وسببه قصر الصحبة والملازمة لاختلاف البلاد؛ فلهذا السبب قُدّم أحاديث بعض الرواة في شيخ ما على مَنْ هو أحفظ منهم لاختصاصه بشيخه وطول ملازمته له.
ومن ذلك قُدَّم يونس بن يزيد الأيلي على سفيان بن عيينة في الزهري وذلك لقصر صحبة سفيان له (^٢).
كما قُدِّم حماد بن سلمة في ثابت على شعبة وحماد بن زيد وهما أحفظ منه.
وذكرنا في باب سفيان الثوري أنَّ هناك أربعة عشر حديثًا وهم فيها كان من علَّتها اختلاف الأمصار.
هذه هي أهم الأسباب وهناك أسباب أخرى ثانوية إلا أنها تدخل في عموم هذه الأسباب وأهمها عدم قيد الحديث حين سماعه والتحديث من غير كتاب، وقد ذكرت عقب بعض الأحاديث علة الوهم ممَّا ظهر لي، والله الموفِّق والهادي إلى سواء السبيل. وهنا أحب أن أتمثل بقول الحافظ ابن حجر:
_________________
(١) انظر: ح رقم (٧).
(٢) انظره: في خاتمة أحاديث ابن عيينة.
[ ١ / ٥٠ ]
وقائل هل عمل صالح … أعددته ينفع عند الكرب
فقلت حسبي خدمة المصطفى … وحبه فالمرء مع من أحب
وفي الختام أسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن يتقبّل عملي هذا ويكتب القبول له وأن ينفعني به وينفع المسلمين به وما كان فيه من صواب فبفضل الله وتوفيقه وما كان فيه من خطأ وزلل فأستغفر الله منه وأطلب من إخواني المسلمين مَنْ وجد خطأً أن ينبهني إلى الصواب وصلَّى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين.
كتبه أبو حمزة الشنفري سعيد بن عبد القادر بن سالم باشنفر غفر الله له ولوالديه وذريته والمسلمين بمدينة جدة في ٧ صفر ١٤٣٣ هـ
[ ١ / ٥١ ]