هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه أبو بكر الشافعي في الفوائد (الغيلانيات) (٨٦٨)،
_________________
(١) رجال الإسناد: محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي الفريابي نزيل قيسارية من ساحل الشام ثقة فاضل …، من التاسعة مات سنة ٢١٢، روى له البخاري ومسلم. سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة ١٤٧ أو ١٤٨ روى له البخاري ومسلم. شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل الكوفي ثقة، من الثانية، مخضرم مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة، روى له البخاري ومسلم. حذيفة بن اليمان صحابي جليل من السابقين، وأبوه صحابي أيضًا، استشهد بأحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي ﵁.
[ ١ / ٦١ ]
والبغوي في شرح السنّة (٢٧٤٤) من طريق أبي حذيفة، وابن منده في الإيمان (٤٥٢) من طريق أحمد بن يوسف، والفريابي وموسى بن مسعود، والبيهقي (٦/ ٣٦٣) من طريق الفريابي ثلاثتهم الفريابي وأحمد بن يوسف وأبو حذيفة موسى بن مسعود عن سفيان الثوري به.
هكذا قال سفيان عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة عن النبي ﷺ: «اكتبوا لي مَنْ تلفظ بالإسلام من الناس» فكتبنا له ألفًا وخمسمائة.
خالفه أبو معاوية محمد بن خازم (^١)، وعبد الله بن نمير (^٢)، وسليمان بن قرم (^٣)، فرووه عن الأعمش فقالوا: ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة، ورواه أبو حمزة محمد بن ميمون (^٤)، ويحيى بن سعيد الأموي (^٥)، وأبو بكر بن عياش (^٦)، فقالوا: خمسمائة، ورووه بلفظ: «احصوا».
وقد رجح الحافظان ابن حجر والعيني رواية سفيان الثوري على رواية أبي معاوية، وكأني بهما لم يقفا على رواية ابن نمير وسليمان بن قرم الموافقة لرواية أبي معاوية.
_________________
(١) مسلم (١٤٩)، وابن ماجه (٤٠٢٩)، والنسائي في الكبرى (٨٨٧٥)، وأحمد (٥/ ٣٨٤)، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (٣٧٥)، وأبو عوانة (٢٩٩)، وابن منده (٤٥٣).
(٢) أبو نعيم (٣٧٥).
(٣) البزار (٢٦٦٥).
(٤) البخاري (٣٠٦٠)، وأبو عوانة (٣٠٠).
(٥) الإسماعيلي كما في فتح الباري (٦/ ١٧٨).
(٦) المصدر السابق.
[ ١ / ٦٢ ]
ورجح الألباني رواية أبي معاوية، إلا أنه قصر فنسب رواية سفيان الثوري إلى أبي بكر الشافعي في الفوائد، وحمل الوهم على أبي حذيفة وفاته أن الحديث في البخاري، وقد توبع أبو حذيفة كما قدّمنا.
قال الحافظ ابن حجر: في رواية أبي معاوية عن الأعمش عند مسلم: «احصوا» بدل «اكتبوا» وهي أعم من «اكتبوا»، وقد يفسر احصوا باكتبوا …، قوله (حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش فوجدناهم خمسمائة).
يعني أن: أبا حمزة خالف الثوري عن الأعمش في هذا الحديث بهذا السند، فقال: خمسمائة … قال أبو معاوية: ما بين ستمائة إلى سبعمائة … وكأن رواية الثوري رجحت عند البخاري فلذلك اعتمدها لكونه أحفظهم مطلقًا وزاد عليهم، وزيادة الثقة الحافظ مقدمة، وأبو معاوية وإن كان أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه، ولذلك اقتصر مسلم على روايته، لكنه لم يجزم بالعدد، فقدم البخاري رواية الثوري لزيادتها بالنسبة لرواية الاثنين، ولجزمها بالنسبة لرواية أبي معاوية.
وأما ما ذكره الإسماعيلي أن يحيى بن سعيد الأموي وأبا بكر بن عياش وافقا أبا حمزة في قوله: خمسمائة، فتتعارض الأكثرية والأحفظية، فلا يخفى بعد ذلك الترجيح بالزيادة ولهذا يظهر رجحان نظر البخاري على غيره … (^١).
وقال العيني نحو ذلك (^٢).
_________________
(١) فتح الباري (٦/ ١٧٨).
(٢) عمدة القاري (١٤/ ٣٠٥).
[ ١ / ٦٣ ]
وقال الألباني عقب أن ذكر رواية أبي معاوية أخرجه مسلم …، وتابعه سفيان فقال أبو بكر الشافعي في الفوائد: حدثني إسحاق نا أبو حذيفة نا سفيان عن الأعمش به، إلا أنه قال: «ونحن ألف وخمسمائة»، وهو وهم من أبي حذيفة، واسمه موسى بن مسعود النهدي، وهو صدوق سياء الحفظ، وسائر رواته ثقات (^١).
قلت: وقد علمت ما في قوله هذا من الوهم.