هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح كما هو مبين. أخرجه كذلك أحمد (١/ ٢٧٥)، وابن ماجه (٣١٣١)، والنسائي (٧/ ٢٢٧) وفي الكبرى (٤٤٨٢)، وابن خزيمة (٢٩٠٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٧/ ١٤)، وابن حبان (٤٠٠٧)، والبيهقي (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦) من طرق عن الفضل بن موسى به.
إلا أن بعض أهل العلم أعلوه لتفرد حسين بن واقد به ولمخالفته حديث جابر الصحيح، وهو ما رواه مسلم (١٣١٨) وغيره قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
_________________
(١) رجال الإسناد: الحسين بن حُريث الخزاعي مولاهم، أبو عمار المروزي، ثقة، مات سنة ٢٤٤، روى له البخاري ومسلم. الفضل بن موسى الشيباني، أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت وربما أغرب من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٢، روى له البخاري ومسلم. عِلْبَاء بن أحمر اليشكري، بصري، صدوق من القراء، روى له مسلم. عكرمة، أبو عبد الله، مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، روى له البخاري ومسلم.
[ ١٠ / ٧٨ ]
وقال البيهقي: (حديث عكرمة يتفرد به الحسين بن واقد عن علباء بن أحمر وحديث جابر أصح وقد شهد الحديبية وشهد الحج والعمرة وأخبرنا بأن النبي ﷺ أمرهم باشتراك سبعة في بدنة فهو أولى بالقبول وبالله التوفيق).
وقال الترمذي: حديث ابن عباس إنما نعرفه من وجه واحد.
وقال أيضًا: هذا حديث حسن غريب وهو حديث حسين بن واقد.
واحتج الطحاوي بأن أبان بن يزيد حدث عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ: إن الجزور عن سبعة قال الطحاوي: فكان هذا لأن في هذا التوقيف من رسول الله ﷺ على العدد الذي هو سبعة ما يمنع أن يجزي عن ما هو أكثر من ذلك.
قلت: وهو عند ابن حبان بالشك فقال: (وفي البعير سبعة أو عشرة) مما يدل على أن حسين لم يضبطه، والله تعالى أعلم.
من عمل بهذا الحديث:
احتج بهذا الحديث إسحاق بن راهويه كما ذكره عنه الترمذي والمروزي في مسائل أحمد وإسحاق (١٤٩٩)، واحتج به ابن خزيمة في صحيحه.
قال أبو عيسى الترمذي (٣/ ٢٤٨ عقب الحديث ٩٠٤): حديث جابر حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، يرون الجزور عن سبعة والبقرة عن سبعة.
وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد.
[ ١٠ / ٧٩ ]
وروي عن ابن عباس عن النبي ﷺ أن البقرة عن سبعة والجزور عن عشرة وهو قول إسحاق واحتج بحديث ابن عباس، وحديث ابن عباس إنما نعرفه من وجه واحد.
وقال ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠): باب ذكر الدليل على أن لا حظر في أخبار جابر نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة عن سبعة أن لا تجزئ البدنة عن أكثر من سبعة، وهذا من الجنس الذين كنت أعلمت في غير موضع من كتبنا أن العرب قد تذكر عدد الشيء لا تريد نفيًا لما زاد عن ذلك العدد.
ثم ساق فيما ساق حديث الحسين بن واقد، والله أعلم.
[ ١٠ / ٨٠ ]