هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وأخرجه النسائي أيضًا في الكبرى (٢٥٨٣)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٠٤٣) من طريق عبيد الله بن موسى، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩) من طريق قبيصة ومحمد بن يوسف، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٦٩) من طريق قبيصة كلهم عن سفيان الثوري بهذا الإسناد.
_________________
(١) رجال الإسناد: عمر بن محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي الكوفي المعروف بابن التل، صدوق، ربما وهم، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٠، روى له البخاري. محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي الكوفي، لقبه التل، صدوق، فيه لين، من التاسعة، مات سنة ٢٠٠، روى له البخاري. أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبو بكر البصري، ثقة، ثبت، حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة ١٣١ وله ٦٥ سنة، روى له البخاري ومسلم. أبو قلابة: عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة، فاضل، كثير الإرسال … من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة ١٠٤ وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم. أنس بن مالك القشيري الكعبي أبو أمية صحابي نزل البصرة، روى حديثه أصحاب السنن الأربعة.
[ ١ / ١٢٠ ]
هكذا رواه سفيان فقال: عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ﷺ.
خالفه إسماعيل بن علية (^١)، وسفيان بن عيينة (^٢)، وحماد بن زيد (^٣)، ووهيب بن خالد (^٤)، ومعمر (^٥)، وشعبة (^٦)، فرووه عن أيوب السختياني، فقالوا: عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أنس بن مالك، إلا أن شعبة لم يذكر أبا قلابة.
أسقط سفيان الواسطة بين أبي قلابة وأنس، ولم ينسب أنس، ورواه يحيى بن عبد العزيز عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة: أن رجلًا أخبره أن أبا أمية الحديث، وأبو أمية هو أنس بن مالك الكعبي (^٧).
والاختلاف في هذا الحديث كبير، لذا قال ابن الأثير: إنه حديث مضطرب الإسناد (^٨)، إلا أنه من هذه الطريق خالف الثوري أصحاب أيوب فأسقط الواسطة بين أبي قلابة وأنس ولم ينسب أنس
_________________
(١) النسائي (٤/ ١٨٠ - ١٨١)، وفي الكبرى (٢٥٨٥)، وابن خزيمة (٢٠٤٢)، وأحمد (٥/ ٢٩).
(٢) النسائي في الكبرى (٢٥٨٤)، والطحاوي (١/ ٤٢٣)، وفي شرح المشكل (٤٢٦٨).
(٣) الطحاوي في شرح المشكل (٤٢٦٥)، والطبراني في الكبير (٧٦٤).
(٤) يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٦٩)، والبيهقي (٤/ ٢٣١).
(٥) عبد الرزاق (٧٥٦٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩).
(٦) يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٤٦١ - ٤٦٩).
(٧) البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩)، وأخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٣)، ويعقوب بن سفيان (٢/ ٤٦١)، والطبراني (٧٦٢) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أمية، وعند الطحاوي (أو عن رجل عن أبي أمية)، وهو غير أنس بن مالك بن المضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ أبو حمزة المدني.
(٨) أسد الغابة (٦/ ١٢).
[ ١ / ١٢١ ]
فالذي يتبادر إلى الذهن أنه أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله ورواية أبي قلابة عنه في الصحيحين والسنن الأربعة أما أنس راوي هذا الحديث فرواية أبي قلابة عنه عند النسائي فقط، وقد صحّح الحديث الألباني في صحيحه لسنن النسائي (٢٢٧٤) والله تعالى أعلم.