أما حديث أبي الدرداء فيرويه عنه ثلاثة؛ الأول: حسان بن عطية، والثاني: أم الدرداء، والثالث: أبو الهيثم سليمان بن عمرو العتواري.
- أما الطريق الأول: فأخرجه الخطيب في (المتفق والمفترق) ٣/ ٥٢، والشيرازي - كما في اللآلئ المصنوعة (١٣/ ١) من طريق أحمد بن إبراهيم المصري، وأخرجه ابن بشران في أماليه (١٢٦)، والحاكم في «شعار أصحاب الحديث» - كما في تنزيه الشريعة (١/ ١٣٥) (^١) - من طريق عبد الملك بن عبد ربه الخواص، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية به. وقال الخطيب عقبه: حسان لم يدرك أبا الدرداء، وأحمد بن إبراهيم المصري مجهول (^٢).
قُلْتُ: تابعه أبو سليمان داود بن سليمان؛ أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٧٣/ ٢٤٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حسان به. فأدخل يحيى بينهما.
_________________
(١) انظر (ذيل مزان الاعتدال) للعراقي ص ٢٨، ولسان الميزان ١/ ١٣٣.
(٢) وقال ابن عراق أيضًا: وله طريق آخر، أخرجه أبو عمرو الداني في «طبقات القراء» من طريق أحمد بن عيسى الخشاب.
[ ٤٢ ]
ونقل السيوطي إسناد ابن عساكر، كاملا في (اللآلئ المصنوعة) (١/ ١٣).
وفي إسناده: منصور بن إبراهيم بن عبد الله بن مالك القزويني، الراوي عن داود بن سليمان.
قال الذهبي في الميزان (٤/ ١٨٣): منصور بن إبراهيم القزويني، لا شيء، سمع منه أبو علي بن هارون بمصر حديثا باطلا. قال الحافظ في اللسان (٦/ ٩١): والحديث الذي أشار إليه المؤلف - يعني الذهبي - هو هذا الحديث. ثم ذكره عن ابن عساكر، كما سقناه قريبا.
- الطريق الثاني: أخرجه الخطيب في تاريخه (٩/ ٣٣٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) (١/ ١٠٨ - ١٠٩) من طريق صدقة بن هبيرة، عن يوسف بن يعقوب المعدل قال: ثنا حفص بن إبراهيم، عن إبراهيم ابن العلاء الإسكندراني، عن بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن أم الدرداء به، بلفظ: «من مات وهو يقول: القرآن مخلوق. لقي الله يوم القيامة ووجهه إلى قفاه».
قال الخطيب: مَنْ بين ابن هبيرة وبقية لا يُعرفُ، وثور بن يزيد لم يدرك أم الدرداء.
وقال ابن الجوزي: وقد ذكرنا أن بقية كان يروي عن المجهولين والضعفاء، وربما أسقط ذكرهُمْ وذكرَ مَنْ رووا له عنه.
قُلْتُ: ولذا فهو موصوف بتدليس التسوية، وهو شر أنواع التدليس، كما
[ ٤٣ ]
هو مشهور عند أهل هذا الفن.
- الطريق الثالث: أخرجه الديلمي - كما في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ١٦) من طريق صالح بن قطن البخاري، عن أبي عبد الله بن عقبة،، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عنه به، بلفظ: «مَنْ قال: القرآن مخلوق. فهو كافر يلقاني يوم القيامة وهو لا يعرفني».
قال ابن عراق في (تنزيه الشريعة) (١/ ١٣٥): في سنده صالح بن قطن البخاري، مجهول (^١).
قُلْتُ: جهله ابن الجوزي في (العلل المتناهية) ١/ ٤٥٣ (٧٧٦).
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٢/ ٢٣٠): لم أجد مَنْ ترجمه.
ودراج أبو السمح، هو دراج بن سمعان مولى عبد الله بن عمرو بن العاصي (^٢)؛ راوية أبي الهيثم العتواري المصري، صاحب أبي سعيد الخدري، وكان في حجره.
قال أحمد بن حنبل عن دراج: حديثه منكر. وقال أبو حاتم: في حديثه
_________________
(١) انظر «ذيل ميزان الاعتدال» للعراقي ١/ ١٢٦، ولسان الميزان ٣/ ١٧٥.
(٢) انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي (١/ ٤٥٣) حيث قال: والجمهور على كتابة (العاصي) بالياء، وهو الفصيح عند أهل العربية، ويقع في كثير من كتب الحديث والفقه وأكثرها بحذف الياء، وهي لغة. اهـ. وينظر ترجمة دراج أبي السمح في: التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٢٥٦، وضعفاء النسائي (١٨٧)، والجرح والتعديل ٣/ ٤٤١، وتهذيب الكمال ٨/ ٤٧٧.
[ ٤٤ ]
ضعف. وقال النسائي: ليس بالقوي. وضعفه الدارقطني، وقال مرة: متروك.
وقال الحافظ البيهقي في «الأسماء والصفات» (١/ ٥٨٤): ونُقل إلينا عن أبي الدرداء ﵁ مرفوعًا: «القرآن كلام الله غير مخلوق». وروي ذلك أيضًا عن معاذ بن جبل، وعبد الله بن مسعود، وجابر بنِ عبدِ اللَّهِ ﵃ مرفوعًا، ولا يصح شيء من ذلك، أسانيده مظلمة، لا ينبغي أن يُحتج بشيء منها، ولا أن يُستشهد بشيء منها. اهـ كلامه ﵀.
[ ٤٥ ]