الْحَمد لله رب الْعَالمين وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
أما بعد:
فَإِن أَبَا الْحسن عَليّ بن عمر الْحَافِظ الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ خرج لنَفسِهِ فَوَائِد من الغرائب والأفراد دونت عَنهُ فنقلت وَأجْمع حفاظ عصره على تفوقه فِي علمه وجمعوا هَذَا الْكتاب مِنْهُ سِتّمائَة وَسمعت جمَاعَة من أهل الحَدِيث يذكرُونَ أنَّ عيب هَذَا الْكتاب إِيرَاده على غير تَرْتِيب وَأَنه لَو كَانَ مُرَتبا لعظمت بِهِ الْمَنْفَعَة وعمت وَأَنه لَا يُمكن اسْتِخْرَاج الْفَائِدَة مِنْهُ إِلَّا بعد مشقة وتعب.
فافتح كِتَابه بِحَدِيث لعَائِشَة ﵂ أخبرناه أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر الْخَطِيب الصريفيني ( . .) قَالَ: حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْفَارِسِي الْفراء قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي شُرَيْح الْفَقِيه الْأنْصَارِيّ.
(ح) وأخبرناه أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْحسن بن مُحَمَّد الْحسن الْخلال قَالَ: حَدثنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم الْمُقْرِئ الْكِنَانِي قَالَ وَأخْبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ قَالَ حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد قَالَ حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عَليّ بن الْأَقْمَر عَن أبي حُذَيْفَة عَن عَائِشَة قَالَت:
حكيت إنْسَانا فَقَالَ النَّبِي: «مَا أحب أَنِّي حكيت إنْسَانا وَإِن لي كَذَا وَكَذَا وَكَلَامه عَلَيْهِ / وَيكون برحمته إِن شَاءَ الله تعالي.
ثمَّ أتبعه بِحَدِيث عمار بن يَاسر وعَلى من عهد السباق وَمِائَة جُزْء من أَجْزَائِهِ وَلما دخلت بَغْدَاد فِي أول رحلتي إِلَيْهَا وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة كنت مَعَ جمَاعَة من طلاب الحَدِيث فِي بعض الْمَسَاجِد نَنْتَظِر شَيخنَا فَوقف علينا أَبُو الْحسن أَحْمد بن الْحسن الْمقري وَكيل الْقُضَاة بِبَغْدَاد فَقَالَ:
[ ١ / ٤٣ ]
يَا أَصْحَاب الحَدِيث اسمعوا مَا أَقُول لكم فأنصتنا إِلَيْهِ فَقَالَ:
«كتاب الدَّارَقُطْنِيّ فِي الأَفراد» غير مُرتب فَمن قدر مِنْكُم على ترتيبه أَفَادَ واستفاد.
فَوَقع إِذْ ذَاك فِي نَفسِي ترتيبه إِلَى أَن تسهّل الله ﷿ ذَلِك فِي سنة خَمْسمِائَة فحصلت نسخه بِخَط أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الميداني الْحَافِظ نقلهَا فِي خطّ الدَّارَقُطْنِيّ وقابلها بِهِ فاستخرت الله ﷿ ورتبته على تَرْتِيب الْأَطْرَاف ليَكُون فَائِدَة لكل من عرض لَهُ حَدِيث أَرَادَ مَعْرفَته فَإِن أَصْحَابنَا قَدِيما وحديثا استدلوا على معرفَة الصَّحِيح بِمَا صنعه أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي ﵀ وَغَيره من أَطْرَاف الصَّحِيحَيْنِ فاهتدوا بذلك إِلَى مَعْرفَته من غير مشقة وتعب.
وَأما الْغَرِيب والأفراد فَلَا يُمكن الْكَلَام عَلَيْهَا لكل أحد من النَّاس إِلَّا من برع فِي صَنْعَة الحَدِيث فَمن جمع بَين هذَيْن الْكِتَابَيْنِ أمكنه الْكَلَام على أَكثر الصَّحِيح والغريب والأفراد ثمَّ إِنَّا ذاكرون بعون الله أَمَام هَذَا الْكتاب نُبَذَا تدل على اسْتِحْقَاقه للاقتداء بِهِ والاعتماد / على قَوْله فَإنَّا رَأَيْنَاهُ استدرك على أبي بكر دَاوُد قَوْله على حَدِيث عبد الله بن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله قَالَ:
«صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى» .
قَالَ: إِن أبي دَاوُد لم يروه عَن ابْن وهب إِلَّا أَحْمد بن صَالح الْمقري.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مستدركًا عَلَيْهِ:
قد يُتَابِعه عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الغافقي فَرَوَاهُ عَن ابْن وهب.
فَعلمنَا أَن فِيمَا خرّجه من الْأَحَادِيث إِنَّمَا تكلم على توثيقه واحتاط.
سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن يحيى بن الْحُسَيْن الْعلوِي الْحُسَيْنِي بِالريِّ يَقُول: سَمِعت أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الصُّورِي الْحَافِظ يَقُول: سَمِعت أَبَا مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ الْمصْرِيّ يَقُول
[ ١ / ٤٤ ]
أحسن النَّاس كلَاما على حَدِيث رَسُول الله ثَلَاثَة: عَليّ بن الْمَدِينِيّ فِي زَمَانه. ومُوسَى بن هَارُون فِي زَمَانه. وَعلي بن عمر فِي زَمَانه.
وَكَانَ ﵀ فِي زَمَانه بِمَنْزِلَة يحيى بن معِين فِي زَمَانه.
أَخذ عَنهُ حفاظ عصره معرفَة الحَدِيث وسألوه عَن الرِّجَال ودونوا ذَلِك عَنهُ فَمِمَّنْ دون كَلَامه فِي الرِّجَال وَسَأَلَهُ عَنْهُم من الْحفاظ: الْحَاكِم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله النَّيْسَابُورِي وَأَبُو بكر البرقاني. وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ. وَحَمْزَة بن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ. وَأَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ وَهَؤُلَاء من الغرباء.
وَأما أهل بَلَده فَلَا نعلم أحدا أَخذ / هَذَا الْعلم إِلَّا عَنهُ.
وَكَانَ عبد الغني بن سعيد الْحَافِظ يَقُول فِي تصانيفه مستدلًا:
قَالَ لي ذَلِك شَيخنَا عَليّ بن عمر. وَسمعت عَليّ بن عمر يَقُول ذَلِك.
وَرَأَيْت على النُّسْخَة بِخَط الميداني:
هَذَا إِنَّمَا ( . .) جمَاعَة مِمَّن سمع هَذَا الْكتاب من الدَّارَقُطْنِيّ مِنْهُم:
أَبُو الْفَتْح بن أبي الفوارس. وَأَبُو بكر الْبَقَّال وَغَيرهمَا من حفاظ بَغْدَاد.
وَمن الغرباء:
الْحَاكِم أَبُو عبد الله. وَأَبُو سعيد الْإِسْمَاعِيلِيّ ابْن الإِمَام أبي بكر وَكَانَ رَحل بأولاده إِلَيْهِ. وَأَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي صَاحب الثَّعْلَبِيّ وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ.
أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ قَالَ: أخبرنَا الْحَاكِم أَبُو عبد الله، الْحَافِظ
وقرأت على أبي بكر بن عَليّ الأديب بنيسابور أخْبركُم الْحَاكِم إجَازَة قَالَ:
ذكر أسامي مَشَايِخ من أهل الْعرَاق خَفِي على أَحْوَالهم فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل علقت أساميهم وعرضته على شَيخنَا أبي الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ الْحَافِظ ﵀ فعلق بِخَطِّهِ أساميهم مَا صَحَّ من أَحْوَالهم ثمَّ سَأَلته فشافهني بهَا.
وَهَذِه السؤالات عندنَا فِي جُزْء ضخم.
وَأخْبرنَا الْفضل بن أبي حَرْب الْجِرْجَانِيّ قَالَ أخبرنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السُلمي فِيمَا أذن لنا فِي رِوَايَته عَنهُ قَالَ: سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن عمر الْحَافِظ وَسَأَلَهُ عَن: الْهَيْثَم بن خلف الدوري فَقَالَ: ثِقَة.
/ وَهَذِه السؤالات عندنَا أَيْضا فِي جُزْء ضخم فِي جَمِيع السؤالات ٤ / أ
[ ١ / ٤٥ ]
( .) .
