(باطل)
رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٨)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (ص: ١٢) رقم (١٧)، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٢٥٤) رقم (١٦٦٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٣٠) رقم (٧٧٧)، والخطيب في "التاريخ" (٩/ ٣٦٤) عن أنس -﵁- مرفوعًا.
وفي سنده: الحسن بن عطية ضعَّفه أبوحاتم الرازي.
وفيه: طريف بن سليمان، قال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث.
وقال النسائي: ليس بثقه.
وقال الدارقطني وغيره: ضعيف.
وقد حكم ببطلان هذا الحديث جمع من العلماء، منهم:
(١) ابن حبان في "المجروحين" قال: هذا الحديث باطل لا أصل له.
(٢) … ابن الجوزي في"الموضوعات" (١/ ٣٤٧) رقم (٤٢٧) و(٤٢٨) و(٤٢٩) قال: هذا حديث لايصح.
(٣) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٨٦) رقم (١٢٥).
[ ١ / ١١٠ ]
(٤) السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٧٥).
(٥) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ٢٤).
(٦) ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٥٨) رقم (٢٨).
(٧) العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ١٥٤) رقم (٣٩٧).
(٨) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: ٢٤٧) رقم (١).
(٩) الألباني في "الضعيفة" (١/ ٤١٣) رقم (٤١٦) (^١).
التعليق:
قلت: لاشك أن الرحلة في طلب الحديث من أبرز صفات هذه الأمة، فقد بذل السلف الصالح غاية الوسع والطاقة في الرحلة لطلب الحديث، فكان الواحد منهم يرحل المسافات الشاسعة، ويتجاوز الفيافي والقفار، يأتدم الخبز اليابس، ويكتفي بالطعام الجلف، ويلبس خلْق الثياب ويعاني الأهوال للفوز بطلب العلم، بل طلب مسألة من العلم أولسماع حديث واحد.
وقد جمع الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب أخبارًا عجيبة، وتحفًا نادرةً، من أخبار رحلاتهم، فهذا شعبة بن الحجاج يرحل شهرًا في طلب حديث
_________________
(١) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (٩٠٦) و(٩٠٧) و"تخريج مشكلة الفقر" (ص: ٥٠) رقم (٨٦).
[ ١ / ١١١ ]
سمعه من طريق لم يمر عليه، كما ذكر الخطيب في "الرحلة"، وهذا جابر ابن عبد الله ﵄ صحابي جليل، يقول: بلغني عن رجل من أصحاب رسول الله -ﷺ- حديث سمعه من رسول الله -ﷺ- لم أسمعه منه، قال: فابتعت بعيرًا فشددت عليَّ رحلي فسرت إليه شهرًا حتى أتيت الشام، فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري قال: فأرسلتُ إليه أن جابرًا على الباب، قال: فرجع إليَّ الرسول فقال: جابر بن عبد الله؟ فقلت: نعم. قال: فرجع الرسول إليه فخرج إليَّ فاعتنقني واعتنقته، قال: قلت: حديثًا بلغني أنك سمعته من رسول الله -ﷺ- في المظالم فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه.
وهذا أبو زرعة ومحمد بن نصر وغيرهم يقطعون الفيافي على الأقدام كل هذا في سبيل تحصيل العلم، فهم يقطعون المسافات الشاسعة التي تنقطع دونها رقاب المطي مع ما يصاحب ذلك من التعب وعناء الطريق، ومع ذلك فإن لذة العلم التي وضعها الله ﷿ في قلوبهم أنستهم عناء الطريق وبعد الشقة.
فكم قد حدثنا التاريخ أن بعض الرحَّالة في طلب العلم اشتد به الجوع والظمأ، وضاع في الصحاري والقفار، وخشي على نفسه الهلاك وانقطعت به السبل، فمنهم من شرب بوله، ومنهم من بال دمًا، ومنهم من أنفق كل أمواله في الرحلة في طلب العلم، ومنهم من ترك أهله وأولاده
[ ١ / ١١٢ ]
حتى قال أحدهم:
خلفتُ عرسي يوم السير باكية … يا ابن المبارك تبكيني برنات
خلفتها سحرًا في النوم لم أرها … وفي فؤادي منها شبه كيات
أهلي وعرسي وصبياني تركتهمُ … وسرت نحوك في تلك المفازات
أخاف والله قطاع الطريق بها … وما أمنت بها من لدغ حيات
مستوفزات بها رقط مشوهة … أخاف صولتها في كل ساعات
اجلس لنا كل يوم ساعة بكرًا … إن خفَّ ذاك وإلا بالعشيات
يا أهل مرو أعينونا بكفكم … عنا وإلا رميناكم بأبيات
لا تضجرونا فإنا معشر صبر … وليس نرجو سوى رب السماوات
وقال بعضهم:
تغرب عن الأوطان في طلب العلى … وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج هم واكتساب معيشة … وعلم وآداب وصحبة ماجد
وقال آخر:
ارحل بنفسك من أرض تضام بها … ولا تكن من فراق الأهل في حرق
فالعنبر الخام روث في مواطنه … وفي التغرب محمول على العنق
والكحل نوع من الأحجار تنظره … في أرضه وهو مرمي على الطرق
لما تغرَّب حاز الفضل أجمعه … فصار يحمل بين الجفن والحدق
[ ١ / ١١٣ ]