فالإنسان معرَّض للخطأ والزلل والوهم لأنه بشر إلا أنه متفاوت بين الناس.
وحفّاظ الحديث أخطاؤهم في الحديث قليلة مقارنة بما حفظوه ورووه، إلا أنَّ خطأهم مع قلته وندرته تُعَدُّ عليهم.
قال الإمام الشعبي: والله لو أصبت تسعًا وتسعين مرة
_________________
(١) رواه مسلم (٩٧٣).
[ ١ / ٢٨ ]
وأخطأت مرة لعدّوا عليَّ تلك الواحدة (^١).
قال الإمام مالك: ومَن ذا الذي لا يخطاء (^٢).
وقال ابن معين: لست أعجب ممَّن يحدِّث ويخطاء، إنما العجب ممَّن يحدِّث فيصيب.
بل قال أيضًا: مَنْ لا يخطاء في الحديث فهو كذاب (^٣).
وقال الترمذي: لم يسلم من الخطأ والغلط كثيرٌ من الأئمة مع حفظهم (^٤).
وهو كما قال الترمذي، بل لم يسلم من الخطأ بعض الصحابة ﵃ وقد استدركت عائشة ﵂ على بعضهم أحاديث ووهَّمتهم فيها، وقد جمع ذلك الزركشي في جزء أسماه «الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة»؛ لذا قال ابن المبارك: ومَن يسلم من الوهم، وقد وهَّمت عائشة جماعة من الصحابة في رواياتهم للحديث (^٥).