وَأخْبرنَا أَبُو الْهَيْثَم إِسْمَاعِيل بن سعيد الْجِرْجَانِيّ قَالَ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي الْحَافِظ قَالَ فِي مُقَدّمَة سؤالاته:
سَأَلت أَبَا الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ قلت لَهُ:
إِذا قلت لفُلَان لين أيش تُرِيدُ بِهِ؟ .
قَالَ: لَا يكون سَاقِطا مَتْرُوك الحَدِيث وَلَكِن يكون مجروحًا بِشَيْء لَا يسْقط عَن الْعَدَالَة.
وَسَأَلته عَن من يكون كثير الْخَطَأ؟ .
فَقَالَ: إِن ينبهوه عَلَيْهِ وَيرجع عَنهُ فَلَا يسْقط وَإِن لم يرجع سقط.
وَأخْبرنَا أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَزَّاز بِبَغْدَاد قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر البرقاني الْحَافِظ يَقُول: [سَمِعت] أَبَا الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ يَقُول: عِكْرِمَة بن عمار عالي وثقة.
وَله عَنهُ سُؤَالَات فِي جُزْء ضخم.
وقرأت بِخَط أبي بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن (عَاتٍ) البرقاني الْحَافِظ ﵀: سَمِعت أَبَا مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ ﵀ وَقد جرى ذكر أبي الْحسن بن عقدَة فَقَالَ:
كَانَ حَمْزَة الْكِنَانِي يحدث عَنهُ وَيحسن القَوْل فِيهِ.
ثمَّ قَالَ عبد الْغَنِيّ: سَأَلت عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ: من يحدث فَلَا يحفظ حَدِيثه وَأَبُو الْعَبَّاس كتاب يحفظ الْكثير وَيبعد أَن يكون كَاذِبًا ثمَّ قَالَ: غير أَنه عمل كِتَابه على كتاب البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وروى عَنهُ كل حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ عَن سُفْيَان رب بعد إِذْ أضَاف مخرجه على أبي الْعَبَّاس أخرجه عَن رجل يُسَمِّيه / يُونُس بن يزِيد وَهَذَا يُونُس لَا يعرف فِي الدُّنْيَا وَلَا يدر من هُوَ وَمَعَ هَذَا فَمَا فِي هَذِه الْكتب خير وَأفضل من كتاب مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ﵀.
وَأخْبرنَا يحيى بن الْحُسَيْن الْبَغَوِيّ قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن على الْحَافِظ قَالَ سَأَلت أَبَا نعيم - يَعْنِي أَحْمد بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي بَحر مُحَمَّد بن الْحسن بن كوثر البربهاري فَقَالَ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيّ يَقُول لنا.
اقتصروا من حَدِيث أبي بَحر على مَا أحفظ فَقَط عَنْهُم وَهَؤُلَاء أَئِمَّة الحَدِيث فِي الْآفَاق كل من أَخذ عَنهُ علم الحَدِيث وَاقْتَدوا بِهِ.
وَلما صنف أَبُو عبد الله الْحَاكِم كِتَابه المرسوم «بِذكر أَئِمَّة الأقطار المزكيين
[ ١ / ٤٦ ]
لرواة الْآثَار» ذكر فِيهِ فِي كل عصر أَرْبَعَة مِمَّن يسْتَحق أَن يكون يُزكي إِلَى أَن انْتهى إِلَى الطَّبَقَة الْحَادِيَة عشر فَذكر فِيهَا أَرْبَعَة:
أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْحَجَّاجِي. وَأَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ. وَأَبُو عَليّ الْحُسَيْن الماسرجسي. وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الضَّبِّيّ الْهَرَوِيّ.
ولعمري لِأَن كَانَ أنصف بِذكرِهِ عَليّ بن عمر فِي هَذِه الدرجَة أَنه تعصب لمشايخه فَذكر ثَلَاثَة وَإِن كَانُوا أجلاء معروفين إِلَّا أَن غَيرهم أولى بِهَذِهِ الْمرتبَة مِنْهُم إِذْ لَا خلاف نجده أَن أَبَا أَحْمد عبد الله بن عدي الْجِرْجَانِيّ إِمَام هَذَا النَّوْع أَعنِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل / وَإِلَى كِتَابه الْمرجع فِي هَذَا الشَّأْن لم يذكرهُ وَلَا خَفِي عَلَيْهِ أَيْضا ٥ / أمنزلة أبي حَاتِم بن حبَان البُستي وتحقيقه فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل. وَمن نظر فِي كِتَابَيْهِمَا عرف أَنه لم ينصفهما بِتَرْكِهِ ذكرهمَا. وَيذكر ثَلَاثَة تخفي معرفتهم على كثير من الْمُحدثين.
