قال ابن الصلاح في "المقدمة" فالحديث المعلل هو: الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهرة السلامة منها.
قال الحافظ في "النكت" (ج٢ص٧١٠ بتحقيق الشيخ الفاضل ربيع بن هادي حفظه الله) قلت: وهذا تحرير لكلام الحاكم في "علوم الحديث" فإنه قال: وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فتخفى عليهم علته، والحجة فيه عندنا العلم والفهم والمعرفة.
متى يسمى الحديث معلولًا:
فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع مثلا معلولًا، ولا الحديث الذي راويه مجهول معلولًا أو ضعيف وإنما يسمى معلولًا إذ آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك.
وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود.
وإذا تقرر هذا فالسبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة كما نقله المصنف عن الخطيب أن يجمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته.
وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف وسأوضحه في النوع الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكًا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غايصًا وإطلاعًا حاويًا وإدراكًا لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم
[ ١٦ ]
فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك.
وقد تقصر عبارة المعلِّل منهم، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى كما في نقد الصيرفي سواء، فمتى وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم - بتعليله - فالأولى إتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه.
وهذا الشافعي مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول: "وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث".
وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل، وحيث يصرِّح بإثبات العلة فأما إن وجدغيره صححه فينبغي حينئذ توجه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما.
وكذلك إذا أشار المعلل إلى العلة إشارة ولم يتبين منه ترجيح لإحدى الروايتين، فإن ذلك يحتاج إلى الترجيح والله أعلم.