أولًا: محبتي للحديث وأهله، فأردت أن أشارك في خدمة هذا العلم الشريف عسى الله أن يحشرني مع أهله.
ثانيًا: في قراءتي لكتب الحديث والرجال ذكروا أن الإمام شعبة بن الحجاج كانت أوهامه في أسماء الرواة، فعقدت العزم على تتبع أوهامه فجعلت أتتبع ذلك من مظانه في كتب الحديث والعلل والشروح والتاريخ وغيرها، وكنت حريصًا أثناء ذلك في تدوين كل ما أجده من أوهام للمحدثين ثم بعد ذلك بدأت بفرز أوهام كل راو على حدة، بدأت بدراسة أوهام شعبة، فلما فرغت منها ودفعتها للصف استوقفني قول الإمام عثمان بن سعيد الدارمي من لم يجمع حديث شعبة وسفيان ومالك وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة فهو مفلس في الحديث (^٢).
وعلق عليه الذهبي بقوله: (وبلا ريب أن من جمع علم هؤلاء
_________________
(١) الأطراف (٣/ ٣٤٣).
(٢) رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ١٩٧٨).
[ ١ / ٨ ]
الخمسة وأحاط بسائر حديثهم، وكتبه عاليًا ونازلًا وفهم علله فقد أحاط بشطر السنَّة النبوية بل بأكثر من ذلك، وقد عدم في زماننا من ينهض بهذا وببعضه، فنسأل الله المغفرة) (^١).
فاستعنت بالله وعزمت على دراسة كل ما وقفت عليه من أوهام المحدثين الثقات من رجال الشيخين، ومما شجعني على هذا البحث مع صعوبته أنه لم يسبق إليه فيما أعلم (^٢).
وحتى تعلم ثمرة هذا البحث قال ابن عدي في «الكامل» بعد أن ذكر حديثًا وهم فيه الإمام يحيى بن سعيد القطان: «لا يعرف ليحيى بن سعيد خطأ غيره، وليس الأمر كما قاله، فقد أوردت في بابه اثنا عشر حديثًا» (^٣).
نعم، قد كانت هناك فكرة للإمام أبي زرعة الرازي في إخراج أوهام سفيان الثوري إلا أنها لم تعد الفكرة.
قال ابن حاتم: اعتل أبو زرعة الرازي فمضيت مع أبي لعيادته فسأله أبي عن سبب هذه العلة، فقال: بتُّ وأنا في عافية فوقع في نفسي أني إذا أصبحت أخرجت من الحديث ما أخطأ فيه الثوري، فلمّا أصبحت خرجت إلى الصلاة، وفي دربنا كلب ما نبحني قط ولا رأيته عدا على أحد، فعدا عليَّ وعقرني فحممت فوقع في نفسي أنَّ هذا عقوبة لما وضعت في نفسي، فأضربت عن ذلك الرأي (^٤).
وعدَّ الإمام أحمد في مذاكرته مع علي بن المديني ثمانية عشر
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٢٣).
(٢) انظر ص ١٥ المصنفات في العلل.
(٣) ونحو ذلك قيل في ابن علية وستجد في بابه تسع أحاديث.
(٤) تاريخ بغداد (١٢/ ٣٢٠).
[ ١ / ٩ ]
وهمًا لسفيان بن عيينة على الزهري، ثم قال الإمام أحمد: ثم رجعت فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة يعني على الزهري فإذا هي أكثر من عشرين حديثًا (^١).
وذكر الخطيب عن مسعود بن ناصر السجزي أنه ذكر في تصانيف ابن حبان: علل أوهام المؤرخين، علل مناقب الزهري، علل حديث مالك، علل ما أسند أبو حنيفة، ما خالف فيه سفيان شعبة، وما خالف فيه شعبة سفيان (^٢)، وللإمام مسلم كتاب أوهام المحدثين.