وَثمّ عَجب من الْحَاكِم تعصُبه عَفا الله عَنَّا وَعنهُ فَإِن الْحَاكِم فِيمَا أخبرنَا بِهِ عَنهُ بِحَق إِجَازَته مِنْهُ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الأديب فِي هَذَا الْكتاب ذكر الإِمَام الثَّانِي للطبقة الْحَادِي عشرَة من رُواة الْآثَار وَمَعْرِفَة الحَدِيث وَحفظه وَعلله وعدالة الروَاة وجرحهم أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الْحَافِظ الدَّارَقُطْنِيّ ﵁ صَار وَاحِد عصره فِي الْحِفْظ والفهم والورع وإمامًا فِي الْقُرَّاء والنحويين أول مَا دخلت بَغْدَاد كَانَ يحضر الْمجَالِس وسِنه دون الثَّلَاثِينَ وَكَانَ أحد الْحفاظ ثمَّ صَحِبنَا فِي رحلتي الثَّانِيَة وَقد زَاد على مَا كنت شاهدته فحج شَيخنَا أَبُو عبد الله بن أبي ذُهل سنة ثَلَاث وَخمسين وَانْصَرف فَكَانَ نصف حفظه وتفرده بالتقدم حَتَّى استكثرته فِي وَصفه إِلَى أَن حججْت سنة تسع وَسِتِّينَ.
فَانْصَرَفت إِلَى بَغْدَاد فأقمت بهَا زِيَارَة على أَرْبَعَة أشهر وَكثر اجتماعنا بالليالي فصادفته فَوق مَا كَانَ وصف الشَّيْخ أَبُو عبد الله / وَسَأَلته عَن الْعِلَل والشيوخ ودونت ٥ / ب أجوبته عَن سؤالاتي وَقد سَمعهَا مني أَصْحَابِي.
سمع أَبَا الْقَاسِم ابْن بنت منيع وأقرانه بالعراقين ثمَّ أهل الشَّام ومصر على كبر السن وَحج واستفاد وَأفَاد. وَله مصنفات كَثِيرَة مفيدة يطول ذكره وَأَنا ذكر بِمَشِيئَة الله ﷿ من كَلَامه مَا يسْتَدلّ بِهِ على تقدمه فِي هَذَا الْعلم ٠
قَالَ الْحَاكِم: ورد علينا كتاب شَيخنَا أبي عبد الرَّحْمَن السُلمي - سَلمه الله - من مَدِينَة السَّلَام يذكر بِخَط يَده وَفَاة الشَّيْخ الْحَافِظ أبي الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ يَوْم الْخَمِيس لثمان خلون من ذِي الْقعدَة من سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة. وَرَدَ عليّ هَذَا الْكتاب غَدَاة يَوْم الِاثْنَيْنِ السَّابِع عشر من الْمحرم من سنة
[ ١ / ٤٧ ]
[سِتّ] وَثَمَانِينَ وَقد قعدت للإملاء فَكثر الدُّعَاء والبكاء ثمَّ أمليت عَنهُ حَدِيثا وَذكرت بعده تَارِيخ وَفَاته من خطّ أبي عبد الرَّحْمَن ثمَّ شهِدت مَا يُفِيد أَنه لم يخلف على أَدِيم الأَرْض مثله فِي معرفَة حَدِيث رَسُول رب الْعَالمين صلوَات الله عَلَيْهِ وعَلى آله أَجْمَعِينَ وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث أَصْحَابه المنتخبين وَالْأَئِمَّة من التَّابِعين وَاتِّبَاع التَّابِعين ﵃ أَجْمَعِينَ. قَالَ الْحَاكِم: حَدثنَا عَليّ بن عمر الْحَافِظ قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد قَالَ أخبرنَا شُعْبَة وَقيس عَن ٦ / أحبيب بن أبي ثَابت عَن مَيْمُون بن أبي شبيب عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن النَّبِي / قَالَ: «من حدث عني حَدِيثا وَهُوَ يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَذَّابين» .
فَسمِعت أَبَا الْحسن يَقُول: أخرجه مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن وَكِيع عَن شُعْبَة وَقيس.
فَظَاهر هَذَا الْخَبَر يدل على أَن كل من روى عَن النَّبِي حَدِيثا هُوَ شَاك فِيهِ أصحيح هُوَ أَو غير صَحِيح يكون كَأحد الْكَاذِبين إِذا لم يقل وَهُوَ يستيقن أَنه كذب والتحرز.
وَمن مثل ذَلِك كَانَ الْخُلَفَاء الراشدون المهديون وَالصَّحَابَة المنتجبون ﵃ يَتَّقُونَ كَثْرَة الحَدِيث عَن رَسُول اللهِ ويتشددون فِي ذَلِك مِنْهُم أَبُو بكر. وَعمر. وَعُثْمَان وَعلي. وَطَلْحَة. وَالزُّبَيْر. وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف. وَسعد بن أبي وَقاص. وَعبد الله بن مَسْعُود. والمقداد بن الْأسود وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وثوبان مولى رَسُول الله وَزيد بن أَرقم وَأنس بن مَالك وَعمْرَان بن حُصَيْن وَأَبُو هُرَيْرَة وَعبد الله بن عمر. وَعبد الله بن عَبَّاس. وَأَبُو الدَّرْدَاء. وَأَبُو قَتَادَة. وقرظة بن كَعْب. وَغَيرهم. وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر يطالبان من روى لَهما حَدِيثا عَن رَسُول الله لم يسمعاه مِنْهُ بِإِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ ويتواعدانه فِي ذَلِك.
وَكَانَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ يسْتَحْلف عَلَيْهِ.
وَكَانَ عبد الله بن مَسْعُود يتَغَيَّر عِنْد ذكر الحَدِيث عَن رَسُول الله / وتنتفخ أوداجه ويسيل عرقه وتدمع عَيناهُ وَيَقُول: أَو قَرِيبا من ذَلِك. أَو نَحْو ذَا أَو شبه هَذَا. كُله خوف من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان أَو السَّهْو وَالنِّسْيَان واحتياطًا للدّين وحفظًا للشريعة وحسمًا لطمع طامع أَو زيغ زائغ أَن يجترئ فيحكى عَن رَسُول الله مالم يقلهُ أَو يدْخل فِي الدّين مَا لَيْسَ مِنْهُ وليقتدي بهم من يسمع مِنْهُم وَيَأْخُذ عَنْهُم فيقفوا أَثَرهم ويسلك طريقهم فاتبعهم على ذَلِك جمَاعَة من صالحي التَّابِعين فاقتفوا آثَارهم وَاتبعُوا طريقتهم فِي الذب عَن السّنَن والبحث عَن رواتها والتوقي فِي أَدَائِهَا مِنْهُم:
[ ١ / ٤٨ ]
سعيد بن الْمسيب. وَعلي بن الْحُسَيْن. وَعُرْوَة بن الزبير. وَعمر بن عبد الْعَزِيز. وَطَاوُس بن كيسَان وَمُحَمّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. وَأَبُو الزِّنَاد. وعامر الشّعبِيّ. وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وشرحبيل بن السمط وَعقبَة بن نَافِع الفِهري. وَمُحَمّد بن سِيرِين. وَأنس بن سِيرِين. وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَأَبُو أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وسليم التَّيْمِيّ. وَعبد الله بن عون. وَيُونُس بن عبيد. وَالْحكم بن عُيَيْنَة وحبِيب. وحبِيب بن أبي ثَابت. وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر. وسلك مسلكهم وحذا حذوهم فِي ذَلِك طوائف من الخالفين بعدهمْ مِنْهُم:
مَالك بن أنس وَشعْبَة بن الْحجَّاج. وسُفْيَان الثَّوْريّ وَحَمَّاد بن زيد / وسُفْيَان بن عُيَيْنَة. وزائدة بن قدامَة. وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة.
