لهذا الحديث دلالتان استدل بهما مَنْ صححه:
الأولى: أنه لا ترفع الأيدي في الصلاة إلا في تكبيرة الإحرام وحدها، وممن قال بهذا سفيان الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وسائر فقهاء الكوفة، وروي هذا من فعل إبراهيم النخعي، والشعبي، وابن أبي ليلى.
وروي ذلك عن الإمام مالك.
[ ١ / ١٠٦ ]
قال الترمذي في السنن (٢/ ٤١): حديث ابن مسعود حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢١٢): واختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة، فروى ابن القاسم وغيره عن مالك أنه كان يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفًا إلا في تكبيرة الإحرام وحدها، وتعلق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين، وهو قول الكوفيين: سفيان الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، والحسن بن حي، وسائر فقهاء الكوفة قديمًا وحديثًا.
قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في كتابه في رفع اليدين من الكتاب الكبير: لا نعلم مصرًا من الأمصار ينسب إلى أهله العلم قديمًا تركوا بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة.
ثم ذكر أن أكثر أصحاب مالك رووا عنه أنه كان يرفع يديه على حديث ابن عمر إلى أن مات.
ثم قال: وحجة مَنْ ذهب مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك ومذهب الكوفيين الموافقين له في ذلك حديث البراء بن عازب، وحديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ: أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يرفع بعد (^١).
_________________
(١) انظر: الأوسط (٣/ ١٤٨) لابن المنذر، وشرح السنّة (٣/ ٢٤)، والمغني (١/ ٤٩٧)، والحاوي الكبير (٢/ ١١٦)، والمجموع (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٦)، وقد أطال الكلام فيه، وإعلاء السنن (٢/ ٦٠ - ٩٢).
[ ١ / ١٠٧ ]
الدلالة الثانية: أن عدم رفع الأيدي في غير تكبيرة الإحرام سنّة دلّ عليها هذا الحديث، كما أن رفعها سنّة كذلك دلت عليه أحاديث أخرى.
وهذا قول ابن حزم حيث قال: فلما صحّ أنه ﵇ كان يرفع في كل خفض ورفع بعد تكبيرة الإحرام ولا يرفع، كان كل ذلك مباحًا لا فرضًا، وكان لنا أن نصلي كذلك، فإن رفعنا صلينا كما كان رسول الله ﷺ يصلي، وإن لم نرفع فقد صلينا كما كان ﵇ يصلي (^١).