(موضوع)
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (١٨/ ٣٨٤): هذا اللفظ لايعرف.
(٢) قال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٥١): قال ابن تيمية: موضوع.
(٣) قال شيخنا الوادعي في "إجابة السائل" (ص: ٤٧٠): حديث (إذا جاءتكم الفتن فعليكم باليمن) موضوع ليس له سند. … وقال في تحفة المجيب (ص: ٤١٨): وأما حديث: (إذا هاجت الفتن فعليكم باليمن) فهو حديث موضوع مكذوب لا يثبت عن رسول الله -ﷺ-.
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم عدم صحة هذا الحديث، ومعناه كذلك ليس بصحيح، فاليمن كغيرها من البلدان مليئة بالفتن، فالواجب عند حصول الفتن العمل بأسباب النجاة منها.
[ ١ / ٩٨ ]
وأسباب النجاة من الفتن كثيرة، منها: الهجرة، فإذا لم تستطع أن تعبد الله في أرض فهاجر إلى أرض تستطيع تعبد الله فيها.
ونستطيع أن نلخص أنواع الهجرة -سواء ما بقي منها مفروضًا أو نسخ، وما هو غير ذلك- في النقاط التالية:
• الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام: وكانت فرضًا في أيام النبي -ﷺ-، وهذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة، والتي انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبي -ﷺ- حيث كان، فمن أسلم في دار الحرب وجب عليه الخروج إلى دار الإسلام.
• الخروج من أرض البدعة إلى أرض السنة: قال الإمام مالك: لا يحل لأحد أن يقيم ببلد سب فيها السلف.
• الخروج عن أرض غلب عليها الحرام: فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم. وفي هذا الشأن يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلمًا، وتارة كافرًا، وتارة مؤمنًا، وتارة منافقًا، وتارة برًا تقيًا، وتارة فاجرًا شقيًا. وهكذا المساكن بحسب سكانها، فهجرة الإنسان من مكان الكفر والمعاصي إلى مكان الإيمان والطاعة كتوبته، وانتقاله من
[ ١ / ٩٩ ]
الكفر والمعصية إلى الإيمان والطاعة، وهذا أمر باق إلى يوم القيامة.
• الفرار من الأذية في البدن: وذلك فضل من الله ﷿ أرخص فيه، فإذا خشي المرء على نفسه في موضع فقد أذن الله سبحانه له في الخروج عنه، والفرار بنفسه ليخلصها من ذلك المحذور، وأول من فعل ذلك إبراهيم ﵇ لما خاف من قومه قال: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ ﴿العنكبوت: ٢٦﴾. ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩)﴾ ﴿الصافات: ٩٩﴾. وموسى ﵇ قال الله فيه ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١)﴾ ﴿القصص: ٢١﴾.
• خوف المرض في البلاد الوخمة، والخروج منها إلى الأرض النزهة: وقد أذن النبي -ﷺ- للعرنيين في ذلك حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المرج، فيكونوا فيه حتى يصحوا، وقد استثني من ذلك الخروج من الطاعون كما قرر ذلك الحديث الصحيح.
• الفرار خوف الأذية في المال: فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، والأهل مثله أو آكد (^١).
_________________
(١) "الولاء والبراء في الإسلام" (ص: ٢٨٦ - ٢٨٨). بتصرف.
[ ١ / ١٠٠ ]