(ليس بحديث)
لقد اشتهر هذا الكلام على ألسنة كثير من الناس على أنه حديث نبوي، والصحيح أنه ليس بحديث، كما ذكر ذلك:
(١) العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٩١) رقم (٢٢٦) قال: كلام يجري على ألسِنة الناس وليس بحديث.
(٢) العامري في "الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث" (١٧).
(٣) الأزهري في "تحذير المسلمين" (١٦).
(٤) الألباني في "الضعيفة" تحت حديث (١٨٤٠).
التعليق:
قلت: لكن في الحديث الصحيح ما يدل على أن الشيطان لا يجتمع مع الملك، وهو ما صح عن أبي هريرة -﵁- أن رجلًا سبَّ أبا بكر -﵁- والنبي -ﷺ- جالس لا يقول شيئًا، فلما سكت ذهب أبو بكر يتكلم فقام -ﷺ- واتَّبعه أبو بكر فقال: يا رسول الله كان يسبني وأنت جالس فلما ذهبتُ أتكلم قمتَ، قال: (إن الملك كان يرد عنك فلما تكلمت ذهب الملك ووقع الشيطان فكرهت أن أجلس) (^١).
_________________
(١) رواه أبو داود وحسنه العلامة الألباني في "الصحيحة" (٢٣٧٦) و"صحيح الجامع" (٦٧٥٨).
[ ١ / ٨٨ ]
ففي الحديث إشارة إلى أن الملك والشيطان لا يجتمعان.
وكذلك قصة هروب الشيطان يوم بدر عندما رأى الملائكة، وكذلك عدم دخول الملائكة بيتًا فيه كلب أو صورة، ولا تصحب الملائكة رفقة معهم كلب أو جرس (^١) … إلخ.
قال العلامة الألباني (^٢) -﵀-: فالبيت المسلم لا يجوز أن يكون فيه صور ظاهرة -هذا أقل ما يُقال- مهما كانت هذه الصور، فيجب أن نحرص كل الحرص أن نُجنب إظهار الصور في بيوتنا؛ لأن هذا الظهور يمنعُ دخول الملائكة، ومعنى هذا خطير جدًا؛ لأن العامة يقولون: (إذا حضرت الملائكة هربت الشياطين) فهذا شيء كأنه مستنبط من هذا الحديث، إذا كانت الملائكة لا تدخل البيت فمن يدخله إذن؟ إذا خلا الجو لهؤلاء الشياطين سارعوا إلى هذه البيوت، فالقضية متعاكسة تمامًا، فإذا اتخذت الوسائل الشرعية لاستجلاب ملائكة الله ﷿ إلى دارك؛ فقد اتخذت سببًا قويًا جدًا في إبعاد الشياطين عن بيتك، والعكس بالعكس تمامًا؛ إذا تساهلت فخالفت الشرع واتخذت الأسباب لعدم دخول الملائكة إلى بيتك؛ فقد أفسحت المجال لدخول الشياطين إليه.
_________________
(١) وانظر "كشف الخفاء" (١/ ٩١).
(٢) دروس صوتية مفرغة.
[ ١ / ٨٩ ]