قال الحافظ في "النكت على ابن الصلاح" (ج٢ص٧٢١ بتحقيق الشيخ الفاضل ربيع بن هادي حفظه الله):
ولما أخرج الترمذي حديث ابن جريج المبدأ بذكره في "كتاب الدعوات" من جامعه عن أبي عبيدة بن أبي السفر، عن حجاج قال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه"انتهى.
وهو متعقب أيضًا، وقد عرفناه من حديث سهيل من غير هذا الوجه فرويناه في الخلعيات مخرجًا من أفراد الدارقطني من طريق الواقدي ثنا عاصم ابن عمر وسليمان بن بلال كلاهما عن سهيل به.
ورويناه في كتاب " الذكر " لجعفر الفريابي قال: ثنا هشام بن عمار: ثنا
[ ٢٠ ]
إسماعيل بن عياش. ثنا سهيل.
ورويناه في "الدعاء" للطبراني من طريق ابن وهب قال: حدثني محمد بن أبي حميد عن سهيل.
فهؤلاء أربعة رووه عن سهيل من غير الوجه الذي أخرجه الترمذي فلعله إنما نفى أن يكون يعرفه من طريق قوية، لأن الطرق المذكورة لا يخلو واحد منها من مقال.
أما الأولى: فالواقدي متروك الحديث.
وأما الثانية: فإسماعيل بن عياش مضعف في غير روايته عن الشاميين ولو صرح بالتحديث.
وأما الثالثة: فمحمد بن أبي حميد وإن كان مدنيا، لكنه ضعيف أيضًا.
وقد سبق الترمذي أبو حاتم إلى ما حكم به من تفرد تلك الطريق عن سهيل، فقال: فيما حكاه ابنه عنه في "العلل": (لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في شيء من طرق أبي هريرة ﵁. قال: وأما رواية إسماعيل بن عياش، فما أدري ما هي؟، إنما روى عنه إسماعيل أحاديث يسيرة) .
فكأن أبا حاتم استبعد أن يكون إسماعيل حدث به، لأن هشام بن عمار تغير في آخر عمره، فلعله رأى أن هذا مما خلط فيه، ولكن أورد ابن أبي حاتم عى إطلاق أبيه طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة التي قدمناها، ثم اعتذر عنه بقوله: كأنه لم يصحح رواية عبد الرحمن بن أبي عمرو عن المقبري.
وهذا يدلك على أنهم قد يطلقون النفي، ويقصدون به نفي الطرق الصحيحة، فلا ينبغي أن يورد على إطلاقهم معذلك الطرق الضعيفة والله
[ ٢١ ]
الموفق.
قال أبو عبد الرحمن: وربما صرحوا بذلك، قال الدارقطني ﵀ في "الإلزامات" ص (٩٨):
وانفرد البخاري بحديث سنين أبي جميلة ولم يرو عنه غير الزهري من وجه يصح مثله.
وانفرد البخاري بحديث شيبة بن عثمان ولم يرو عنه غير أبي وائل من وجه يصح مثله، فهذا حديث الثوري والشيباني، عَن واصل، عَن أبي وائل.
وانفرد مسلم بحديث الأغر المزني ولم يروه عنه غير أبي بردة بن أبي موسى من وجه يصح مثله.
وانفرد مسلم بحديث أبي رفاعة العدوي، ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي من وجه يصح مثله.
وانفرد مسلم برافع بن عمرو الغفاري أخي الحكم بن عمرو ولم يرو غير عنه عبد الله بن الصامت من وجه يصح مثله.
وانفرد مسلم بحديث ربيعة بن كعب الأسلمي، ولم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن من وجه يصح مثله.
وانفرد البخاري بحديث أبي عبس بن جبر: (من اغبرت قدماه في سبيل الله) من رواية عباية بن رفاعة، ولم يرو عنه من وجه يصح مثله غيره.
[ ٢٢ ]