وفيه حديثُ واثلة بن الأسقع ﵁: أخرجه ابن ماجه (١٥٢٥) من طريق مسلم بن إبراهيم، والدارقطني (١٧٦٦) من طريق عيسى بن إبراهيم البركي.
ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٤٢٢/ ١) (٧٢٠)، وفي «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٢٧) كلاهما (مسلم وعيسى) عن الحارث بن نبهان، ثنا عتبة بن اليقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «لا تكفّروا أهل ملتكم - أو قبلتكم - وإن عملوا الكبائر، وصلوا مع كل أمير، وجاهدوا مع كل أمير، وصلوا على كل ميت».
هذا لفظ الدارقطني، وعند ابن ماجه مقتصر على قوله: «صلُّوا على كل ميت، وجاهدوا مع كل أمير».
وقد اختلف على الحارث بن نبهان؛ فرواه عيسى بن إبراهيم البركي، ومسلم بن إبراهيم، كما سبق ذكره في الإسناد، ورواه الربيع بن سابق - كما عند الدارقطني (١٧٦٧) فأسقط «عتبة بن اليقظان».
قال الدارقطني عقب الموضع الأول: أبو سعيد مجهول.
قال العلامة الألباني في «إرواء الغليل» تحت حديث (٥٢٧): الظاهر أنه محمد بن سعيد المصلوب الشامي، فإنه من أصحاب مكحول، وكان الرواةُ
[ ١٠٢ ]
يُدَلِّسونَ اسْمَهُ، ويَقْلِبُونَهُ على أنواعٍ كثيرةٍ، جَمَعَهَا بعضُ المحدثين فجاوزتِ المائةَ، وهو كَذَّابٌ وَضَاعٌ.
وقال ابنُ الجوزيِّ: عُتْبَةُ بنُ اليَقْظَانِ، قال عليُّ بنُ الحسين بن الجنيد: لا يُساوي شيئًا. وفيهِ الحارثُ بنُ نَبْهَانَ، قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائيُّ: متروك. وقال ابنُ حِبَّانَ: لا يُحتج به.
وقال ابنُ المُلَقِّنِ في «البدرِ المُنِيرِ» (٤/ ٤٦٠ - ٤٦١): وهذا إسنادٌ ضعيف … لا جَرَمَ، قال الحاكمُ أبو أحمد في «كُنَاه»: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ. قال: والحارثُ بنُ نَبْهَانَ، وعُتْبَةُ بنُ يَقْظَانَ، وأبو سعيد، إذا اجتمعوا فغيرُ مستنكرٍ مثلُ هذا فيما بينهم، واللهُ يَرْحَمُهُمْ جميعا. اهـ.
وقال الحافظُ ابنُ حجر في «الدِّراية في تخريج أحاديث الهداية» (١/ ١٦٩): أَخْرَجَهُ ابنُ ماجه بإسنادٍ واهٍ.
وقال البوصيريُّ في (مصباح الزجاجة) (١/ ٢٧١): هذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو سعيد هذا هو المصلوبُ، واسمهُ: محمدُ بنُ سعيد، وعُتْبَةُ بنُ يَقْظَانَ، والحارثُ ابنُ نَبْهَانَ، كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ.
[ ١٠٣ ]