وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وهو في العلل لأحمد برواية ابنه عبد الله (٣/ ١٢١).
والحديث أخرجه كذلك عبد بن حميد في المنتخب (٣٩٦)، وابن خزيمة (٦٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٠٥ ح ٩٦٦).
كلهم من طريق حماد بن سلمة به.
_________________
(١) رجال الإسناد: عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار البصري ثقة ثبت قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وربما وهم، قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومات بعدها بيسير، من كبار العاشرة، روى له البخاري ومسلم. عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرئ صدوق له أوهام، حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون، من السادسة مات سنة ١٢٨، روى له البخاري ومسلم. حماد بن سلمة تقدم. شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل الكوفي، ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله ١٠٠ سنة، روى له البخاري ومسلم.
(٢) سباطة قوم: هي المزبلة.
[ ١٠ / ١٠٣ ]
وأخرجه أبو حنيفة في مسنده (ص ٨٤) عن حماد بن أبي سليمان وحده، ومن طريقه الخطيب في تاريخه (١١/ ٢٩).
هكذا قال حماد بن أبي سليمان (عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة)، وتابعه عاصم بن بهدلة (وسيأتي في بابه).
وخالفه الأعمش (^١)، ومنصور بن المعتمر (^٢)، والشعبي (^٣)، وعبيدة بن معتب الضبي (^٤)، وسيار أبو الحكم العنزي (^٥).
فقالوا: (عن أبي وائل، عن حذيفة).
وكذلك رواه نعيم بن أبي هند عن خيثمة بن عبد الرحمن عن حذيفة (^٦) وأبو إسحاق السبيعي، عن نهيك بن عبد الله السلولي عن حذيفة (^٧).
قال الإمام أحمد بن حنبل: منصور والأعمش أثبت من حماد وعاصم (^٨).
وقال الترمذي: وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح (^٩).
_________________
(١) البخاري (٢٢٤)، ومسلم (٢٧٣).
(٢) البخاري (٢٢٥) و(٢٢٦) و(٢٤٧١)، ومسلم (٢٧٣).
(٣) الطبراني في الأوسط (٤٩٦)، والصغير (٧٥٢).
(٤) الطبراني في الصغير (١١٣٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٧٢)، والترمذي تعليقًا (١٣).
(٥) أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣١١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣١١).
(٦) الطبراني في الأوسط (٦٤٠٧).
(٧) أحمد (٥/ ٣٩٤).
(٨) العلل برواية ابنه عبد الله (٣/ ١٢١).
(٩) الجامع (١/ ٢٠) عقب الحديث رقم ١٣.
[ ١٠ / ١٠٤ ]
وقال في العلل الكبير (١/ ٩٣) بعد أن ذكر رواية عاصم ثم رواية حماد: والصحيح ما روى منصور والأعمش.
وفي كتاب العلل للدارقطني (٧/ ٩٥) أنه سئل عن حديث أبي وائل عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ بال وتوضأ ومسح على خفيه.
فقال: يرويه عاصم بن أبي النجود، وحماد بن أبي سليمان عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة ووهما فيه على أبي وائل.
ورواه الأعمش ومنصور عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي ﷺ وهو الصواب. اه.
ووافق هؤلاء الأئمة أبو حاتم الرازي وخالفهم أبو زرعة.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٣): قلت لأبي وأبي زرعة: حديث الأعمش، عن أبي وائل عن حذيفة أصح، أو حديث عاصم عن أبي وائل عن المغيرة؟
قال أبي: الأعمش أحفظ من عاصم.
قال أبو زرعة: الصحيح حديث عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة عن النبي ﷺ.
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٢٩): وقال الترمذي: حديث أبي وائل عن حذيفة أصح، يعني من حديثه عن المغيرة، وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصمًا على قوله عن المغيرة، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان معًا، لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال.
[ ١٠ / ١٠٥ ]
وقال يحيى بن معين: وحديث حذيفة عن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائمًا بعضهم يقول عن عاصم عن أبي وائل عن المغيرة (تاريخ ابن معين رواية الدوري ٣/ ٥٧٢).
قال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١٧٢): قيل: هذا بيان للجواز، وقيل: إنما فعله من وجع كان بمأبضيه، وقيل: فعله استشفاء، قال الشافعي ﵀: والعرب تستشفي من وجع الصلب بالبول قائمًا، والصحيح إنما فعل ذلك تنزهًا وبعدًا من إصابة البول فإنه إنما فعل هذا لما أتى سباطة قوم وهو ملقى الكناسة وتسمى المزبلة وهي تكون مرتفعة فلو بال الرجل قاعدًا لارتد عليه بوله وهو ﷺ استتر بها وجعلها بينه وبين الحائط فلم يكن بد من بوله قائمًا والله أعلم.