ذكره أبو نصر السجزي في (الإبانة) (^١) - كما في اللآلئ المصنوعة (١/ ١٥) فقال: ورُوي عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عباس قال: تساند رسول الله ﷺ فغطيناه بثوب، ثم أفاق، فقال: «كلُّ شيءٍ مِنْ دون الله ﷿ مخلوق عدا القرآن فإنه كلامه، وليأتين على أمتي ناس يقولون: القرآن مخلوق. أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، خالدين في النار مخلَّدين، وغَضِبَ اللهُ عليهم ورسوله، والله منهم بريء، فإذا أدركتموهم فلا تقربوهم».
قُلْتُ: لم أستطع الوقوف على إسناد الحافظ السجزي كاملا؛ وذلك لأن الكتاب في عداد المفقود إلى يومنا هذا، ولم أجد أحدًا ذكر الإسناد كاملا لأنظر فيه، ولا إخالُه يصح، وأيضًا هناك علة في هذا الإسناد المختصر، وهو
_________________
(١) أبو نصر السجزي، الحافظ الإمام، علم السنة، عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوائلي البكري السجستاني. قال الذهبي: شيخ الحرم، ومصنف «الإبانة الكبرى» في أن القرآن غير مخلوق، وهو مجلد كبير دال على سعة علم الرجل بفن الأثر. وقال أيضًا: صاحب «الإبانة الكبرى» في مسألة القرآن، هو كتاب طويل في معناه، دال على إمامة الرجل وبصره بالرجال والطرق. توفي السجزي سنة أربع وأربعين وأربعمائة. انظر سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٥٤، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١١٨.
[ ٥٣ ]
أن محمدًا بن المنكدر لم يسمع من ابن عباس، فهو لم يسمع من أبي هريرة، بل لم يلقه، كما قاله أبو زرعة الرازي، وابن المنكدر إن أدرك ابن عباس فسيكون صغيرًا؛ لأن مولده سنة ستين أو قبله بيسير، وابن عباس مات سنة ثمان وستين، وكما قال الحافظ ابن حجر في تهذيبه (٩/ ٤١٧): فتكون روايته عن عائشة (^١)، وأبي هريرة، وعن أبي أيوب الأنصاري، وأبي قتادة، وسفينة ونحوهم، مرسلةً.
قلت: فالظاهر أنه لم يسمع منه، ولم أجد روايةً صَرَّحَ فيها ابن المنكدر بسماعه من ابن عباس، بل يقول أحيانًا: حدثت عن ابن عباس (^٢). وتارةً أخرى تكون بينه وبين ابن عباس مفاوز في الإسناد؛ رجل أو أكثر، فالذي يظهر أن الإسناد منقطع، وأما المتن ففيه نكارة وغرابة. والله أعلم.
_________________
(١) أثبت البخاري سماعه منها، ﵂، ونفاه غيره. قال الترمذي في جامعه عقب حديث (٨٠٢): سألت محمدًا - يعني البخاري - قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم. يقول في حديثه: سمعت عائشة.
(٢) انظر إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي ٣/ ٣١٠.
[ ٥٤ ]