هذا إسناد ظاهره الصحة رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، والحديث رواه كذلك ابن ماجه (٣٣٤١)، والطحاوي (٤/ ١٩٩)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٥١)، والبيهقي (٩/ ٣٢٦) كلهم من طرق عن حسين بن واقد به، إلا أن فيه علة.
فأيوب إذا ذكر هكذا غير منسوب فإنه أيوب السختياني فإنه هو
_________________
(١) رجال الإسناد: محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، بكسر الراء وسكون الزاي، أبو عمرو المروزي، ثقة من العاشرة مات سنة ٢٤١، روى له البخاري. الفضل بن موسى الشيباني، أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت وربما أغرب من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٢ روى له البخاري ومسلم. أيوب بن خُوْط البصري أبو أمية متروك من الخامسة، أغفله المزي، روى له أبو داود وابن ماجه.
(٢) أي: ملينة: يقال: ثريد ملبق: ملين بالدسم. (انظر: القاموس كلمة ل ب ق).
[ ١٠ / ٧٥ ]
المشهور في الرواية عن نافع وقد روى عنه حسين بن واقد، وأيوب السختياني إمام ثقة حجة من رجال الشيخين.
إلا أن أيوب هنا هو أيوب بن خوط وهو متروك.
وقد وهم الحسين في هذا الإسناد فلم ينسب أيوب.
ولذا أنكر أهل العلم هذا الحديث منهم: أحمد بن حنبل وأبو داود والعقيلي والبيهقي وغيرهم.
قال أبو داود عقب الحديث: هذا حديث منكر، وأيوب ليس هو السختياني.
ونقله عنه البيهقي مقرًا له.
وقال العقيلي: حدثنا أحمد بن أصرم بن خزيمة قال: سمعت أحمد بن حنبل، وقيل له في حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ في الملبقة فأنكره أبو عبد الله، وقال: من روى هذا؟ قيل له: الحسين بن واقد، فقال بيده وحرك رأسه كأنه لم يرضاه.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٧ رقم ١٥٣١): سألت أبي عن حديث رواه حسين بن واقد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر (وذكر الحديث).
قال أبي: هذا حديث باطل، ولا يشبه أن يكون من حديث أيوب السختياني ويشبه أن يكون من حديث أيوب بن خوط.
وعن الذهبي في السير (٧/ ١٠٤) هذا الحديث عن مناكير الحسين بن واقد.
[ ١٠ / ٧٦ ]
منشأ الوهم:
حسين كان يخلط بين أيوب السختياني وأيوب بن خوط. قال ابن حبان في كتابه الثقات (٢/ ٢٠٩) في ترجمة حسين بن واقد: كان من خيار الناس وربما أخطأ في الروايات، وقد كتب عن أيوب السختياني، وأيوب بن خوط جميعًا، فكل حديث منكر عنده عن أيوب، والله أعلم.
[ ١٠ / ٧٧ ]