روى بقية هذا الحديث على المعنى، وهو صحيح فإن لفظ الصلاة يشمل الجمعة كما يشمل غيرها من الصلوات (^١).
فقد روى الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة».
قال الزهري: (فنرى أن صلاة الجمعة من ذلك، فإذا أدرك منها ركعة فليصل إليها أخرى) (^٢)، فأدرج بقية تفسير الزهري في الحديث.
روى ذلك ابن خزيمة في صحيحه (١٨٤٩) ثم قال ابن خزيمة معقبًا على من ذكر الجمعة: هذا خبر روي على المعنى لم يُؤَدَّ على لفظ الخبر، ولفظ الخبر: «من أدرك من الصلاة ركعة» فالجمعة من الصلاة أيضًا كما قاله الزهري، فإذا روي الخبر على المعنى لا على اللفظ جاز أن يقال: «من أدرك من الجمعة ركعة إذ الجمعة من الصلاة …».
قلت: وقد أخرج هذا الحديث أبو داود والترمذي وابن خزيمة والبيهقي وغيرهم.
هذا الحديث في (باب من أدرك من الجمعة ركعة) مع أن الحديث عندهم لم يذكر فيه الجمعة وقال الترمذي: (العمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم قالوا: من أدرك
_________________
(١) قال البيهقي في السنن (٣/ ٢٠٣): وفي رواية معمر دلالة على أن لفظ الحديث في الصلاة مطلق وأنها بعمومها تتناول الجمعة كما تتناول غيرها من الصلوات.
(٢) ورواه البيهقي بسنده (٣/ ٢٣) عن معمر عن الزهري بنحوه، وذكره في السنن الصغرى (١/ ٣٩٢) تعليقًا.
[ ١٠ / ٥١ ]
ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى، ومن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق).