وتختصر على إِيرَاد أَطْرَاف مَا ذكر أَبُو الْحسن فِي فَوَائده لأَنا قصدنا ترتيبه.
وَأما الْغَرِيب والأفراد فِي الحَدِيث فأضعاف هَذَا وَلَيْسَ قصدنا استقصاء هَذَا النَّوْع.
ورتبناه على الْأَطْرَاف مُخْتَصرا للفائدة / لأَنا لَو أوردناه بأسانيده ومتونه لطال الْكتاب وَلم ينْتَفع بِهِ إِلَّا من كَانَ مسموعا لَهُ.
وَهَذَا الْكتاب لَو وَقع إِلَيْنَا عَن أَصْحَاب أبي الْحسن كَانَ عَالِيا وَلَا يَقع إِلَّا عَن رجلَيْنِ عَنهُ فَيكون نزولا لنا فَإنَّا نَظرنَا فَوَجَدنَا أسْند رجل عِنْده أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ. وأقدمهم متونا أَبُو بكر بن أبي دَاوُد وَقد حدثونا عَن جمَاعَة من أصحابهما.
ثمَّ نَظرنَا فِي مولد أبي الْحسن فَقَرَأت بِخَط أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الميداني ﵀ على ظهر جُزْء من الْأَفْرَاد رِوَايَته عَن أبي طَالب العُشاري: توفّي أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ آخر نَهَار يَوْم الثُّلَاثَاء السَّابِع من ذِي الْقعدَة سنة خمس وثماني وَدفن فِي مَقَابِر قبر مَعْرُوف يَوْم الْأَرْبَعَاء وَكَانَ مولده لخمس خلون من
[ ١ / ٥٤ ]
ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وثلاثمائة فكمل لَهُ سِتّ وَسَبْعُونَ سنة ويومان.
فعلى هَذَا يكون آخر سَمَاعه من الْبَغَوِيّ وَله إِحْدَى عشرَة سنة لِأَن الْبَغَوِيّ توفّي سنة سبع عشرَة.
وَمن ابْن أبي دَاوُد وَله عشر سِنِين لِأَنَّهُ توفّي سنة سِتّ عشرَة.
وتراه حدث عَنْهُمَا بالكثير. وَكَانَ لَهُ ﵀ مذهبا فِي التَّدْلِيس سليم عَمَّا يسْقط الْعَدَالَة وَيخْفى على كثير من الْمُحدثين.
كَانَ يَقُول فِيمَا جمعه من الْبَغَوِيّ:
حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم إملاء وَقِرَاءَة وقرىء عَلَيْهِ وَأَنا أسمع. وَيَقُول فِيمَا لم يسمع: قرىء على أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ حَدثكُمْ فلَان وَلَا ينْسب إِلَى نَفسه من ذَلِك شَيْئا.
فَكَانَ إِيرَاد أَحَادِيثه على الْأَطْرَاف / ( . .) (﴿) لجَمِيع الْمُحدثين من روى ١٢ / أالكتاب من ( . .) (﴾) أَحَادِيثه ينْتَفع بِعِلْمِهِ وَيخرج آخَرُونَ أَطْرَاف هَذَا الْكتاب على فُصُول خَمْسَة يَهْتَدِي بهَا الطَّالِب إِلَى بغيته من غير تَعب.