قال الترمذي عقب أن روى الحديث من طريق حاتم بن إسماعيل: «هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان وحاتم بن إسماعيل وغير واحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه عن النبي ﷺ.
وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن أبي حجاج عن أبيه عن النبي ﷺ، وحديث ابن عيينة غير محفوظ».
قلت: حديث سفيان لم أقف عليه بهذا الإسناد (حجاج بن أبي حجاج عن أبيه)، إنما رواه الحميدي وهو أوثق أصحاب سفيان عنه عن هشام بن عروة عن أبيه عن الحجاج الأسلمي عن أبيه (^٢).
ورواه الطبراني (٣٢٠٦) من طريقه بهذا الإسناد.
وقوله: الحجاج الأسلمي عن أبيه صحيح إذ نسبه إلى قبيلته ثم قال عن أبيه، وكذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٩٥٦) عن معمر وابن جريج والثوري، فقالوا: عن الحجاج الأسلمي عن أبيه.
ولا عبرة لقول ابن الأثير (^٣) بعد أن ذكر هذا الإسناد: حديث ابن عيينة خطأ.
_________________
(١) مع احتمال أن يكون عبد الرزاق جمع إسناد الثوري إلى إسناد معمر وابن جريج فهما اللذان يرويانه هكذا، فجمعهم عبد الرزاق ولم يميز أسانيدهم، والله تعالى أعلم.
(٢) مسند الحميدي (٨٧٧) أو (٩٠١) ط حسين أسد.
(٣) أسد الغابة (١/ ٦٩٤).
[ ١ / ١١٣ ]
وقد وقع للأفاضل محققي مسند الإمام أحمد (٢٥/ ٨) وهمان:
الأول: قولهم أخرج النسائي في الكبرى والطبراني من طريق سفيان وهو ابن عيينة، وهذا وهم، وقد نصّ النسائي على أنه سفيان بن سعيد يعني: الثوري، وذكر الترمذي أن وهم ابن عيينة إنما هو قوله: الحجاج بن أبي الحجاج، وابن عيينة لم يسقط ذكر أبيه الثاني.
الثاني: قولهم: قال ابن الأثير فيما نقله عن النفيلي وحديث ابن عيينة خطأ، قلت: وهذا لم يقله النفيلي، وإنما قاله ابن الأثير، فقد روى أبو داود هذا الحديث فقال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن العلاء حدثنا ابن إدريس عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه.
ثم قال أبو داود: قال النفيلي: حجاج بن حجاج الأسلمي وهذا لفظه.
أي: أن النفيلي نسب الحجاج فقال: حجاج بن حجاج الأسلمي، ولفظ الحديث له.
وذكر هذا الحديث ابن الأثير من طريق أبي داود ثم قال: قال النفيلي: حجاج بن حجاج الأسلمي وهذا لفظه، وقد وافق حاتم بن إسماعيل معمر، والثوري، وابن جريج، والليث بن سعد، وعبد الله بن نمير، ويحيى القطان وغيرهم، فذكروا في الإسناد حجاج بن حجاج وحديث ابن عيينة خطأ.
فقوله: وقد وافق هو من كلام ابن الأثير وليس النفيلي، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ١١٤ ]