وَأخذ ذَلِك عَنْهُم وَقَامَ بِهِ جمَاعَة مِنْهُم:
يحيى بن سعيد الْقطَّان. وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي. وبزبد بن نفيع. وخَالِد بن الْحَارِث. وَبشر بن الْمفضل. وسُفْيَان بن حبيب. وَعبد الله بن الْمُبَارك. وَيحيى بن زَكَرِيَّا بن زَائِدَة. وَيحيى بن آدم. وَعبد الله بن إِدْرِيس. وَيزِيد بن هَارُون. وَجَرِير بن عبد الحميد. وبهز بن أَسد. وَهَارُون بن مُسلم. وَأَبُو كَامِل مطفر بن مدرك. وَأَبُو سَلمَة الْخُزَاعِيّ مَنْصُور بن سَلمَة. وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي. وَيحيى بن يحيى النَّيْسَابُورِي. وَأخذ ذَلِك عَنْهُم: أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل. وَعلي بن عبد الله الْمَدِينِيّ. وَيحيى بن معِين. وَأَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب. وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة. وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه. وَخلف بن سَالم. وَأحمد بن صَالح. وَأَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام. وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن الصَّيْرَفِي. وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ. وَمُسلم بن الْحجَّاج. وَأحمد بن مَنْصُور بن سيار. وَأَبُو زرْعَة. وَأَبُو حَاتِم الرازيان. وَإِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب الْجوزجَاني. وَمُحَمّد بن أشكاب. وَمُحَمّد بن إِسْحَاق الصغاني وحمدان بن عمر الْوراق وَأَبُو دَاوُد السجسْتانِي. وَإِبْرَاهِيم بن أَزْرَق الْأَصْبَهَانِيّ. وَعبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن خرَاش. وَالْعَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري. وجعفر بن أبي عمر الشَّيْبَانِيّ وَصَالح بن مُحَمَّد بن حبيب الْبَغْدَادِيّ الملقب. وَأَبُو / زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي. وَمُحَمّد بن هَارُون الفلاس يعرف (بمشيط) . وَأَبُو بكر الْأَثْرَم. وَإِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ وَعبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل. وَأَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عَبدُوس بن كَامِل. وَأَبُو عمرَان مُوسَى بن هَارُون. وَعبيد (الحجل) . وَالْحسن بن عَليّ الْعمريّ. وَأَبُو عبد الرَّحْمَن أَحْمد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ. وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة النَّيْسَابُورِي. وَأَبُو بكر البرديجي. وجعفر بن مُحَمَّد الْفرْيَابِيّ.
[ ١ / ٤٩ ]
وَعبد الله بن مُحَمَّد ابْن نَاجِية. وقاسم بن زَكَرِيَّا الْمُطَرز وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ. وَعبد الله بن سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث وَيحيى بن مُحَمَّد صاعد وَعبد الله بن مُحَمَّد بن زِيَاد النَّيْسَابُورِي. وَغَيرهم مِمَّن يكثر تزدادهم أَمْسَكت عَن ذكرهم كَرَاهِيَة الإطالة وطلبًا للاختصار فَلم يزل ذكرهم فِي الْعلم يتفقدون رُوَاة الْأَخْبَار وحمال الْآثَار ونقلة السّنَن ويختبرونهم ويعتبرون أَمرهم ويتفحصون عَنْهُم فَمن كَانَ مِنْهُم مَعْرُوفا بالسداد فِيمَا حمل والإتقان لما نقل كَانَ عدلا مَقْبُول الْخَبَر عِنْدهم وَمن كَانَ مِنْهُم دون هَذِه الطَّبَقَات فِي الْحِفْظ والإتقان إِلَّا أَن الْغَالِب عَلَيْهِم الْأَمَانَة والتحري للصدق والحقوه بهم فرووا عَنهُ ونقلوا خَبره.
أخبرنَا بِالْحَدِيثِ عَالِيا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني ﵀ فِي جملَة كتاب عَليّ بن الْجَعْد قَالَ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن شَبابَة قَالَ حَدثنَا / الْبَغَوِيّ قَالَ حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد قَالَ أخبرنَا شُعْبَة وَقيس بِالْحَدِيثِ قبله فَبِهَذَا اسْتدلَّ الْحَاكِم على أمامته وتقدمه مَعَ مَا نقل عَنهُ من السؤالات. وَقد سُئل أَبُو عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن السَّمرقَنْدِي عَن معنى هَذَا الحَدِيث فَأجَاب لما أخبرنَا أَبُو عَامر مَحْمُود بن الْقَاسِم الْأَزْدِيّ بهراة قَالَ أخبرنَا عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمروزِي أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْبُوب قَالَ حَدثنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ قَالَ: سَأَلت أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن حَدِيث النَّبِي:
«من حدث عني وَهُوَ يرى أَنه كذب» .
قلت لَهُ: من روى حَدِيثا وَهُوَ يعلم أَن إِسْنَاده خطأ تخَاف أَن يكون قد دخل فِي حَدِيث النَّبِي إِذا روى النَّاس حَدِيثا مُرْسلا فأسنده بَعضهم أَو قلب إِسْنَاده يكون قد دخل فِي هَذَا الحَدِيث؟
فَقَالَ: لَا إِنَّمَا معنى هَذَا الحَدِيث إِذا روى الرجل حَدِيثا وَلَا يعرف لذَلِك الحَدِيث عَن النَّبِي أصلا فَحدث بِهِ فَأَخَاف أَن يكون قد دخل فِي هَذَا الحَدِيث.
أخبرنَا يحيى بن الْحُسَيْن الْعلوِي قَالَ: سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَزَّار يَقُول. وَبَلغنِي عَن رجا بن عِيسَى الْمصْرِيّ أَنه سَأَلَهُ يَوْمًا - يَعْنِي سَأَلَ الدَّارَقُطْنِيّ: - رأى الشَّيْخ بِمثل نَفسه فَافْتتحَ من جَوَابه فَقَالَ:
قَالَ الله ﷿: (لَا تزكوا أَنفسكُم) . فألح عَلَيْهِ فَقَالَ:
إِن كَانَ فِي فن وَاحِد فقد رَأَيْته من هُوَ أفضل مني وَإِن كَانَ مِمَّن اجْتمع فِيهِ مَا اجْتمع فيّ فَلَا، فَإِن / كَانَ مفتتًا فِي عُلُوم كَثِيرَة على مَذْهَب الشَّافِعِي ويحفظ من الشّعْر أَشْيَاء كَثِيرَة يروي عَن ابْن بنت منيع ﵀ فَمَا رَأَيْت مثله وَله تصانيف فِي الحَدِيث أَبُو حَامِد الاسفراييني.
أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ قَالَ أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَاكِم فِي الأمالي قِرَاءَة
[ ١ / ٥٠ ]
عَلَيْهِ وَأَنا أسمع قَالَ حَدثنَا إِمَام الحَدِيث فِي عصره أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن مهْدي الْحَافِظ الْمقري الدَّارَقُطْنِيّ ﵁ وأرضاه وَذكر حَدِيثا وَقَالَ عَقِيبه: وَأَنا أشهد أَنه لم يخلف على أَدِيم الأَرْض مثله فِي معرفَة الحَدِيث.
سَأَلت أَبَا الْقَاسِم سعيد بن على المريخاني الْحَافِظ بكير وَمَا رَأَيْت مثله قلت لَهُ:
أَرْبَعَة من الْحفاظ تعاصروا أَيهمْ أحفِظ؟
فَقَالَ: من؟ قلت: الدَّارَقُطْنِيّ بِبَغْدَاد. وَعبد الْغَنِيّ بِمصْر. وَأَبُو عبد الله بن مَنْدَه بأصبهان. وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم بنيسابور.
فَسكت. فألححت عَلَيْهِ فَقَالَ:
أما الدَّارَقُطْنِيّ فأعلمهم بالعلل. وَأما عبد الْغَنِيّ فأعلمهم بالأنساب. وَأما أَبُو عبد الله بن مَنْدَه فأكثرهم حَدِيثا مَعَ معرفَة تَامَّة. وَأما الْحَاكِم فأحسنهم تصنيفًا. وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن الْعلوِي يَقُول: سَمِعت القَاضِي أَبَا الطّيب طَاهِر بن عبد الله الطَّبَرِيّ الْفَقِيه يَقُول:
رَأَيْت الْحَاكِم أَبَا عبد الله بن نيسابور بَين يَدي أبي الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ يسْأَله عَن أَشْيَاء فَلَمَّا خرجنَا من عِنْده قَالَ: مَا رَأَيْت مثله.
وقرأت يَوْمًا / على أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن سعيد الحيال الْحَافِظ بِمصْر جُزْءا فَقلت على الْعَادة: وَرَضي الله عَن الشَّيْخ الْحَافِظ. فَقَالَ: لَا تقل الْحَافِظ إِنَّمَا الْحَافِظ الدَّارَقُطْنِيّ وَعبد الْغَنِيّ.
أخبرنَا يحيى بن الْحُسَيْن الْعلوِي بِالريِّ وَقَالَ أخبرنَا العَاصِي أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن عَليّ بن التوزي قَالَ أخبرنَا أَبُو الْفَتْح بن أبي الفوارس الْحَافِظ قَالَ:
توفّي أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ الْحَافِظ يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّامِن من ذِي الْقعدَة من سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة. وَكَانَ قد انْتهى إِلَيْهِ علم هَذَا الشَّأْن وَمَا رَأينَا مثله فِي الْحِفْظ فِي جَمِيع عُلُوم الحَدِيث والقراءات وَالْأَدب كَانَ معِين.
أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو غَالب شُجَاع بن فَارس الذهلي بِبَغْدَاد قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الْحَافِظ قَالَ عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن مهْدي بن مَسْعُود بن النُّعْمَان بن دِينَار بن عبد الله أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ فريد عصره (وَربع) دهره ونسيج وَحده وَإِمَام وقته انْتهى إِلَيْهِ علم الْأَثر والمعرفة بعلل الحَدِيث وَأَسْمَاء الرِّجَال وأحوال الروَاة مَعَ الصدْق وَالْأَمَانَة والثقة وَالْعَدَالَة وَقبُول الشَّهَادَة وَصِحَّة الِاعْتِقَاد
[ ١ / ٥١ ]
وسلامة الْمَذْهَب والاضطلاع بعلوم سوى علم الحَدِيث مِنْهَا الْقرَاءَات كَانَ لَهُ فِيهَا كتابا مُختصرًا موجزًا جمع الْأُصُول فِي أَبْوَاب عقدهَا أول الْكتاب سَمِعت بعض من يعتني بعلوم الْقرَاءَات يَقُول:
لم يُسبق أَبُو الْحسن فِي طَرِيقَته الَّتِي سلكها فِي عقد الْأَبْوَاب الْمُقدمَة فِي أول الْقرَاءَات والقراء بعده يسلكون طَرِيقَته فِي تصانيفهم.
/ أخبرنَا الْفضل بن أبي حَرْب بنيسابور قَالَ أخبرنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ فِيمَا أذن لي فِي رِوَايَته عَنهُ قَالَ سَمِعت أَبَا الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ يَقُول:
مَا فِي الدُّنْيَا ابغض إليّ من الْكَلَام.
سَمِعت أَبَا الْقَاسِم بكر بن عَليّ بن بكر بن عَليّ بن حَمَّاد البندار بِبَغْدَاد يَقُول: سَمِعت من عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ وَأخذت كتبي وَحَضَرت جَنَازَة الدَّارَقُطْنِيّ وَصلى عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِد الَّذِي فِي دَار الْقطن سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلائمائة وَكَانَ طوال أَبيض.
أخبرنَا يحيى بن الْحُسَيْن الْعلوِي قَالَ أخبرنَا الْعَاصِ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن التوزي قَالَ أخبرنَا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الفوارس الْحَافِظ وَفِي سنة خمس وَثَمَانِينَ توفّي أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ الْحَافِظ يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّامِن من ذِي الْقعدَة وَكَانَ قد انْتهى إِلَيْهِ علم هَذَا الشَّأْن وَمَا رَأينَا فِي الْحفاظ جَمِيع عُلُوم الحَدِيث والقراءات وَالْأَدب مقله وَكَانَ (مقن) .
وَكَانَ بَدو سَمَاعه الحَدِيث فِي أول سنة خمس عشرَة وثلاثمائة كَمَا أخبرنَا أَحْمد بن الْحسن الْبَزَّاز قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر البرقاني الْحَافِظ قَالَ:
ذكرت لأبي الْحسن أخبرنَا عُبيد بن حَربُويه فَذكر من جلالته وَحفظه وَقَالَ لي: حدث عَنهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ فِي الصَّحِيح وَلَعَلَّه مَاتَ قبله بِعشْرين سنة.
قلت: أَصله بغدادي؟
قَالَ: نعم. ثمَّ قَالَ لي: لم يحصل لي عَنهُ حرف وَقد مَاتَ بعد أَن كتبت الحَدِيث بِخمْس سِنِين.
ثمَّ قَالَ: كتبت فِي أول سنة خمس عشرَة وثلاثمائة.