هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح غير شيخ ابن ماجه عمرو بن عثمان قال عنه النسائي ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات.
والحديث أخرجه كذلك النسائي (١/ ٢٧٤) وفي الكبرى (١٥٤٠) من طريق موسى بن سليمان وعمرو بن عثمان والدارقطني (٢/ ١٢) من طريق محمد بن مصفى، وعمرو بن عثمان، وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٦) من طريق عمرو بن عثمان ثلاثتهم عن بقية به.
وقد وهم بقية في هذا الحديث على يونس في إسناد هذا الحديث ومتنه.
_________________
(١) رجال الإسناد: عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو حفص الحمصي صدوق، من العاشرة، مات سنة ٢٥٠ روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. يونس بن يزيد، تقدم انظره في بابه. سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عمر أو أبو عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة، كان ثبتًا عابدًا فاضلًا، وكان يُشبَّه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار الطبقة الثالثة توفي سنة ١٠٦ هـ. روى له البخاري ومسلم.
[ ١٠ / ٤٧ ]
فأما في الإسناد فقوله: (عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر).
خالفه الثقات الذين رووه عن يونس فقالوا: (عن يونس عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة) من هؤلاء الثقات:
عبد الله بن المبارك (^١)، وعبد الله بن وهب (^٢)، وعثمان بن عمر (^٣) وعبد الله بن رجاء (^٤)، والليث بن سعد (^٥).
وكذلك رواه أصحاب الزهري كلهم فقالوا كذلك: (عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة) منهم:
مالك بن أنس (^٦)، وسفيان بن عيينة (^٧)، ومعمر (^٨)، والأوزاعي (^٩)، وقرة بن عبد الرحمن (^١٠)، وإبراهيم بن أبي عبلة (^١١)، وعبيد الله بن عمر (^١٢)، وشعيب (^١٣).
_________________
(١) مسلم (٦٠٧) (١٦٢).
(٢) مسلم (٦٠٧) (١٦٢).
(٣) أبو عوانة في مسنده (١٥٣٣).
(٤) ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٢١٦).
(٥) ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٢١٦).
(٦) البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧) (١٦١)، وأبو داود (١١٢١).
(٧) مسلم (٦٠٧) (١٦٢)، والترمذي (٥٢٤).
(٨) مسلم (٦٠٧) (١٦٢)، (٦٠٨)، وأحمد (٢/ ٢٧١).
(٩) مسلم (٦٠٧) (١٦٢)، وابن خزيمة (١٨٤١).
(١٠) ابن خزيمة (١٥٩٥)، والطبراني في الأوسط (٥٥٥).
(١١) أبو عوانة (١٥٣٦).
(١٢) مسلم (٦٠٧) (١٦٢)، وأبو عوانة (١٥٣٢)، والنسائي (١/ ٢٥٤).
(١٣) أبو عوانة (١٥٣١).
[ ١٠ / ٤٨ ]
وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة (^١)، ورواه عراك بن مالك عن أبي هريرة (^٢).
وأما في المتن فهو في قوله: (من صلاة الجمعة)، والمحفوظ من الصلاة.
قال الدارقطني: قال لنا أبو بكر بن داود: لم يروه عن يونس إلا بقية.
وقال ابن عدي: وهذا الحديث خالف بقية في إسناده ومتنه، فأما الإسناد: فقال: (عن سالم عن أبيه) وإنما هو الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وفي المتن قال: (من صلاة الجمعة) والثقات رووه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ولم يذكروا الجمعة.
وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٤٩١): هذا خطأ المتن والإسناد إنما هو الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها».
وأما قوله: «من صلاة الجمعة …» فليس هذا في الحديث فوهم في كليهما.
وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٢١٦): واختلف عن يونس فرواه عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن رجاء وابن وهب، والليث بن سعد وعثمان بن عمر عن يونس عن الزهري، عن أبي هريرة على الصواب …
_________________
(١) البخاري (٥٥٦).
(٢) أحمد (٢/ ٢٦٥)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢١٨).
[ ١٠ / ٤٩ ]
ورواه بقية بن الوليد عن يونس فوهم في إسناده ومتنه فقال: عن الزهري عن سالم عن أبيه (من أدرك من الجمعة ركعة)، والصحيح قول ابن المبارك ومن تابعه.
وقال البيهقي (٣/ ٢٠٣): هذا هو الصحيح وهو رواية الجماعة عن الزهري.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٨٤): قوله الجمعة، شاذ والمحفوظ الصلاة.
وقال ابن عدي في الكامل في ترجمة بقية (٣٠٢): وهذا الحديث خالف بقية في إسناده ومتنه، فأما الإسناد فقال: عن سالم عن أبيه وإنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وفي المتن قال: من صلاة الجمعة …
وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٤١): (قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: هذا خطأ في المتن والإسناد وإنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: (من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها) (^١)، وأما قوله: (من صلاة الجمعة فوهم)، قلت: إن سلم من وهم بقية، ففيه تدليسه تدليس التسوية لأنه عنعن عن شيخه، وله طريق أخرى أخرجها ابن حبان في الضعفاء من حديث إبراهيم بن عطية الثقفي عن يحيى بن سعيد عن الزهري به، قال: وإبرهيم منكر الحديث جدًا، وكان هشيم يدلس عنه أخبارًا لا أصل لها. هو حديث خطأ). انتهى.
_________________
(١) أخرجه النسائي (١/ ٢٧٤).
[ ١٠ / ٥٠ ]