هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ورواه عبد الرزاق في المصنف (٩٢٤٠) عن الثوري بهذا الإسناد، ومن طريقه رواه الطبراني في الدعاء (٨٤١).
ورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٢٩) من طريق أبي نعيم وعبيد الله بن موسى، والنسائي في الكبرى (١٠٣٨٣)، وفي عمل اليوم والليلة (٥٤٩) من طريق يحيى بن آدم، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٢) من طريق الطيالسي أربعتهم أبو نعيم وعبد الله بن موسى ويحيى بن آدم والطيالسي عن سفيان الثوري به.
وتحرف سفيان إلى منصور عند النسائي في الكبرى وعمل اليوم
_________________
(١) رجال الإسناد: عبد الملك بن عمرو القيسي أبو عامر العقدي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ٢٠٤ أو ٢٠٥، روى له البخاري ومسلم. أبو إسحاق السبيعي: عمرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال: علي، ثقة، مكثر، عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة ١٢٩، وقيل قبل ذلك، روى له البخاري ومسلم. البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، صحابي ابن صحابي، استصغر يوم بدر، مات سنة ٧٢، وحديثه في الصحيحين.
[ ١ / ١١٥ ]
والليلة، والتصويب من تحفة الأشراف (٢/ ٤٢).
هكذا رواه سفيان الثوري فقال: عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب.
خالفه شعبة (^١)، فرواه عن أبي إسحاق فقال: عن أبي إسحاق عن الربيع بن البراء عن البراء بن عازب.
وكذلك رواه يوسف بن أبي إسحاق (^٢)، وشريك (^٣)، وإسرائيل (^٤)، ويونس (^٥) فرووه عن أبي إسحاق بمثل إسناد شعبة.
أسقط سفيان الربيع بن البراء من الإسناد، وأثبته شعبة.
قال الترمذي: وروى الثوري هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء، ولم يذكر فيه الربيع بن البراء، ورواية شعبة أصح (^٦).
وقال النسائي: أبو إسحاق لم يسمع من البراء (^٧).
_________________
(١) الترمذي (٣٤٤٠)، والطيالسي (٧٥١)، وأحمد (٤/ ٢٨١، ٢٨٩، ٢٩٨، ٣٠٠)، والنسائي في الكبرى (١٠٣٨٤)، وفي عمل اليوم والليلة (٥٥٠)، وأبو يعلى (١٦٦٤)، وابن حبان (٢٧١١)، والطبراني في الدعاء (٨٤٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/)، والروياني (٣٣٥)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) الطبراني في الدعاء (٨٤٣).
(٣) أخرجه المحاملي في الدعاء (١٤/ أ) كذا قال محقق الدعاء للطبراني.
(٤) المصدر السابق.
(٥) المصدر السابق.
(٦) السنن (٥/ ٤٣٩).
(٧) السنن الكبرى (٦/ ١٤١) يريد هذا الحديث، وإلا فقد أخرج البخاري (٤٤٩٢)، ومسلم (٥٢٥) من طريق يحيى بن سعيد عن الثوري التصريح بسماع أبي إسحاق عن البراء بن عازب.
[ ١ / ١١٦ ]
وقال الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي: (قال المباركفوري: لا يظهر وجه الأصحية.
قلت: هو بيِّن لا خفاء فيه، فإن أبا إسحاق عن البراء جادة، فسلك الثوري الجادة، وأما شعبة فلم يسلك الجادة بل زاد عن الربيع فدلّ على أنه حفظه، وكم من حديث رجحوه وصححوه على غيره على هذا الأصل) (^١).
قال محرره أبو حمزة: وقد تابع سفيان زكريا بن أبي زائدة (^٢)، وإسرائيل (^٣)، وفطر (^٤) ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب به.
وفي رواية زكريا وفطر وإسرائيل عن أبي إسحاق نظر، لأنهم سمعوا منه بعد اختلاطه.
قال العجلي: زهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بأخرة، هو وزكريا بن أبي زائدة وإسرائيل، ويقال: إن شريكًا أقدم سماعًا من أبي إسحاق من هؤلاء (^٥).
وقال الآجري: سألت أبا داود عن زهير وإسرائيل في أبي إسحاق فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير كثير (^٦).
_________________
(١) حاشية مصنف عبد الرزاق (٧/ ١٥٨).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٦١) و(١٢/ ٥١٩)، والنسائي في الكبرى (١٠٣٨٣).
(٣) النسائي في الكبرى (١٠٣٨٣)، وفي عمل اليوم والليلة (٥٤٦).
(٤) ابن حبان (٢٧١٢) وصرح فيه بسماع أبي إسحاق السبيعي من البراء، وأبو يعلى (١٦٦٣)، وابن جرير في تهذيب الآثار (٣/ ١٦٢ مسند علي) ورواه بالعنعنة.
(٥) تاريخ الثقات (ص ١٦٥، ١٦٦).
(٦) سؤالات الآجري (١/ ٢٢٤).
[ ١ / ١١٧ ]
وقال الحافظ: صرّح فطر بن خليفة عن أبي إسحاق بسماعه من البراء أخرجه ابن حبان عنه، وفيه نظر (^١).
وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: زهير وزكريا وإسرائيل ما أقربهم في أبي إسحاق في حديثهم عنه لين، ولا أراه إلا من أبي إسحاق هو السبيعي قال: قلت لأحمد: شريك منهم؟ قال: شريك سمع قديمًا، قال: قلت لأحمد: إسرائيل أحب إليك أو زهير في أبي إسحاق؟ قال: ما فيهما بحمد الله إلا يخطاء، وما أراه إلا من أبي إسحاق (^٢).
وقال يحيى بن معين: زكريا بن أبي زائدة وزهير بن معاوية وإسرائيل حديثهم عن أبي إسحاق قريب من السواء، وإنما أصحاب أبي إسحاق سفيان وشعبة (^٣).
وقال أبو زرعة: سماع يونس من أبي إسحاق وزكريا وزهير عن أبي إسحاق بعد الاختلاط (^٤).
وقال أبو زرعة: سمعت ابن نمير يقول: سماع يونس وزكريا وزهير من أبي إسحاق بعد الاختلاط (^٥).
قلت: فلذلك لعل الوهم في روايتهم عن أبي إسحاق من أبي
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٦). قلت: ولم يعرف سماع فطر من أبي إسحاق هل هو قبل الاختلاط أو بعده، ولم يصرح غيره بذلك، فلعله وهم منه.
(٢) سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص ٣٠٩ - ٣١٠).
(٣) تاريخ الدوري (٣/ ٣٧٢).
(٤) سؤالات البرذعي لأبي زرعة (٢/ ٣٤٦).
(٥) شرح علل الترمذي (٢/ ٧١٠).
[ ١ / ١١٨ ]
إسحاق السبيعي نفسه، لأنه قد اختلط بأخرة، بخلاف رواية شعبة وسفيان الثوري، فإنهم أثبت الناس في أبي إسحاق، والله أعلم.