(ضعيف)
أخرجه أبو داود (٢١٧٧، ٢١٧٨)، وابن ماجه رقم (٢٠١٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٤٨٩٤، ١٤٨٩٥، ١٤٨٩٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢٨٥٣)، وابن عدي في "الكامل" (٨/ ٢٢٢).
قلت: وهذا الحديث على شهرته الكبيرة في أوساط الناس ضعيف كما نصَّ على ذلك أئمة هذا الشأن، فقد اختلفوا في وصله وإرساله، ورجَّح جمع من الحفاظ إرساله، منهم:
(١) الدارقطني.
(٢) البيهقي.
(٣) أبو حاتم. "التلخيص الحبير" (٣/ ٢٠٥).
(٤) قال السخاوي في "المقاصد" (ص: ٣٠): صحح البيهقي إرساله -كما في "سننه" (١٤٨٩٥) -، وقال: إن المتصل ليس محفوظًا، ورجَّح أبو حاتم الرازي المرسل.
قلت: وفي الحديث علة أخرى غير علة الإرسال، وهي عبيد الله بن الوليد الوصافي، وهو متروك.
[ ١ / ٢٦ ]
(٥) قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٦٣٨) رقم (١٠٦٥): هذا حديث لا يصح. قال يحيى بن معين: الوصافي ليس بشيء، وقال الفلاس والنسائي فيه: متروك الحديث.
(٦) وضعَّف الحديث المناوي في "فيض القدير" (١/ ١٠٥).
(٧) وضعَّف الحديث العلامة الألباني في "إرواء الغليل" (٢٠٤٠)، واستوفى الكلام على علته وناقش من قال بصحته (^١).
(٨) وشيخنا العلامة مقبل الوادعي في تعليقه على "المستدرك" رقم (٢٨٥٣) قال: هذا الحديث ضعيف والراجح إرساله.
(٩) وقال العلامة ابن عثيمين في "الممتع" (١٠/ ٤٢٨) و"دروس وفتاوى في الحرم المكي" (ص: ١٠٤٨): الحديث هذا ضعيف.
التعليق:
قلت: الأصل في جواز الطلاق الكتاب والسنة والإجماع؛ ولا يشك عاقل أن الطلاق له مفاسد، إذا كان في غير موضعه، وله مصالح إذا كان في موضعه، وديننا شرع النكاح وشرع الطلاق، وإليك بعض مصالح ومفاسد الطلاق:
_________________
(١) وانظر كذلك "ضعيف سنن أبي داود" (١٠/ ٢٢٨) رقم (٣٧٣) و(٣٧٤)، و"ضعيف سنن ابن ماجه" (ص: ١٥٥) رقم (٣٩٤)، و"ضعيف الجامع"رقم (١٤٤)، و"المشكاة" رقم (٣٢٨٠)، و"الصحيحة" (٥/ ١٥)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٧٩٦) رقم (١٢٣٨) ترتيب مشهور بن حسن.
[ ١ / ٢٧ ]
(١) الغرض من النكاح البقاء والدوام، وبناء بيت الزوجية، وتكوين الأسرة التي نواتها الزوجان.
(٢) الطلاق هدم لهذا البيت، ونقض لدعائمه، وإزالة لمعالمه، لما يجره من الويلات، ولما يعقبه من النكبات، ولما يسببه من المصاعب والمفاسد.
(٣) الطلاق إبطال لمصالح النكاح المتعددة، من تكوين الأسرة، وحصول الأولاد وتكثير سواد المسلمين.
(٤) الطلاق تفرقٌ بعد وفاق سعيد، وهمٌّ بعد فرح، ويأسٌ بعد أملٍ كبير.
(٥) الطلاق يسبب العداوة والبغضاء بين الزوجين، وبين الأسرتين، بعد التقارب والتآلف والتعارف.
(٦) الطلاق يشتت الأولاد الموجودين، ويفقدهم إما قيام الأب، وتربيته، وتعليمه، وتوجيهه، وإما يفقدهم حنان الأم، ورعايتها، وعطفها.
(٧) الطلاق لا يكون محمودًا، ولا تبرز حكمة شرع الله فيه، إلا حينما تسوء العشرة الزوجية، وتفقد المحبة والمودة ويكثر الشقاق والخلاف ويصعب التفاهم والتلاؤم، ولا يمكن الاجتماع، فحينئذ يكون الطلاق رحمة، ويكون التفرق نعمة قال تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ﴿البقرة: ٢٢٩﴾. وقال تعالى ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ ﴿النساء: ١٣٠﴾.
[ ١ / ٢٨ ]
(٨) وبهذا يعرف جلال هذا الدين، وسمو تشريعاته، وأنها الموافقه للعقل الصحيح، ومتمشية مع المصالح العامة والخاصة.
(٩) قال الوزير: أجمعوا على أن الطلاق مكروه في حال استقامة الزوجين، إلا أبا حنيفة فهو عنده حرام مع الاستقامة.
(١٠) الطلاق تجري فيه الأحكام التكليفية الخمسة:
١ - يُباح عند الحاجة إليه كسوء خلق المرأة.
٢ - يُستحب إذا كانت الزوجة متضررة باستدامة النكاح، وهي الحالة التي تحوجها إلى المخالعة.
٣ - يجب إذا أبى المُولي الفيئة (أي أن من آلا من زوجته ورفض مراجعتها بعد انتهاء المدة)، وكذلك الصواب: أنه يجب عند ترك أحد الزوجين العفة، أو الصلاة، وغيرها من حقوق الله تعالى.
٤ - يحرم للبدعة، وهي إذا أوقع الطلاق وكانت حائضًا، أو نفساء، أو في طهر جامع فيه، أو بالثلاث بكلمة واحدة، أو بكلمات لم يتخللهن نكاح ولا رجعة.
٥ - يكره لعدم الحاجة إليه (^١).
_________________
(١) "توضيح الأحكام" (٥/ ٤٧٩ - ٤٨٠).
[ ١ / ٢٩ ]