(ضعيف)
رواه أحمد (٢٠٣٠١)، وأبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨)، وابن حبان (٧/ ٢٦٩) رقم (٣٠٠٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢١٢٧) عن معقل بن يسار -﵁-.
وهذا الحديث ضعيف فيه ثلاث علل:
(١) جهالة أبي عثمان، وليس بالنهدي.
(٢) جهالة أبيه.
(٣) الاضطراب. "التلخيص الحبير" (٢/ ١٠٤) رقم (٧٣٤).
وقد نصَّ جمع من العلماء على تضعيف هذا الحديث، منهم:
(١) ابن القطان كما في "التلخيص الحبير" (٢/ ١٠٤) رقم (٧٣٤).
(٢) نقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا يصح في الباب حديث.
(٣) النووي في "الأذكار" (ص: ١٩٢) رقم (٤٤٥).
(٤) الصنعاني في "سبل السلام" (٢/ ١٨٦).
[ ١ / ١٢٧ ]
(٥) الشوكاني في "نيل الأوطار" (٤/ ٢٩) رقم (١٣٦٩).
(٦) الألباني في "إرواء الغليل" (٣/ ١٥٠) رقم (٦٨٨) (^١).
(٧) شيخنا الوادعي في تعليقه على "المستدرك" (٢١٢٧) (^٢).
(٨) اللجنة الدائمة (٤/ ٤١ - ٤٢).
(٩) شعيب الأرنؤوط في تحقيق "المسند" (٢٠٣٠١).
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث ضعيف لا يصح، وعلى تقدير صحة هذا الحديث، فالمراد به قراءته على من حضرته الوفاة، ليتذكر ويكون آخر عهده بالدنيا سماع تلاوة القرآن لا قراءتها على من مات بالفعل.
قال الحافظ ابن حجر (^٣): قال ابن حبان في صحيحه عقب حديث معقل قوله: (اقرأوا على موتاكم يس) أراد به من حضرته المنية لا أن الميت يُقرأ عليه. وبهذا قالت اللجنة الدائمة (^٤).
_________________
(١) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (١٠٧٢) و"المشكاة" (١/ ٥٠٩) رقم (١٦٢٢) و"ضعيف ابن ماجه" (٣٠٨) و"ضعيف أبي داود" (٦٨٣).
(٢) و"غارة الأشرطة" (٢/ ٤٩، ١٩٨) و"إجابة السائل" (ص: ٩١، ٤٢١).
(٣) "التلخيص الحبير" (٢/ ١٠٤).
(٤) "الفتاوى" (٤/ ٤٢).
[ ١ / ١٢٨ ]
أما مسألة إهداء ثواب قراءة القرآن للميت هل يصل إليه أم لا؟
فالجواب: أن قراءة القرآن وجعل ذلك للموتى على قسمين:
أحدهما: متفق على منعه بين العلماء.
والثاني: مختلف فيه.
أما القسم المتفق على منعه: فقراءة القرآن للموتى بأجرة.
فقراءته بأجرة للموتى لاينتفع بها الموتى باتفاق العلماء؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀- وكذلك ابن أبي العز في "شرح الطحاوية" (^٢) قال: وأما استئجار قوم يقرأونه ويهدونه للميت فهذا لم يفعله أحد من السلف، ولا أمر به أحد من أئمة الدين ولا رخص فيه، والاستئجار على نفس التلاوة غير جائز بلا خلاف.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (^٣) برئاسة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -﵀-: عن حكم استئجار من يقرأ القرآن على قبر الميت أو على روحه؟ فأجابت: بعدم الجواز … إلخ.
وسئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين (^٤) -﵀-: عن حكم استئجار قارئ ليقرأ القرآن الكريم على روح الميت؟
_________________
(١) "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٣١٥).
(٢) (٢/ ٦٧٢).
(٣) "الفتاوى" (٩/ ٤٨ - ٤٩).
(٤) "فتاوى العقيدة" (ص: ٦٢٧، ٦٢٨).
[ ١ / ١٢٩ ]
فأجاب ﵀: أن هذا من البدع … إلخ.
وسئل شيخنا الوادعي (^١) -﵀- عن هذه المسألة فقال: بعدم الجواز.
أما الجزء الثاني من هذه المسألة: وهي قراءة القرآن للميت وإهداء ثوابها له بغير أجرة.
فهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء قديمًا وحديثًا كما تقدم فمنهم من منع ومنهم من أجاز:
فذهب الجمهور إلى الجواز، وأن قراءة القرآن وإهداء ثوابها جائز، وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
وذهب بعض أهل العلم إلى عدم الجواز، منهم:
• الإمام الشافعي -﵀-.
• الإمام مالك -﵀-.
• الإمام النووي (^٢) -﵀-.
• الإمام ابن كثير (^٣) -﵀-.
• الإمام ابن باز (^٤) -﵀-.
_________________
(١) "إجابة السائل" (ص: ٩٠ - ٩١).
(٢) "شرح مسلم" (٦/ ٩٤).
(٣) "التفسير" (٤/ ٣٣٠).
(٤) " مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " (٤/ ٣٣٤، ٣٣٩، ٣٤١).
[ ١ / ١٣٠ ]
• العلامة الألباني (^١) -﵀-: إلا أن تكون قراءة القرآن من الولد لأنه من كسب أبيه.
• العلامة الوادعي (^٢) -﵀-.
• العلامة الفوزان (^٣) -حفظه الله-.
والخلاصة: ما ذكره الإمام ابن كثير تحت قوله تعالى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ ﴿النَّجم: ٣٩﴾ أي كما لا يحمل عليه وزر غيره، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، ومن هذه الآية استنبط الإمام الشافعي -﵀- ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى، لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم، ولهذا لم يندب إليه رسول الله -ﷺ- أمته، ولا حثهم عليه ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء، ولم ينقل عن أحد من الصحابة -﵃-، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، وباب القربات مقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء، فأما الدعاء والصدقة فذلك مجمع على وصولهما، ومنصوص من الشارع عليهما. اهـ.
_________________
(١) "أحكام الجنائز" (ص: ٢٢١) حاشية.
(٢) "إجابة السائل" (ص: ٩٠ - ٩١).
(٣) "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٢/ ١٦١ - ١٦٢). * أفرد هذه المسألة محمد أحمد عبد السلام من علماء مصر في رسالة مستقلة سمَّاها: "حكم القراءة للأموات هل يصل ثوابها إليهم"؟ وقد أجاد ﵀ في الموضوع.
[ ١ / ١٣١ ]