هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ورواه ابن أبي حاتم في العلل (٢٥٣١) من طريق أبي زرعة عن قبيصة به.
وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٨٤١ مسند عمر بن الخطاب) من طريق وكيع وهارون بن المغيرة، والطبراني في الكبير ١٩/ (٨٢٠) و(٨٢١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي ووكيع، ثلاثتهم: وكيع وهارون بن المغيرة والفريابي عن سفيان الثوري به مختصرًا، لم يذكروا القيام.
_________________
(١) رجال الإسناد: محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٣٩ وقيل بعد ذلك، روى له البخاري ومسلم. قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السُوائي، أبو عامر الكوفي، صدوق، ربما خالف، من التاسعة، مات سنة ٢١٥ على الصحيح، روى له البخاري ومسلم. سفيان: تقدم. حبيب بن الشهيد الأزدي، أبو محمد البصري، ثقة، ثبت، من الخامسة، مات سنة ١٤٥ وله ٦٦، روى له البخاري ومسلم. أبو مجلز: لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ١٠٦ وقيل: ١٠٩، وقيل قبل ذلك، روى له البخاري ومسلم.
[ ١ / ٩٠ ]
هكذا رواه سفيان عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز، فذكر أن عبد الله بن الزبير وابن صفوان قاما لمعاوية.
خالفه شعبة (^١)، وسفيان بن عيينة (^٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (^٣)، وإسماعيل بن إبراهيم (بن علية) (^٤)، وحماد بن زيد (^٥)، وحماد بن سلمة (^٦)، وروح بن عبادة (^٧)، وغيرهم (^٨).
فرووه عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز به.
إلا أنهم جميعًا ذكروا أن ابن الزبير لم يقم، وأن الذي قام هو ابن عامر، وعلل الحافظ ابن حجر ذكر ابن صفوان أنه يحتمل وقع لهما ذلك (^٩) معًا.
فبقي الوهم من سفيان في قوله أن ابن الزبير قام، وإن كان ابن أبي حاتم علّق على قول أبي زرعة: أن حديث حماد أصح، قال: يعني قيام ابن عامر بدلًا من ابن صفوان، والحق أن معناه كذلك أن ابن الزبير لم يقم بل قام ابن عامر.
_________________
(١) أحمد (٤/ ٩١)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٧٧)، والطبري في تهذيب الآثار (٨٤٢).
(٢) الطبري في تهذيب الآثار (٨٤٢).
(٣) ابن أبي شيبة (٨/ ٥٨٦)، وعبد بن حميد في المنتخب (٤١٣)، والطبري في تهذيب الآثار (٨٤٠).
(٤) أحمد (٤/ ٩٣)، والطبري في تهذيب الآثار (٨٤٠) مقرونًا مع ابن عيينة وأبي أسامة.
(٥) الطبراني في الكبير ١٩/ (٨١٩).
(٦) أبو داود (٥٢٢٩)، وابن أبي حاتم في العلل (٢٥٣١).
(٧) الطحاوي في مشكل الآثار (١١٢٧).
(٨) وهناك مَنْ أخرج حديث هؤلاء الأئمة مختصرًا فلم نذكره في التخريج.
(٩) فتح الباري (١١/ ٥٠) وسيأتي بتمامه.
[ ١ / ٩١ ]
قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٥٣١): (سمعت أبا زرعة، وحدثنا: عن قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز، قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير، وابن صفوان حين رأوه، فقال معاوية: اجلسا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ سرّه أن يتمثل له الرجال قيامًا، فليتبوأ بيته أو مقعده من النار».
قال أبو محمد (^١): وحدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز، قال: خرج معاوية على ابن الزبير، وابن عامر (^٢)، فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، وكان أوزنهما، فقال معاوية: يا ابن عامر، اجلس، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أحبّ أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار».
قال أبو زرعة: حديث حماد أصح، يعني: قيام ابن عامر بدل ابن صفوان (^٣).
قال ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٥٠): وسفيان وإن كان من جبال الحفظ إلا أن العدد الكثير، وفيهم مثل شعبة أوْلى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد، وقد اتفقوا على أن ابن الزبير لم يقم، وأما إبدال ابن عامر بابن صفوان فسهل لاحتمال الجمع بأن يكونا معًا وقع لهما ذلك، ويؤيده الإتيان فيه بصيغة الجمع.
_________________
(١) يعني: ابن أبي حاتم.
(٢) عبد الله بن عامر.
(٣) عبد الله بن صفوان الجمحي.
[ ١ / ٩٢ ]