وهو أيضًا من أسباب وقوع الوهم في أحاديث الرواة الثقات. والإدراج مصدر أدرج وهو إدخال الشيء في الشيء وضمّه إياه، والحديث المدرج هو ما كان فيه زيادة ليست منه، وهو أن يدرج الراوي في حديث النبيِّ ﷺ شيئًا من كلام غيره مع إيهامه كونه من كلامه.
ومن أمثلة ذلك ما وقع للإمام الأوزاعي (^١) فإنه قد روى عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «بكِّروا بالصلاة في اليوم الغيم فإنَّ مَنْ فاته صلاة العصر فقد حبط عمله».
خالفه هشام الدستوائي، وشيبان، ومعمر فرووه عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد فقالوا: كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم فقال: بكِّروا بصلاة العصر فإنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ ترك العصر فقد حبط عمله». وهم الأوزاعي فأدرج قول بريدة: بكِّروا الصلاة في يوم الغيم في حديث النبيِّ ﷺ.
ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه (^٢) من حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة في قنوته ﷺ
_________________
(١) ح (٢٣٣).
(٢) صحيح البخاري (٤٥٦٠) ومسلم (٦٧٥).
[ ١ / ٤٨ ]
يدعو على أحياء من العرب حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ وقد استشكل ذلك، فإنَّ هذه الآية نزلت في غزوة أُحد ودعائه على أحياء من العرب وهم رعل وذكوان كما جاء في رواية أخرى بعد أُحد، لكن بيَّن يونس بن يزيد أنَّ قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ من كلام الزهري ذكره بلاغًا كما عند مسلم وغيره (^١)؛ لذا كان موسى بن عقبة يقول للزهري: افصل كلامك عن كلام النبيِّ ﷺ. لما كان يحدِّث به من حديث رسول الله ﷺ فيخلطه بكلامه (^٢).
وهناك أحاديث كثيرة في كتابي هذا علّتها الإدراج يمكن أن تكون بحثًا مستقلًا أسأل الله بفضله وكرمه أن ييسِّر تمامه.