وهو أن يجمع الراوي بين حديث شيخين أو أكثر بإسناد واحد، وبين حديثهما اختلاف ولا يشير إليه، ويسوقه بلفظ أحدهما فيقع في الوهم إذ يحمل رواية أحدهما على الآخر.
والأصل تأدية كل حديث كما سمعه وإن أراد أن يجمع بينهما وجب عليه أن يميز بين لفظيهما إن كان هناك اختلاف.
وقال الخليلي: ذاكرت يومًا بعض الحفَّاظ فقلت: البخاري لم يخرج حماد بن سلمة في الصحيح وهو زاهد ثقة. قال: لأنه يجمع بين حديث أصحاب أنس فيقول: ثنا قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب وربما يخالف في بعض ذلك، فقلت: أليس ابن وهب اتفقوا عليه وهو
_________________
(١) انظره: في باب ابن عيينة ح (٨٩).
(٢) انظره: في باب شعبة ح (٦٢).
[ ١ / ٤٦ ]
يجمع بين أسانيد فيقول: حدثنا مالك وعمرو بن الحارث والليث بن سعد والأوزاعي رحمة الله تعالى عليهم في أحاديث ويجمع بين غيرهم، فقال: ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ له (^١).
ونقل الأثرم عن الإمام أحمد (^٢) قوله: (في حديث حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة الخشني، عن النبيِّ ﷺ في آنية المشركين، قال أحمد: هذا من قبل حماد كان لا يقوم على مثل هذا يجمع الرجال ثم يجعله إسنادًا واحدًا).
ومن أمثلة ذلك ما وقع لعبد الرحمن بن مهدي، وهو إمام ثقة ثبت حافظ، فقد روى عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش وواصل عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قلت: يا رسول الله، أيّ الذنب أعظم عند الله … الحديث (^٣). وهو وهم في ذلك فإنَّ سفيان يرويه عن واصل، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، لا يذكر عمرو بن شرحبيل، ويرويه عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود.
وقد نبَّهه على وهمه عمرو بن علي فقال: دعه دعه ذكره البخاري.
_________________
(١) الإرشاد (١/ ٤١٧ - ٤١٨).
(٢) شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦٧٠)، وانظره: في باب حماد بن سلمة ح رقم (٢٤٣). انظر: منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث للدكتور بشير علي عمر (١/ ٣٧٨).
(٣) انظر ح (٣٥٨).
[ ١ / ٤٧ ]
وقد وقع لعبد الرزاق أوهام سببها جمعه حديث الثوري ومعمر وغيرهم أشرنا إليها في مواضع من كتاب الثوري وسيأتي مفصلًا في كتابه.