قد يكون الحديث معلًا من طريق، وصحيحًا من طريق أخرى، أو من طُرُقٍ.
قال الدارقطني ﵀ في "التتبع" ص (٣٧٥): وأخرج مسلم، عَن المقدمي، عَن حماد، عَن أيوب، عَن نافع، عَن ابن عمر أن عمر قبل الحجر. قال: وقد إختلف فيه على أيوب وعلى حماد بن زيد وقد وصله مسدد والحوضي، عَن حماد. وخالفهم سليمان وأبو الربيع وعارم فأرسلوه، عَن حماد. قال بن علية، عَن أيوب نبئت أن عمر ليس فيه نافع، ولكن عمر وهو صحيح من حديث سويد بن غفلة وعابس بن ربيعة وابن سرجس، عَن عمر.
وقال ص (٣٧٩) وأخرج البخاري حديث عمران بن حطان، عَن ابن عمر، عَن عمر في لبس الحرير، وعمران متروك لسوء اعتقاده وخبث رأيه والحديث ثابت من وجوه، عَن عمر، عَن عبد الله مولى أسماء وغيره، عَن ابن عمر، عَن عمر. اهـ
فعلى لا يجوز لطالب علم أن يحكم على الحديث بالضعف بمجرد أن يراه في كتب العلل، فربما يكون صحيحًا من طريق أخرى، أو صحيحًا عن صحابي آخر، بل ربما يكون الحديث في "مجمع الزوائد" بسند ضعيف وهو في "الصحيحين" عن صحابي آخر.
ولا يحكم على الحديث بالضعف المطلق إلا حافظ كبير كالإمام أحمد وعلي بن المديني، والبخاري، ومسلم، وأبي زرعة، وأبي حاتم الرازيين، ومن
[ ٢٣ ]
كان في مضمارهم كالدارقطني وبقية حفاظ الحديث المتبحرين في هذا الفن، ومن العلماء المبرزين في هذا الفن الحافظ ابن حجر ﵀ فإني وجدت في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح " في المعلِّ وفي المضطرب تعقبات له تشد لها الرحال، فجزاه الله عن الإسلام وعن علم الحديث بخصوصه خيرًا.
ولسنا بحمد الله ممن يتحجر واسعًا، وال ممن يهضم الناس جهودهم، فالباحث في هذا الزمن الذي أعطاه الله إمكانية البحث ويسَّر له الكتب التي أصبحت متوفرة في هذا الزمن وجمعت ولم تكن مجموعة من قبل، له أن يقول: قد بحثت فلم أجد لفلان متابعًا، فعلى هذا فالحديث شاذ أو مرسل. والله أعلم.