هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير بشير بن مهاجر روى له مسلم هذا الحديث الواحد متابعة ولم يخرج له غيره (^٢).
_________________
(١) رجال الإسناد: أبو بكر ابن أبي شيبة: ثقة حافظ، تقدم مرارًا. محمد بن عبد الله بن نمير: تقدم انظره في بابه. عبد الله بن نمير الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث من أهل السنة من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٩، وله ٨٤ سنة روى له البخاري ومسلم. عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٥، وقيل: ١١٥ وله ١٠٠ سنة. بريدة بن الحصيب (قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه) أبو سهل الأسلمي، صحابي أسلم قبل بدر، مات سنة ٦٣، روى له البخاري ومسلم.
(٢) هذا لا يقدح في مسلم فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة، وإنما ذكرها متابعة، والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول.
[ ١٠ / ٣٩ ]
والحديث أخرجه كذلك أحمد (٥/ ٣٤٧)، والدارمي (١٣٢٠)، والنسائي في الكبرى (٧٢٠٢)، وأبو عوانة (٦٢٩٤) كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن بشير المهاجر به.
ورواه النسائي في الكبرى (٧١٦٧) من طريق محمد بن فضيل، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٦٢)، والبيهقي (٨/ ٢٢١) من طريق خلاد بن يحيى كلاهما عن بشير بن المهاجر به.
ورواه أبو نعيم (٦٢٩٣، ٦٢٩٤) من طريق أبي أحمد الزبيري، وعبيد الله بن موسى عن بشير به.
وقد وهم بشير بن المهاجر في هذا الحديث في قوله: (فحفر له حفرة).
فقد روى مسلم في صحيحه (١٦٩٥) (٢٢) قبل هذا الحديث مباشرة من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه هذا الحديث ولم يذكر الحفر.
وقد جاء في حديث جابر ﵁ المتفق عليه ما يدل على وهمه إذ جاء فيه أنه لما ألمته الحجارة هرب فتبعوه وهم يرجمونه حتى مات.
ففي رواية البخاري قال: (فأمر به فرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات) (^١).
وفي ولفظ له: قال ابن شهاب فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله
_________________
(١) البخاري (٦٨٢٠).
[ ١٠ / ٤٠ ]
يقول: (فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه) (^١).
بل جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ نفي الحفرة قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، فما أوثقناه ولا حفرنا له فرميناه بالعظم والمدر والخزف قال: فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة (يعني الحجارة) حتى سكت (^٢).
وجاء في حديث هزال بن يزيد الأسلمي (فلما رجم فوجد مس الحجارة جزع، فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس وقد أعجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله) (^٣).
وجاء في حديث أبي هريرة ﵁: (فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل فضربه به وضربه الناس حتى مات) (^٤).
قال ابن القيم: وهذا الحديث فيه أمران سائر طرق حديث مالك تدل على خلافهما:
أحدهما: أن الإقرار منه وترديد النبي ﷺ كان في مجالس متعددة، وسائر الأحاديث تدل على أن ذلك كان في مجلس واحد.
_________________
(١) البخاري (٦٨١٦)، ومسلم (١٦٩١) (٦٩).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٩٤) (٢٠).
(٣) أحمد (٥/ ٢١٧)، وأبو داود (٤٤١٩).
(٤) أخرجه الترمذي (١٤١٨) وقال: هذا حديث حسن، وابن الجارود (٨١٩)، وابن حبان (٤٤٠٠) و(٤٤٣٩).
[ ١٠ / ٤١ ]
الثاني: ذكر الحفرة فيه، والصحيح في حديثه أنه لم يحفر له والحفر وهم، ويدل عليه أنه هرب وتبعوه.
وهذا والله أعلم من سوء حفظ بشير بن مهاجر، وقد تقدم قول الإمام أحمد إن ترديده إنما كان في مجلس واحد، إلا ذلك الشيخ ابن مهاجر) (^١). اه.
إلا إن الحافظ ﵀ صحح هذه الرواية بل وقدمها على غيرها جريًا على قاعدة أن المُثبت مقدم على النافي فقد قال في الفتح (١٢/ ١٢٦) قال: (ويمكن الجمع بأن المنفي حفرة لا يمكنه الوثوب منها (^٢) والمثبت عكسه، أو أنهم في أول الأمر لم يحفروا له ثم لما فر فأدركوه حفروا له حفرة فانتصب لهم فيها حتى فرغوا منه.
قال: وعند الشافعية لا يحفر للرجل وفي وجه يتخير الإمام وهو أرجح لثبوته في قصة ماعز فالمثبت مقدم على النافي، وقد جمع بينهما بما دل على وجود حفر في الجملة).
قلت: نعم هذا إذا تكافئت الروايات قدم المثبت على النافي.
وبشير بن المهاجر هذا لم يخرج له البخاري، وقال فيه الإمام أحمد: (منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب)، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال البخاري: يخالف في
_________________
(١) في تهذيب سنن أبي داود (٦/ ٢٥١).
(٢) قلت: جاء عند النسائي في الكبرى والبيهقي (فحفر له حفرة فجعل فيها إلى صدره) (٧٢٠٢).
[ ١٠ / ٤٢ ]
بعض حديثه، وقال ابن حبان في الثقات: دلس عن أنس ولم يره، وكان يخطئ كثيرًا، وقال العقيلي: مرجيء متهم متكلم فيه، وقال الساجي: منكر الحديث عنده ووثقه يحيى بن معين، والعجلي، وقال النسائي: (ليس به بأس) (^١).