هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأخرجه أحمد (٣/ ٤٦٥)، وابن أبي شيبة (١٤/ ٣٨٥)، وعبد بن حميد (٤٢٥)، والطبراني في الكبير (٤٤١٢) من طريق وكيع به.
وأخرجه ابن حبان (٧٢٢٤) من طريق علي بن قادم عن سفيان به.
_________________
(١) رجال الإسناد: علي بن محمد بن إسحاق الطنافسي، ثقة، عابد، من العاشرة، مات سنة ٢٣٣ وقيل: ٢٣٥، روى له النسائي في مسند علي وابن ماجه. محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب: تقدم. وكيع بن الجراح: تقدم. يحيى بن سعيد بن حيان، أبو حيان التيمي الكوفي، ثقة، عابد، من السادسة، مات سنة ١٤٥، روى له البخاري ومسلم. عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبو رفاعة المدني، ثقة، من الثالثة، روى له البخاري ومسلم. رافع بن خديج بن رافع بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري، أول مشاهده أحد، ثم الخندق، مات سنة ٩٣ أو ٩٤ وقيل قبل ذلك، روى له البخاري ومسلم.
[ ١ / ١٣٤ ]
وكذلك أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٨٩٠) من طريق علي بن قادم به.
هكذا قال سفيان: عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج.
خالفه جرير بن عبد الحميد (^١) فقال: عن يحيى بن سعيد وهو الأنصاري عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه رفاعة.
ورواه حماد بن زيد (^٢) فقال: عن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع من أهل العقبة، فكان يقول لابنه: ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة، قال: سأل جبريل النبي ﷺ … بهذا.
ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة: أن ملكًا سأل النبي ﷺ (^٣).
ورواه يزيد عن يحيى بن سعيد أن يزيد بن الهاد أخبره أنه كان معه يوم حدثه معاذ هذا الحديث (^٤).
قال الحافظ في الفتح (٧/ ٣١٢): (أورده عنه من ثلاثة طرق:
_________________
(١) البخاري (٣٩٩٢).
(٢) البخاري (٣٩٩٣) قال في الفتح (٧/ ٣١٢): هذا صورته مرسل، ولكن عند التأمل يظهر أن فيه رواية لمعاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه عن جده.
(٣) البخاري (٣٩٩٤).
(٤) البخاري (٣٩٩٥).
[ ١ / ١٣٥ ]
ففي رواية جرير معاذ عن أبيه وهذه موصولة، وفي رواية حماد وهو ابن زيد معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر إلخ، وهذا صورته مرسل، ولكن عند التأمل يظهر أن فيه رواية لمعاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه عن جده، ورواية يزيد وهو ابن هارون وهي الثالثة، قال فيها معاذ (أن ملكًا سأله)، وهذا ظاهره الإرسال، لكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ).
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله يعني: الإمام أحمد الثوري يقول: عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج، وغيره يقول: عن معاذ بن رفاعة عن أبيه؟ قال: لم يقل فيه أحد عن عباية غير الثوري، وكنت أظن أن وكيعًا خالف فيه حتى رأيت غير واحد يرويه عن الثوري هكذا. قلت: فهذا من قبل الثوري؟ قال: نعم، وقال مهنا: سألت أحمد عن عباية. قلت: لم يدرك جده رافع بن خديج؟ قال: لا أدري. قلت: عباية بن رفاعة أخو معاذ بن رفاعة؟ قال: لا، هذا من ولد رافع بن خديج (^١).
وخالفه ابن حبان، فذكر أن جريرًا هو الواهم، قال في صحيحه (١٦/ ٢٠٧): روى هذا الخبر جرير بن عبد الحميد عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه، وكان أبوه وجده من أهل العقبة قال: أتى جبريل النبي ﷺ، وقد رواه سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج، وسفيان أحفظ من جرير وأتقن وأفقه، كان إذا حفظ الشيء لم يبالِ بمَن خالفه.
_________________
(١) المنتخب من العلل للخلال (ص ٢١٥).
[ ١ / ١٣٦ ]
وقال الحافظ في مقدمة الفتح (١/ ٣٦٩): رادًّا على الدارقطني زعمه أن البخاري أخرج هذا الحديث من حديث حماد ويزيد بن هارون معًا عن يحيى بن سعيد عن معاذ مرسلًا، ولم يسنده غير جرير، وقد خالفه الثوري، قال: سياق البخاري يعطي أن طريق حماد متصلة، فإنه قال: حدثنا سليمان يعني: ابن حرب حدثنا حماد يعني: ابن زيد عن يحيى هو ابن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، وكان يقول لابنه يعني: لرفاعة: ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة، قال: سأل جبريل النبي ﷺ فذكر الحديث.
[ ١ / ١٣٧ ]