قُلْتُ: هذا ما تيسر لي جمعه والوقوف على طرقه، وكلام العلماء عليه، وتبين من خلال ما سبق أن الحديث باطل من حيث أسانيده، إلا أن معناه صحيح؛ وهو أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وعليه إجماعات من السلف والخلف، وسأنقل بعض هذه الإجماعات، بالرغم من شهرته بين العامة والخاصة من باب قوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]. والله سبحانه هو الموفق إلى سبيل الرشاد. وأسأله أن ينفعني وإياكم بما عَلِمْنَاهُ، إِنَّه ولي ذلك ومولاه.
ومعلوم أن الأدلة على أنَّ القرآن كلام الله غير مخلوق كثيرة، وعليه أطبق أهل السنة من السلف والخلف، ومحنة الإمام أحمد فيه مشهورة، وهي في مناقبه مذكورة معدودة.
وإليك بعض النقولات عن الإجماع:
قال الإمام اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (٢/ ٢٢٧): فهو إجماع بإظهار وانتشار وانقراض عصر من غير اختلاف ولا إنكار. ثم ذكر ﵀ عن خمسمائة وخمسين رجلا من التابعين من شتى البلدان والأمصار، كلهم يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق.
[ ٥٩ ]
ويقول الإمام الإسماعيلي ﵀ في «اعتقاد أئمة الحديث» (ص ٥٧)، نقلا عن أئمة الدين: ويقولون: القرآن كلامُ اللهِ غيرُ مخلوق.
ويقول الإمام الصابوني ﵀ في «عقيدة السلف أصحاب الحديث» (ص ٣٠): ويشهد أصحاب الحديث ويعتقدون أن القرآن كلامُ اللهِ وكتابه وخطابه ووحيه وتنزيله غير مخلوق، ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم. ثم ذكر بعض الأدلة على ذلك، وكلام أهل العلم.
وقال الإمام الآجري ﵀ في «الشريعة» (١/ ٧٧): اعلموا رحمنا الله تعالى وإياكم أن قول المسلمين الذين لم تزغ قلوبهم عن الحق، ووفقوا للرشاد، قديمًا وحديثًا أن القرآن كلامُ اللهِ ﷿ ليس بمخلوق؛ لأن القرآن من علم الله تعالى، وعلم الله ﷿ لا يكون مخلوقا، تعالى الله عن ذلك، دل على ذلك القرآن والسنة وقول الصحابة ﵃، وقولُ أئمةِ المسلمين رحمة الله تعالى عليهم، لا يُنكر هذا إلا جهمي خبيث، والجهمية عند العلماء كافرة.
وقال الإمام الطحاوي ﵀ في عقيدته (ص ١٢٧): وإن القرآن كلامُ الله … ليس بمخلوق.
وقال شارحه العلامة ابن أبي العز الحنفي ﵀: هذه قاعدة شريفة، وأصل كبير من أصول الدين.
وقال أبو نصر السجزي ﵀ في «الرد على من أنكر الحرف والصوت»
[ ٦٠ ]
(ص ١٠): لا خلاف بين المسلمين أجمع أنَّ القرآن كلام الله ﷿.
قُلْتُ: ونقولات الإجماع مبسوطة في كتب أصول الدين، فمن شاء فليراجعها، فإنها كثيرة جدًا، ولله الحمد.
[ ٦١ ]