المنير»، والمهدي في «البحر»، فمَنْ كانَ يقول بحجية الإجماع (^٢) كان الدليل عندَهُ على ما أفادته تلك الزيادة هو الإجماع، ومَنْ كان لا يقول بحجية الإجماع كان هذا الإجماع مفيدًا لصحة تلك الزيادة؛ لكونها قد صارت مما أجمع على معناها وتلقي بالقبول، فالاستدلال بها لا بالإجماع (^٣).
_________________
(١) وانظر التلخيص الحبير (١/ ١٥).
(٢) أي بنفسه من غير مستند ودليل شرعي من الكتاب أو السنة.
(٣) كذا قال ﵀، وكلامه هذا فيه نظر؛ قال النووي - كما في تدريب الراوي =
[ ٧٢ ]