هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبدة فمن رجال مسلم.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٢٨) وأبو عوانة (٥٨٧٨) من طريق أحمد بن عبدة به.
هكذا قال أحمد بن عبدة عن حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ لم يعتمر من الجعرانة.
خالفه أبو النعمان (^٢) فرواه عن حماد عن أيوب عن نافع
_________________
(١) رجال الإسناد: حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة ١٩٧ وله ٨١ سنة روى له البخاري ومسلم. أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد من الخامسة، مات سنة ١٣١ وله ٦٥ سنة روى له البخاري ومسلم. نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة، مات سنة ١١٧ أو بعد ذلك روى له البخاري ومسلم.
(٢) البخاري (٣١٤٤).
[ ١٠ / ١٧ ]
قال: … ولم يعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانة، ولو اعتمر لم يخف على عبد الله.
وكلا الخبرين وهم إما من عبد الله بن عمر أو من نافع.
فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ اعتمر من الجعرانة، من حديث أنس بن مالك (^١)، وابن عباس (^٢)، وجابر بن عبد الله (^٣)، ومُحرِش الكعبي (^٤) وعمران بن حصين (^٥)، وأبي هريرة (^٦)، والوهم في حديث مسلم ظاهره من عبد الله بن عمر ﵁، وفي حديث البخاري من نافع وروايته مرسلة.
وقد يكون الوهم في حديث مسلم من أحمد بن عبدة إذ نسب نفي عمرة النبي ﷺ من الجعرانة إلى ابن عمر، حيث خالفه أبو النعمان فجعل ذلك من قول نافع والله تعالى أعلم.
وقد جعل ابن التين هذا الوهم من نافع وحمله ابن حجر على ابن عمر، قال ابن حجر: «قال ابن التين: ليس كل ما علمه ابن عمر حدث به نافعًا ولا كل ما حدث به نافعًا حفظه، وتعقبه الحافظ فقال:
_________________
(١) البخاري (١٧٧٨) و(١٧٨٠)، ومسلم (١٢٥٣).
(٢) أبو داود (١٨٨٤) (١٨٩٠) (١٩٩٣)، والترمذي (٨١٦)، وابن ماجه (٣٠٠٣)، والدارمي (١٨٥٨)، وابن حبان (٣٩٤٦).
(٣) النسائي (٥/ ٢٤٧)، وفي الكبرى (٣٩٨٤) (٨٤٦٣)، وابن خزيمة (٢٩٧٤)، وابن حبان (٦٦٤٥).
(٤) الشافعي (١/ ١١٢)، والنسائي (٥/ ١٩٩)، والترمذي (٩٣٥)، وأحمد (٣/ ٤٢٦)، والحميدي (٨٦٣)، وأبو داود (١٩٩٦).
(٥) البيهقي (٣/ ١٥٣).
(٦) ابن خزيمة (٣٠٧٨)، وابن حبان (٣٧٠٧).
[ ١٠ / ١٨ ]
وهذا يرده رواية مسلم فقد دلت على أن ابن عمر كان ينفيها، ثم نقل الحافظ عنه قوله: (وليس كل ما علمه ابن عمر لم يدخل عليه فيه نسيان. قال الحافظ: وهذا أيضًا يقتضي أن ابن عمر كان عرف بها ونسيها وليس كذلك بل لم يعرف بها لا هو ولا عدد كثير من الصحابة …» (^١).
قال أبو الفضل ابن عمار الشهيد: ووجدت فيه لأحمد بن عبدة عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع ذُكر لابن عمر عمرة النبي ﷺ من الجعرانة قال: لم يعتمر منها. قال أبو الفضل: وهذا حديث لم يروه غير ابن عبدة عن حماد وهو غير صحيح وقد صح أن النبي ﷺ اعتمر من الجعرانة (^٢).
قال النووي: (لم يعتمر منها): «هذا محمول على نفي علمه أي أنه لم يعلم ذلك، وقد ثبت أن النبي ﷺ اعتمر من الجعرانة والإثبات مقدم على النفي.
وقد ذكر مسلم في كتاب الحج اعتمار النبي ﷺ من الجعرانة عام حنين من رواية أنس ﵁ (^٣).