قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى (^١):
هنيئا لأصحاب خير الورى … وطوبى لأصحاب أخباره
أولئك فازوا بتذكيره … ونحن سعدنا بتذكاره
وهم سبقونا إلى نصره … وها نحن تباع أنصاره
ولما حرمنا لقي عينه … عَكَفْنا على حِفْظِ آثاره
عسى الله يجمعنا كلنا … برحمةٍ مَعْه في داره
وقال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير، رحمه الله تعالى (^٢):
عليك بأصحاب الحديث الأفاضل … تجد عندهم كل الهدى والفضائل
أَحِنُّ إليهم كلما هبت الصَّبا … وأدعُو إليهم في الضحى والأصائل
لئن شحَّتِ الأيام في الجمع بيننا … سخت بالقوافي بيننا والرسائل
وقد تلتقي الأرواح والبون نازح … عن الجمع للأشباح ذات الهياكل
شيوخ حديث المصطفى وعلومه … ومتَّبعو أقواله في المسائل
هم القدوة الوسطى وهم خيرة الورى … وهمْ أَنْجُمٌ للدين غير أوافل
هم نقحُوا منها الصحيح وبينوا … معارفه في المشيعات الحوافل
يذبون عن دين النبي محمد … بألسنة مثل السيوف الفواصل
_________________
(١) انظر «الحطة في ذكر الصحاح الستة» ص ٣٥ لصديق حسن خان، وقواعد التحديث للقاسمي ص ٤٠٤.
(٢) الروض الباسم ٢/ ٥٩٥.
[ ٢٧ ]
وقال العلامة كمال الدين محمد بن محمد الشمني المالكي، ﵀
تعالى (^١):
جزى الله أصحاب الحديث مثوبة … وبوأهم في الخلد أعلى المنازل
فلولا اعتناؤهم بالحديث وحفظه … ونفيهم عنه ضروب الأباطل
وإنفاقهم أعمارهم في طلابه … وبحثهم عنه بجد مواصل
لما كان يدرى من غدا متفقها … صحيح الحديث من سقيم وباطل
ولم يستبن ما كان في الذكرى مجملا … ولم يدر فرضا من عموم النوافل
لقد بذلوا فيه نفوسا نفيسة … وباعوا بحظ آجل كل عاجل
فحبهم فرض على كل مسلم … وليس يعاديهم سوى كل جاهل
لله درهم
_________________
(١) انظر «الضوء اللامع» للسخاوي في ترجمة محمد بن محمد بن حسن بن علي الكمال التميمي الشمني، بضم الشين المعجمة والميم، وكسر النون مع تشديدها.
[ ٢٨ ]